السعودية تعتبر تنظيم الدولة الإسلامية صنيعة دول ترفض تسميتها

التحالف الدولي 'مطلب ملح'

جدة ـ اتهم وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف "دول وتنظيمات" بتكوين تنظيم الدولة الاسلامية ورعايته الى حد أن اصبح واحد من اخطر التنظيمات الإرهابية في العالم.

لكن وزير الداخلية السعودي لم يسم خاصة الدول التي يتهمها بتكوين تنظيم الدولة الاسلامية الذي ظهر الى الوجود كفرع خارج عن تنظيم القاعدة كما اعلن في بداياته.

وقال محمد بن نايف رئيس لجنة الحج العليا إن "تنظيم \'داعش\' لم يتكون بشكل عشوائي وانما برعاية دول وتنظيمات بكل إمكاناتها ونواياها السيئة".

ورغم أنه لم توجد قرائن ثابتة إلى حد الآن عن صلة هذا التنظيم بأي دولة، فإن الاتهمات التي صدرت من أطراف مختلفة، تشير إلى دول مثل ايران وتركيا وسوريا، مؤكدة وقوفها خلف هذا التنظيم لأسباب سياسية مختلفة.

وبررت الجهات التي اتهمت هذه الدول موقفها بأن طهران ودمشق وانقرة لها مصلحة في تغذية عامل الإرهاب رغم ان اجندات الدول الثلاثة تبدو متناقضة، بين ايران والنظام السوري من جهة وتركيا من جهة اخرى.

وبالنسبة للذين يوجهون الاتهامات الى تركيا بالوقوف وراء خلق هذا التنظيم فهم يرجعون ذلك الى رغبتها في خلق فوضى عارمة في المنطقة تعيد خلط الأوراق خاصة بالنسبة لرغبات الأكراد الانفصالية التي بدت واضحة قبيل أن يشتد عود التنظيم الإرهابي وبدا ان حكومة الإقليم الكردي تتجه، في ذروة خلافاتها مع رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي إلى حد إعلان الاستقلال قبل ان تتراجع نغمة العزف على هذه الأمنية تحت وطأة الإحساس بالعجز عن مواجهة الدولة الإسلامية.

وتقول الأطراف التي تتهم إيران وسوريا بتكوين هذا التنظيم الإرهابي إن البلدين كانا يريدان التأكيد للعالم على ان عراقا وسوريا لا يحكمهما الشيعية سيكونان بالضرورة مرتعا للتيارات الجهادية القاتلة والمهددة للسلم الدولي وللدول الغربية نفسها التي تريد تحرير سوريا من الاسد، كما تريد من الشيعة العراقيين الاعتراف للسنة في البلاد بمزيد من الحقوق.

وفي كلّ الحالات، وكما يقول مراقبون، فإن الدول التي تتهمها الرياض بدعم تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي ليس من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تتشارك معها في حلف دولي قرر شن الحرب على التنظيم الارهابي إلى حين اقتلاعه من جذوره وفقا للأهداف التي رسمها التحالف لحربه الصعبة والشاقة والطويلة ضد الإرهاب.

واعتبر وزير الداخلية السعودي أن تشكيل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "مطلب ملح".

وشدد بن نايف للصحافيين بعد تفقده الأحد استعدادات الأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج في مدينة مكة على أن التنظيمات المتطرفة مثل الدولة الاسلامية "تمارس ارهابها في مناطق استراتيجية ومهمة وأن ترك هذه التنظيمات تعمل دون عقاب ومواجهة حاسمة خطر يتهدد قواعد الأمن والسلم الدوليين".

وتعهد بأن تواجه بلاده بحزم هذا التنظيم وغيره، قائلا "واجهت الأجهزة الأمنية السعودية بكل قدرة واقتدار مئات العمليات الإرهابية.. وقدمت بذلك تجربة أمنية هي محط تقدير العالم واستفاد منها الكثير من الدول في مواجهة الإرهاب".

وحول أمن الحدود السعودية الجنوبية في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها اليمن، قال الأمير محمد بن نايف "يؤسفنا ما آل إليه الوضع في اليمن الشقيق والذي يضر بمصالح الشعب اليمني ويعطي لتنظيم القاعدة التي تتمركز عناصرها في اليمن وللحوثيين مجالا لتعريض أمن اليمن ودول الجوار للخطر".

وأضاف "نحن ندرك أن على أجهزة الأمن في اليمن ممارسة مهماتها لصالح اليمن والشعب اليمني في المقام الأول".

وأكد وزير الداخلية السعودي قدرة بلاده على حماية حدودها وصيانة أمنها وقال "هذه التنظيمات تعلم جيدا حزمنا وعزمنا تجاه كل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا وكما يقال لكل حدث حديث".

وعبر عن ثقته الكاملة بأجهزة الأمن في المملكة وتعاون المواطنين السعوديين وتجاوبهم مع ما يتطلبه أمن وطنهم وسلامتهم واستقرارهم مشددا على أن بلاده "ظلت بمنأى عن تأثير الأوضاع والأحداث المحيطة بها".

ودعا الحجاج إلى التجرد عن كل ما ينقض حجهم ويعرض سلامتهم للخطر وأن يراعوا حرمة المكان والزمان "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج بأمل أن يتمم الله حجهم وأن يغفر ذنوبهم وأن يعودوا لأوطانهم سالمين غانمين".

وشدد على أم المملكة تعمل جاهدة على توفير كل ما يعين ضيوف الرحمن على أداء نسكهم بأمن وطمأنينة وأمان.

وحذر من أن بلاده "تمنع منعا باتا كل تصرف يعكر صفو الحجاج ويعرض حياة الحجاج للخطر أو يصرف الحج عن غايته الأساسية وهي عبادة الله وحده لا شريك له بعيدا عن الشعارات الدعائية والفكرية والسياسية التي لا مجال لها في الحج".

وتعهد بأن تعمل أجهزة الأمن السعودية بجميع إمكانياتها وتجهيزاتها على "منع وقوع أي تصرف يتعارض مع شعائر الحج وضبط من يقوم بذلك".