السعودية تحاول جذب المستثمرين بانفتاحها على الأنشطة التجارية

لا نية لتنفيذ حملة احتجازات جماعية أخرى

الرياض - بعد ثلاثة أشهر من اعتقال السعودية عشرات الأشخاص في حملة على الفساد يحاول حكام البلاد طمأنة المستثمرين إلى أن المملكة منفتحة على الأنشطة التجارية.

ويشكو مستثمرون أجانب ومحليون منذ فترة طويلة من الفساد. وكان التصدي له جزء من الإصلاحات التي كشف النقاب عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإحداث تغيير في البلاد وتقليص الاعتماد على صادرات النفط.

والتقى كبار المسؤولين، ومن بينهم الأمير محمد بكبار رجال الأعمال الشهر الماضي لطمأنتهم بأن الحملة انتهت تقريبا وأنه يمكنهم ممارسة أعمالهم بأمان بحسب خمسة مصادر سعودية وغربية تحدثت إلى أشخاص حضروا الاجتماعات. وقد أُفرج عن معظم المحتجزين.

وأمام قادة السياسة والأعمال في العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية الشهر الماضي أبرز مسؤولون سعوديون إيجابيات حملة الاحتجازات وبددوا المخاوف بشأن أسلوب تنفيذ الاحتجازات لكنهم سلموا بأنه ربما كان يمكن تسويقها للآخرين على نحو مختلف قليلا.

وقال وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبد الله القصبي في إحدى جلسات دافوس "حقا يمكن أن نرتكب أخطاء هنا وهناك. السعودية ليست منزهة عن الخطأ شأنها في ذلك شأن أي دولة أخرى. ولكن... السبيل للنجاح غير ممهد وقوة الدفع في السعودية تسير في هذا الاتجاه".

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة في الرياض علي طلبات التعقيب لكن النائب العام في السعودية سعود المعجب وصف الاحتجازات بأنها إجراءات قضائية مستقلة وجزء من إصلاحات لضمان الشفافية والانفتاح والحكم الرشيد.

ويتعين على المسؤولين السعوديين إحداث تغيير، وأحد سبل تحقيق ذلك تعقب الفساد في عالم الأعمال المحاط بالغموض في السعودية.

وقالت الحكومة إن حصيلة التسويات المالية التي توصلت إليها مع المحتجزين مقابل حريتهم تجاوزت 100 مليار دولار، ومعظم الحصيلة في صورة أراض وحصص في شركات وأصول غير سائلة أخرى لا مبالغ نقدية.

ومن شأن ذلك المساهمة في جمع عشرات المليارات من الدولارات لخطط التنمية الضخمة مثل إنشاء منطقة اقتصادية بتكلفة 500 مليار دولار في الصحراء الشمالية الغربية.

وقالت السلطات إن عدم الكشف عن أسماء المحتجزين حمى سمعة الأفراد وإن تسوية القضايا خارج المحكمة جنب السلطات معارك قانونية طويلة تلهيها عن أولويات أخرى.

اجتماعات

قالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظرا لأن المناقشات كانت سرية إن اجتماعات يناير/كانون الثاني بين مسؤولين سعوديين ومجتمع الأعمال المحلي جرت في عدة أماكن كان من بينها العاصمة الرياض وجدة.

وذكرت المصادر أن مفاد الرسالة الأساسية الصادرة عن الاجتماعات أن السلطات لا تنوي تنفيذ حملة احتجازات جماعية أخرى، وهو أمر يدعو إلى الارتياح بين رجال أعمال كانوا يخشون أن تنحو السلطات المنحى ذاته تجاه المستوى التالي في عالم الأعمال السعودي.

وقال أحد المصادر، وهو مصرفي كبير، "لقد أبلغوهم أن حملة مكافحة الفساد انتهت: واصلوا أعمالكم كالمعتاد واستثمروا في الاقتصاد".

والرسالة الثانية أن تعريف السلطات السعودية للفساد ضيق نسبيا. وقال المسؤولون لرجال الأعمال أنهم يرغبون في تحسين الممارسات في قطاع الأعمال في المملكة إلا أنهم لن يحاولوا تغيير هذه الثقافة بشكل كبير بما يضر بالعلاقات الطبيعية في قطاع الأعمال.

ومن شأن ذلك تهدئة مخاوف كثير من رجال الأعمال في بلد غالبا ما تسهم العلاقات الشخصية فيه في تقرير الصفقات بين الشركات.

وذكر أحد المصادر أن المسؤولين قالوا للحاضرين في أحد الاجتماعات إن الحكومة تدرك أن دفع أموال لطرف ثالث قد يكون مطلوبا في بعض الحالات.

ولا يتوقع رجال الأعمال والاقتصاديون الذين تربطهم صلات بالحكومة بيع الأصول التي صودرت بأثمان بخسة لجمع المال. ومن شأن ذلك أن يقلل الضغط على أسواق العقارات والأسهم في المملكة.

وعلى العكس، فإن الأموال ستدخل خزائن الحكومة بخطى بطيئة ومن غير المتوقع أن تتدخل السلطات كثيرا في معظم الشركات التي حصلت على حصص فيها بحسب اقتصادي اطلع على خطط الحكومة.

وقالت المصادر إن الاجتماعات مع ولي العهد هدأت مخاوف بعض الحاضرين.

وصرح أحد المصادر، وهو رجل أعمال سعودي، بأن "مجتمع الأعمال بأسره حدثت به صدمة".

فالحكومة أظهرت استعدادا للتحرك بسرعة وبلا شفقة لمصادرة أصول الأشخاص الذين تعتقد أنهم ارتكبوا مخالفات.

وقال مصرفي تحدث مع مسؤولين سعوديين والمشاركين في أحد الاجتماعات إن بعض من أُطلق سراحهم ذكروا أنه قد تُطلب منهم المساعدة في تمويل مشروعات معينة.