السعودية تتطلّع للشمس لحل أزمة الكهرباء

باريس ـ من حبيب طرابلسي
الشمس ليس لها عمر افتراضي.‏

تطمح السعودية، أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم، في أن تكون قوة ضاربة للطاقة الشمسية، وقد "أنعم الله عليها بوفرة من أشعة الشمس"، ولا زال النفط يدرّ عليها المليارات من الدولارات لضخّها في إنتاج احتياجاتها المُتزايدة من الكهرباء، قبل أن ينضب الذهب الأسود وتُصبح مستوردة له.

قالت صحيفة الوول ستريت جورنال الأميركية "تتصدّر السعودية قائمة دول الشرق الأوسط في خطط استخدام الطاقة الشمسية لاستكمال احتياجاتها المحلية من الطاقة ويأمل السعوديون في أن تلبي الطاقة الشمسية ثلث احتياجاتهم من الطاقة، ويسعون لاستثمار 109 مليار دولار بحلول عام 2032 من أجل تحقيق هذا الهدف".

وكان وزير النفط السعودي، علي النعيمي، قد أوضح العام الماضي في بولندا بأن "النفط ليس الثروة الوحيدة للطاقة فقط للمملكة. فقد أنعم الله على المملكة بوفرة من أشعة الشمس، ومثل هذه الحقائق تجعل التركيز على الطاقة الشمسية أمرا منطقيا وطبيعيا"، مُضيفا بأن "مصادر الطاقة المتجددة هي عامل مساعد في إطالة أمد الصادرات النفطية المستمرة للنفط الخام".

وأوضحت الوول ستريت جورنال أن المملكة تعتمد بشكل كبير على النفط الخام والغاز الطبيعي لإنتاج حوالي نصف احتياجاتها من الكهرباء، في حين تستخدم الوقود السائل لإنتاج النسبة المتبقية مع نسبة تكاد لا تذكر من مُساهمة الطاقة المتجددة.

وقالت صحيفة (ee-news) السويسرية التي تصدر بالألمانية والمختصة بأمور الطاقة أن حكومة السعودية أعلنت مؤخراً أنها ستبني حتى عام 2032 محطات كهروشمسية باستطاعة إجمالية تبلغ ‏40 غيغا واط، مما سيكفي لـ 25 في المئة من حاجة السعودية من الكهرباء.

وستعتمد 60 في المئة من هذه المحطات على تقنية الطاقة الشمسية الحرارية، بينما سيكون الباقي مُنشآت تعتمد على تقنية الألواح الشمسية التي تنتج الكهرباء مباشرة.

وتشير حسابات الحكومة إلى أن المُنشآت التي تعتمد على تقنية الطاقة الحرارية الشمسية ستنتج كمية من الكهرباء تتراوح بين 75 و100 تيرا واط في الساعة. وخلصت الصحيفة إلى القول بأن المشاريع لا تزال في بدايتها وفي طور دراسة إمكانية تحقيقها وجدواها الاقتصادي

وكان تقرير للاتحاد العربي للكهرباء قد أفاد في يوليو/ تموز الماضي أن المملكة تُعتبر إحدى أكثر دول العالم من حيث استهلاك السكان للكهرباء، وتستهلك صيفاً ما يعادل استهلاك 14 دولة عربية.

وكانت الشركة السعودية للكهرباء قد أعلنت في نفس الشهر أن الطلب على الكهرباء في المملكة وصل إلى أكثر من 50500 ميغاوات، مُسجّلا حملاً كهربائياً قياسياً للمرة الأولى بزيادة قدرها 3200 ميغاوات عن أعلى حمل تم تسجيله خلال صيف العام الماضي وبنسبة زيادة 8.7 بالمئة.

وقالت الوول ستريت جورنال أن "السعوديين يحرقون خلال الصيف ما يقرب من مليون برميل من النفط يوميا، وهو ما يمثل 10 في المئة من إنتاجهم اليومي الحالي، وذلك من أجل الاستهلاك المحلي".

وكان تقرير صادر عن "سيتي جروب" بداية سبتمبر/ ايلول الجاري قد أفاد بأن السعودية قد تصبح مستوردة للنفط بحلول 2030 في حال استمر استهلاك النفط محليا بالزيادة بنسبة 8 في المئة، وهي النسبة التي ينمو بها استهلاك الطاقة الكهربائية وقت الذروة. وأضاف التقرير أن معدل استهلاك الفرد الواحد من النفط في السعودية يزيد على المعدل السائد في معظم الدول الصناعية بما فيها الولايات المتحدة.

وقال التقرير إن "السعودية تستهلك حاليا جميع إنتاجها من الغاز الطبيعي، وتخطط لاستخدام الطاقة النووية، غير أن ذلك يعد حلاً غير مناسب بسبب قلة الخبرات المحلية بهذا المجال، فضلا عن مخاطر الأمان والسلامة المتعلقة بذلك".

وتساءل الكاتب سعود كابلي في مقال بعنوان "نهاية النفط السعودي؟" في صحيفة الوطن السعودية "كيف لنا أن نوجد ورقة قوة لسياستنا الخارجية مستقبلا إذا فقدنا ورقة النفط؟ (...) كيف ستعالج سياستنا الخارجية هذا الخلل البنيوي الذي سيصيبها؟ وما هي الخيارات لتعويض القدرة التي أوجدتها لنا قدراتنا النفطية في مجال سياستنا الخارجية ودورنا الإقليمي؟".

وأضاف الكاتب "لا توجد صداقات دائمة في السياسة. الولايات المتحدة هي مظلتنا الدولية السياسية والأمنية بشكل رئيس، وعلاقتنا معها مبنية على المصلحة المشتركة، ولكن السؤال ماذا إذا اختل ميزان المصلحة هذا؟ كيف يمكن لنا أن نوجد ورقة قوة لسياستنا الخارجية مستقبلا إذا فقدنا ورقة النفط؟"

وبالإضافة إلى السعودية، تقوم الإمارات العربية المتحدة ـ العضو في مجلس التعاون الخليجي وفي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ـ بالاستثمار في الطاقة المُتجدّدة، ومن ضمنها الطّاقة الشمسية.

وتتوقع أبو ظبي أن تبدأ الإنتاج في وقت لاحق من العام ‏الجاري، مما وصف على أنه أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة على مستوى العالم". كما تمتلك دبي خططا بـ3.26 مليار دولار لإقامة موقع لمحطات الطاقة الشمسية، من المتوقع أن تبدأ الإنتاج بنهاية عام 2013.

لكن الوول ستريت جورنال اختتمت تقريرها بقولها أن "بعض الدول المنتجة للنفط تفكّر مليا في مدى إمكانيتها المراهنة على الطاقة الشمسية، مُقارنة بمصادر الطاقة المتجددة الأخرى.

وأوردت الصحيفة قول خبير ميكانيكي مشاريع توليد الطاقة الإيرانية، "مجموعة مابنا" (Mapna Group)، الذي قدّر تكلفة إنتاج الكيلو وات من الطاقة الشمسية بـ3 آلاف دولار، مقابل 1800 دولار لإنتاج الكيلو وات من الرياح".