السعودية تستعد لعودة الجهاديين من العراق

الرياض - من كريستيان شيز
المجاهدون العائدون: الجزء الثاني

تستعد قوات الامن السعودية التي وجهت ضربات قاسية لفرع تنظيم القاعدة في المملكة، لمواجهة عودة السعوديين الذين تسللوا الى العراق للمشاركة في "الجهاد" ضد القوات الاميركية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية منصور التركي "بالتاكيد نتوقع عودتهم الى المملكة العربية السعودية وسنعاملهم كما عاملنا ناشطي القاعدة في شبه الجزيرة العربية".
وبعد مرور سنتين على بدء موجة من الاعتداءات الدامية، تؤكد السلطات السعودية انها قضت على قادة الفرع المحلي لتنظيم القاعدة وتتخذ دليلا على ذلك انقطاع الهجمات في البلاد منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي.
واضاف العميد التركي "يمكنني القول اننا قمنا بالمهمة بقتلهم او باعتقالهم". لكنه سلم بان خطر وقوع اعتداءات جديدة لا يزال قائما.
وكانت عملية الرس (350 كلم شمال الرياض) التي نفذت في مطلع نيسان/ابريل واسفرت عن مقتل 15 ناشطا بينهم قائدان اسلاميين، الاقسى ضد هؤلاء الناشطين.
ومن اصل 26 مشبوها وردت اسماؤهم على لائحة المطلوبين التي نشرتها السلطات السعودية في كانون الاول/ديسمبر 2003، لا يزال هناك ثلاثة فارين بينهم صالح العوفي، منظر الحركة الذي اعلن البعض عن مقتله في الرس.
واكد التركي "انه لا يزال حيا ومطلوبا".
لكن رغم الارتياح الرسمي لا يزال خطر القاعدة حقيقي.
وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه "اشك كثيرا في ان تكون قراءتهم للوضع تتماشى مع تفاؤل البيانات الصحافية".
واضاف "لا اعتقد انهم ساذجون لهذه الدرجة ليعتقدوا بان القاعدة انقرضت".
الى ذلك، ظهر جيل ثان من "الجهاديين" وهم يقاتلون حاليا في العراق.
واوضح الدبلوماسي "ايا تكن نهاية الوضع في العراق، فهؤلاء الاشخاص سيعودون يوما". واضاف "سيعودون متمرسين ومدربين على القتال في المدن، بعد ان يكونوا قد اختبروا تدريبات يمكن مقارنتها بتلك التي جرت في افغانستان".
وكان آلاف السعوديين ومنهم اسامة بن لادن، مؤسس القاعدة، تعلموا على استخدام السلاح ضد القوات السوفيتية في افغانستان وتدربوا في معسكرات هذا البلد.
الا ان العميد التركي اعتبر ان الوضع الآن مختلف كليا. وقال ان "العرب الافغان امضوا سنوات طويلة في افغانستان والشيشان والبوسنة وخضعوا لتدريبات متقدمة للغاية".
اما السعوديون الذين يقاتلون في العراق فهم مجرد عناصر للقيام بعمليات انتحارية، على حد تعبيره.
واوضح "ان عملهم يقتصر على قيادة سيارة اعدت لهم ليصلوا الى الهدف المقصود".
وراى ان الفارق الكبير الثاني يتعلق بالعدد.
وقال "لا يمكن في اي حال، مقارنة عدد (السعوديين) المتورطين في العراق بعدد الذين كانوا متورطين في افغانستان".
وذكر العميد التركي بان "الاف الرجال شاركوا في الجهاد في افغانستان لان الجميع كان يشجع على ذلك، اما عدد السعوديين في العراق فاقل بكثير".
واكد ان لا ارقام لديه ولكنه اعتبر ان الحديث عن وجودهم في العراق مبالغ فيه.
وقال "الجميع يتحدث عن وجود سعوديين في العراق ولكن لا احد يمكن ان يقدم ارقاما".
الا انه لا يمكن التغاضي عن اهمية عدد السعوديين في العراق الى جانب الجهاديين العرب الآخرين. وكانت صحيفة نيويورك تايمز استندت على دراسة للمواقع الاسلامية لتؤكد مؤخرا ان السعوديين يشكلون اكبر مجموعة بين الانتحاريين.
لكن هذا النوع من الانباء لا يريح النظام السعودي الذي يسعى الى تحسين صورة البلاد بعد ان تشوهت اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 حيث كان 15 من اصل منفذيها ال 19 سعوديين.
من جهة اخرى، اكد التركي انه لا يعرف عدد السعوديين الذين اعتقلوا بينما كانوا يستعدون للتوجه الى العراق. لكنه اكد بارتياح على ان بين الـ1200 مقاتل اجنبي اعلنت سوريا مؤخرا عن اعتقالهم، لم يكن هناك اكثر من ثلاثين سعوديا.