السعودية تتعلق بقشة العوفي لتثبت انتصارها على الإرهاب

الرياض ـ من اليستير ليون
السجين 333

تنظر المملكة العربية السعودية الى استسلام معتقل سابق بمعتقل غوانتانامو فر الى اليمن للمساعدة في قيادة فرع لتنظيم القاعدة على أنه إثبات لصحة جهودها المثيرة للجدل لتحويل المتشددين عن خطهم.

ويقول محللون ودبلوماسيون أجانب ان النصح الذي يقدمه علماء الدين "لتصحيح التفكير المعوج" للمتشددين والاتصالات الموسعة مع أسرهم والمساعدة العملية لإعادة دمجهم في المجتمع كلها أمور تلعب أدواراً رئيسية في البرنامج الذي لا يخلو من أخطاء.

لكنهم يعزون الفضل إليه في المساعدة في القضاء على الدعم لتنظيم القاعدة بعد أن أخمدت قوات الامن السعودية الى حد كبير تمرداً بدأ عام 2002 لزعزعة استقرار اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

وقال دبلوماسي "نقطة قوته الرئيسية تكمن في اقناع الاهالي على نطاق واسع بأنهم اذا كانت لديهم شكوك بشأن تبني ابنائهم للتطرف يستطيعون التعبير عنها للسلطات وهم يعلمون أنهم لن يضعوهم في حفرة مظلمة ويفقدوا المفتاح".

وأعلن محمد العوفي وسعودي آخر أفرج عنه من معتقل غوانتانامو ويدعى محمد الشهري في تسجيل فيديو جرى بثه على الانترنت الشهر الماضي انضمامهما لجناح تنظيم القاعدة في اليمن الذي أعيدت تسميته حديثاً باسم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وانضم الرجلان الى برنامج سعودي لاعادة التأهيل عقب الافراج عنهما من المعتقل الاميركي في أواخر عام 2007.

وأحرجت عودتهما الى تنظيم القاعدة التي أحيطت بالكثير من الدعاية السلطات السعودية في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل بالفعل بشأن وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما باغلاق معتقل غوانتانامو مما يضع استراتيجيتها "الناعمة" لمكافحة الارهاب في دائرة الضوء.

لكن السعودية الان تحتجز العوفي، وسلمته السلطات اليمنية لها الثلاثاء بعد أن سلم نفسه.

وتقول وزارة الداخلية السعودية انه اتخذ هذه الخطوة بعد أن اتصل بأسرته وطلب منها الاتصال بالمسؤولين في برنامج اعادة التأهيل.

وقال اللواء منصور التركي المتحدث الامني باسم الوزارة ان من المرجح أن أسرة العوفي لعبت دوراً في اقناعه بتسليم نفسه.
وأضاف أن هذا الحدث يؤكد صحة الحملة الرامية الى تغيير نظرة المتشددين.

وأضاف التركي أن هذا هو جمال البرنامج فهو لا يعتمد على ما تفعله الحكومة او الشرطة فحسب بل على الاسر.
وتابع أن الوزارة تتطلع الى أن تتصرف أسر أخرى بنفس الاسلوب.

ويقول فارس بن حزام وهو باحث سعودي مستقل متخصص في شؤون تنظيم القاعدة ان العوفي ليس شخصية مهمة.

وأضاف أن شخصيته ضعيفة ولا يتمتع بصفات القيادة وكان يستغل في تجنيد مزيد من السعوديين فحسب.
ويتذكر نزلاء سابقون أن الشيء الوحيد الذي كان يميز العوفي هو رقمه في سجن غوانتانامو الذي كان 333.

وكتب كريستوفر بوسيك الباحث بمعهد كارنيجي الذي درس جهود اعادة التأهيل السعودية قائلا الشهر الماضي ان ارتداد السعوديين الاثنين انذار واضح.

وقال "الحالتان...تبرزان الحاجة الماسة الى برنامج شامل للتعامل مع جميع المعتقلين السابقين في غوانتانامو" ومما يؤكد صحة ما قاله نقص الاستعدادات في اليمن لاستقبال قرابة 100 يمني ما زالوا محتجزين في القاعدة الاميركية.

وما زال هناك 13 سعودياً في معتقل غوانتانامو الذي أنشئ بعد أن بدأت الولايات المتحدة "الحرب ضد الارهاب" عقب هجمات 11 سبتمبر/ايلول وكان معظم منفذيها سعوديين أرسلهم تنظيم القاعدة ونفذوا عمليات انتحارية بطائرات مخطوفة.

وقال التركي انه تم ترحيل 117 سعودياً من غوانتانامو بينما توفي ثلاثة في المعتقل.
وأضاف أن حملة اعادة التأهيل التي مر عليها أقل من عامين حققت نتائج واعدة ومن الممكن توسيع نطاقها.

وتابع قائلاً ان الوزارة راضية جداً عن البرنامج في العموم وان استسلام العوفي أحد نتائجه.

وأضاف أن نحو 280 متشدداً مروا ببرنامج للرعاية يبدأ بعد أن يكملوا العقوبات بالسجن المحكوم عليهم بها.
ومن بين هؤلاء عاد 12 الى التشدد وتم ادراجهم على قائمة جديدة للمطلوب القاء القبض عليهم وأعيد اعتقال تسعة منهم.

وأصدرت الوزارة قائمة من 85 متشدداً في الخارج مطلوب القاء القبض عليهم وجميعهم سعوديين باستثناء يمنيين اثنين في الثاني من فبراير/شباط وحثتهم على تسليم أنفسهم و"العودة الى الحياة الطبيعية".

وأضاف التركي أن السلطات تعتزم استبدال مركز مؤقت لاعادة التأهيل في الرياض بآخر يخصص لهذا الغرض وانشاء أربعة مراكز اضافية في محافظات أخرى لتسهيل زيارات الاسر.

وتهدف خطط التوسع جزئيا الى مواجهة اطلاق سراح 991 مشتبهاً في انتمائهم لتنظيم القاعدة في نهاية المطاف قالت السلطات في اكتوبر/تشرين الاول انهم بانتظار المحاكمة في 30 هجوماً منذ عام 2003.

والرعاية بعد السجن استكمال لما قال التركي انها استشارات اختيارية للمتشددين الذين لا يزالون في السجن وهي جزء من "حرب الافكار" حتى يظهر لهم أنهم حادوا عن الاسلام الصحيح.

وحملة السعودية للاقناع واعادة التأهيل التي تجري محاكاتها في أماكن أخرى ما هي الا عنصر واحد من استراتيجية لمكافحة الارهاب تنفذها قوات الأمن بصورة اكثر صرامة.

وقال دبلوماسي غربي "القسم الاكثر تشدداً من التنظيم الارهابي الذي كان موجودا في اوائل هذا العقد تفكك".

وأضاف "قدرات وتدريب قوات الأمن تحسناً. تغير المناخ لصالح الحكومة. والناس أقل ميلاً الى أن ينظروا الى تنظيم القاعدة على أنه شيء جيد".