السعودية: انتقاد شديد لدعوى التعويضات الاميركية

المحامي الاميركي يرفع عريضة الاتهام التي قدمها للقضاء

الرياض- دانت الصحف السعودية السبت الدعوى التي رفعت في واشنطن ضد افراد من العائلة المالكة ومجموعات اسلامية لدورها المفترض في تمويل الارهاب، حتى ان احدى الصحف اعتبرت ان شكوى من هذا القبيل يجب ان تطال الولايات المتحدة.
وكتبت صحيفة "الوطن" في اشارة الى دعم واشنطن للمجاهدين الذين حاربوا القوات السوفييتية في افغانستان، تحت عنوان "أهكذا تكافئ أمريكا حلفاءها؟": "ان كثيرا ممن تطاردهم أميركا الان بتهمة الارهاب تخرجوا من معسكرات تدريب أميركية".
وقالت الصحيفة "ولم تكن اميركا فقط نشطة في تشجيع التطرف الإسلامي الذي خدم مصالحها في آسيا الوسطى ومنطقة الخليج، بل انها رفضت استلام ابن لادن عندما عرضت عليها السودان ذلك عام 1996 وبعد ان تأكد للاميركيين ان ابن لادن يشكل خطرا ليس فقط على المصالح الاميركية بل وعلى الارواح الاميركية.
وخلصت الى القول "فالأحرى بأقارب ضحايا 11 ايلول/سبتمبر أن يقيموا الدعوى على الولايات المتحدة الأميركية وليس على السعوديين الذين أثبتوا صدق وقوة تحالفهم مع الإدارات الأميركية المتعاقبة طوال الستين عاما الماضية".
وكان كثر من 600 من اقرباء ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر قد رفعوا دعوى مدنية ضد ثلاثة امراء سعوديين، ومنظمات خيرية اسلامية، وبنوك اسلامية، وحكومة السودان، وشركة بن لادن، واسامة بن لادن نفسه وحركة طالبان، تتهمهم بالمشاركة في تمويل القاعدة.
وتشمل المؤسسات والجمعيات الخيرية الاسلامية التي يطالبها أصحاب الشكوى بتعويضات: الصندوق الدولي للاعمال الخيرية، وهيئة الاغاثة الاسلامية الدولية، ومؤسسة سنابل الخير، ورابطة العالم الاسلامي، وسار فاونديشن، والرابطة تراست، ومؤسسة الحرمين الخيرية، والندوة العالمية للشباب الاسلامي، ومؤسسة البركة للاستثمار والتنمية، والبنك الاهلي التجاري، وبنك فيصل الاسلامي، ومؤسسة الراجحي للاستثمار والصرافة، وشركة البركة للصرافة، ودار المال الاسلامي، وبنك الشمال الاسلامي، ومجموعة بن لادن للمقاولات التي يمتلكها اخوة أسامة بن لادن.
ومن بين الافراد الذين وردت أسماؤهم في الدعوى المكونة من 258 صفحة، الاميران السعوديان تركي الفيصل آل سعود رئيس جهاز المخابرات السعودي السابق، وسلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والطيران، ورجل الاعمال محمد الفيصل آل سعود شقيق الامير تركي والمدير الحالي لبنك فيصل الاسلامي. مخاوف من صدور حكم قضائي يلزم السعودية بدفع تريليون دولار ونقلت صحيفة الوطن عن مصادر "مطلعة" تأكيدها أن المؤسسات التي رفعت ضدها الدعوى ستنسق فيما بينها لدراسة موضوع الشكوى والتصدي لها، معتبرة أن الشكوى "خارجة عن العقل والمنطق".
ودعا قانونيون الهيئات والافراد الذين يطالبهم أصحاب الدعوى بدفع أكثر من تريليون دولار، للاتحاد فيما بينهم وتوكيل مكتب أو أكثر من مكاتب المحاماة الشهيرة في الولايات المتحدة للتصدي للشكوى.
وأكد الامين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الاسلامي عبد الوهاب نور ولي في تصريح للوطن أن اتصالات ستجري بين الهيئات المعنية للتنسيق فيما بينها بشأن تكليف مكتب محاماة إذا اقتضى الامر للدفاع عن مصالح هذه الهيئات في الخارج.
وشدد نور ولي على أن "الاثارة الاميركية عبارة عن قضية استفزازية لاشغال المؤسسات الخيرية والحكومات في المنطقة في قضايا لا أساس لها وخارجة عن المنطق".
وقال أن ما حدث في 11 أيلول/سبتمبر "أخطاء مجموعة من الافراد، ولا يمكن أن تتحمل نتيجتها الحكومات والمؤسسات"، مضيفا "عندما ارتكب أجانب حوادث تفجيرات في الرياض لم تحمل الحكومة السعودية حكومات ومؤسسات بلادهم مسئوليتها".
ومن ناحيته شدد المستشار القانوني عمر الخولي على ضرورة الاتحاد فيما بين هذه الهيئات لتوكيل مكتب محاماة معروف في الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن "التجربة أثبتت أنه ليس كل مكاتب المحاماة الاميركية يؤمن جانبها. وقد تستغل ملاءة العميل في المبالغة في الاتعاب والمماطلة وتطويل القضية".
وحول صحة الدعوى الاميركية، قال الخولي للوطن "إن المعايير القانونية اختلطت بالسياسية، وكما وظفت واشنطن الهيئات والمنظمات الدولية لخدمة أهدافها ثم عرجت على القانون الدولي لصالح قضاياها، فإنها الآن تستخدم قوانينها الداخلية لتحقيق تلك الأهداف سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة".
وأضاف الخولي "نخشى أن يكون هذا الاجراء مقدمة لاستصدار حكم قضائي تتخذه الولايات المتحدة ذريعة لبسط نفوذها على آبار النفط في منطقة الخليج تحت غطاء قرار تستصدره من مجلس الامن الدولي، ومن ثم يتم تقسيم حصيلة الايرادات الناتجة عن بيع النفط لسداد التعويضات وتترك الفتات للدول المنتجة لمواجهة المتطلبات الأساسية كما فعلت بالعراق".
ودعا الخولي الهيئات والمؤسسات التي ستواجه الدعوى القضائية إلى "سحب أموالها وأصولها من الخارج بقدر استطاعتها قبل التحفظ عليها نتيجة حكم يصدره أي قاض أميركي".
ومن جهتها اكدت صحيفة عكاظ "لم نكن لنفاجأ.. بالدعوى الجديدة التي رفعها محاميان اميركيان (..) وقد تتجاوز القضية هذا الحد من الابتزاز والضغط والاستهداف لبلد كالمملكة، وشعب هو شعب المملكة، الى ماهو ابعد واخطر".
واضافت "فالامر لم يعد مجرد حملة اعلامية تحركها اسرائيل ويتحمس لها مؤيدوها كما يبدو، والوضع لم يكن مجرد اجتهادات هنا وطموحات هناك وانما هو ابعد واخطر واضخم من كل هذا ولذلك فإننا لابد وان نتساءل: ماهو دور المؤسسات والشركات والمصارف الامريكية والدولية في مواجهة هذه الحملة؟".