السعودية تسعى لتحسين صورتها في العالم

الرياض - من علي الخليل
المسلحون السعوديون لا يزالون نشطين في البلاد

تنظم المملكة العربية السعودية التي تواجه اعتداءات دموية منذ قرابة السنتين مؤتمرا دوليا لمكافحة الارهاب اعتبارا من السبت المقبل بمشاركة ممثلين عن خمسين دولة.
وياتي المؤتمر الذي يستمر حتى الثلاثاء قبيل انتخابات بلدية تاريخية هي الاولى تشهدها المملكة التي ينتمي اليها 15 من الخاطفين التسعة عشر الذين نفذوا اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 والتي تسعى بدأب الى تحسين صورتها في العالم.
ويعالج المؤتمر الذي تتمثل فيه خمسون دولة والعديد من المنظمات الدولية والاقليمية والعربية اضافة الى مشكلة الارهاب في العالم قضيتين اخريين على علاقة بالموضوع نفسه هما تبييض الاموال وتهريب المخدرات والسلاح.
واستنادا الى وكالة الانباء السعودية الرسمية فان الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والاتحاد الافريقي ستشارك في المؤتمر الى جانب الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا.
ولم تذكر الوكالة شيئا عن مستوى تمثيل الوفود المشاركة قبل ايام من افتتاح المؤتمر الذي يتواصل حتى الثامن من شباط/فبراير.
واشار المصدر ذاته الى ان 15 دولة عربية ستتمثل في المؤتمر الذي ستغيب عنه ليبيا والعراق.
وكانت الحكومة السعودية قررت في كانون الاول/ديسمبر الماضي استدعاء سفيرها في طرابلس وطلبت من السفير الليبي مغادرة الرياض اثر ما اشيع عن مؤامرة ضد ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
ويهدف المؤتمر بحسب الوكالة الى " إلقاء الضوء على مفاهيم الإرهاب ومسبباته والتطورات التاريخية والفكرية والثقافية المغذية لجذوره".
لكن دبلوماسيا غربيا رأى ان المؤتمر "مناورة وحملة علاقات عامة" تقوم بها المملكة العربية السعودية في اطار مساعيها لرد الاتهامات التي تتعرض لها بانها لا تبذل ما يكفي من الجهود لمحاربة الارهاب الاسلامي.
الا ان الدبلوماسي نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته اوضح ان اجتماعات "مهمة" ستعقد على هامش المؤتمر على مستوى الخبراء مؤكدا ان المملكة "تدرس بصورة جدية سبل القضاء على الارهاب" المحلي.
وتواجه المملكة السعودية منذ ايار/مايو 2003 موجة اعتداءات اوقعت اكثر من مئة قتيل ومئات الجرحى تبناها انصار تنظيم القاعدة.
وينتهي المؤتمر الثلاثاء المقبل اي قبل يومين اثنين من الانتخابات البلدية التاريخية الاولى في تاريخ المملكة التي ينظر اليها على انها الخطوة الاولى في طريق الاصلاحات السياسية في هذه المملكة المحافظة.
وستجري الانتخابات البلدية على ثلاث مراحل: في العاشر من شباط/فبراير في الرياض ومنطقتها وفي الثالث من آذار/مارس في المحافظات الشرقية والجنوبية الغربية وفي 21 نيسان/ابريل في الغرب والشمال.
وسينتخب السعوديون في هذا الاقتراع المباشر الاول في تاريخهم نصف الاعضاء في 178 مجلسا بلديا في 13 منطقة وتتولى الحكومة تعيين النصف الاخر.
وكانت الحكومة السعودية التي واجهت ضغوطا من الولايات المتحدة اعلنت عن تنظيم هذه الانتخابات في تشرين الاول/اكتوبر 2003 في اطار مسيرة من الانفتاح السياسي الموعود.
لكن المسؤولين السعوديين شددوا على الدوام بان الاصلاحات المحدودة هذه يجب ان تكون نابعة من المجتمع السعودي نفسه وانها لا يمكن بالتالي ان تفرض من الغرب.
وقررت السلطات السعودية الا تشارك المرأة التي تمثل خمسين في المئة من المجتمع السعودي في هذه الانتخابات لا ترشيحا ولا تصويتا وذلك على الرغم من القانون الذي يؤكد ان جميع المواطنين ممن تجاوزا 21 عاما باستثناء العسكريين يحق لهم الاقتراع من دون اي توضيحات اخرى.
وقد نال من صورة هذا التوجه الاصلاحي في المملكة توقيف حوالي اثني عشر من الشخصيات السعودية المطالبة بالاصلاح.
وافرجت السلطات السعودية في وقت لاحق عمن التزم خطيا من هذه الشخصيات بالتوقف عن الدعوة علنا على اجراء اصلاحات وظل ثلاثة منهم في السجن وما زالت محاكمتهم مستمرة.