السعودية: الهوة لا تزال عميقة بين الحكومة وشركات الغاز

الرياض - من عبدالله الشهري
شركات الغاز العالمية تريد تحقيق ضعف نسبة الارباح التي تحققها في بلادها

قالت مصادر نفطية في السعودية أن التوصل إلى اتفاق بشأن مبادرة الغاز المطروحة من قبل الحكومة السعودية أمام كونسرتيوم شركات عالمية "لن يتحقق دون أن يحقق الجانبان تنازلات في حدود معقولة".
وتوقعت تلك المصادر في تصريح نشر في صحيفة "الوطن" السعودية الصادرة الثلاثاء أن تعمل السعودية على توسيع نطاق مكامن الغاز في المنطقة الجغرافية الممنوحة للشركات التي تنوي الاستثمار في مشروعات الغاز في ظل تصلب كلا الطرفين على مواقفه بعد إعلان ارامكو عن احتياطاتها من الغاز، حيث قالت إنها أضافت خلال السنوات الـخمس الماضية ما يقارب 30 تريليون قدم مكعب من الغاز غير المصاحب إلى احتياطات السعودية.
وتشير التوقعات إلى أن الخطوة السعودية مربوطة بأن تعمل تلك الشركات على خفض معدلات الربح التي قدمتها في عروضها السابقة حيث قدرت بـ18 في المائة، وهذه النسبة في حال استمرارها فإن ذلك سينعكس سلباً على أسعار الخدمات المصاحبة لهذه المشروعات.
ويؤكد مراقبون أن إقرارها سيحدث زيادة كبيرة في أسعار الغاز والمياه المحلاة والكهرباء والبتروكيماويات وهي مشروعات ستستحدث مع إبرام اتفاقية مبادرة الغاز.
وشددت المصادر على أنه ليس من مصلحة الطرفين قطع المفاوضات على الرغم من الهوة الكبيرة بين الجانبين، وقالت إن استمرارها سيحقق بلاشك معادلة متوازنة للجميع.
وتتذرع شركات الغاز المتقدمة للفوز بعروض السعودية الاخيرة في الغاز بحالة اللااستقرار التي تشهدها المنطقة مما دفعها لزيادة معدل الربح إلى معدلات عالية بلغت 18 في المائة، بينما لا تصل نسب أرباحها في بلدانها الا الى نحو نصف هذه النسبة. فيما يتوقع أن تحقق المبادرة نسبة عائد على الاستثمار يبلغ نحو 51 في المائة.
ويعكس إبرام اتفاقية الغاز جوانب إيجابية اجتماعية واقتصادية جمة للسعودية جراء تفاعل الخدمات المساندة مع المبادرة مع توقعات لفرص توظيف ضخمة ستخلفها سواء لدى الشركات نفسها أو المشروعات المساندة القائمة عليها.
وكانت شركات شل وهي على رأس المشاركين في المشروع الثالث واكسون موبيل قائدة الشركات المستثمرة بالمشروعين الاول والثاني قد قدمت عروضاً جديدة طلبتها السعودية إضافة إلى استعداد شركة توتال الفرنسية لتقديم عروض جديدة بغية حلول أقرب للاتفاق بعد أن تسربت أنباء عن هيكلة جديدة للمبادرة وهو ما فسره بعض المراقبين بأنه هيكلة جزئية، كما ذكرت الصحيفة.
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي يتولى رئاسة اللجنة الوزارية للتفاوض مع شركات البترول العالمية، قد أعلن في الثاني والعشرين من الشهر الماضي أن "الشركات ستقدم خلال الايام القادمة عروضها النهائية" حول المشاريع التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
وأكد الامير سعود انه سيتم بناء عليها اتخاذ القرار المناسب الذي يحقق مصالح المملكة. وأضاف أن السعودية مصممة على المضي قدما في هذه المشاريع في جميع الاحوال.
ومضى يقول أن السعودية قطعت شوطا كبيرا في دراسة المشاريع التي تضمنتها مبادرة الغاز في مجال الكهرباء والتحلية ومعامل البرتوكيماويات والاستكشاف والتنقيب عن الغاز ومعالجته وفي تهيئة جميع ما يلزم لتنفيذ هذه المشاريع تحت جميع الاحوال.
وتابع أن هذه المشاريع ستنفذ وفقا لجدول زمني "وأسلوب يعزز الاقتصاد الوطني". وأضاف أن اللجنة عقدت عددا من الاجتماعات مع شركات البترول العالمية بهدف تضييق الفجوة بين الجانبين حول بعض الامور التي يوجد فيها تباين في مواقف الطرفين.
وعقد الجانبان سلسلة مفاوضات أخرها قبل أسبوعين في السعودية. وفي حزيران/يونيو 2001 وافقت الرياض على عروض لشركتي اكسون موبيل وشل وست شركات غربية أخرى. لكن توقيع الاتفاق النهائي بهذا الشأن أرجى مرتين (كانون الاول/ديسمبر 2001 وآذار/مارس 2002) بسبب خلافات عميقة بين الطرفين.
وتتطلب المشاريع استثمارات بقيمة 25 مليار دولار.
وعهد بامر الحقل الاضخم إلى كونسورتيوم باشراف مجموعة اكسون موبيل الاميركية يضم الشركة البريطانية الهولندية رويال داتش شل وشركة بريتيش بتروليوم (بريطانيا) وفيليبس (الولايات المتحدة).
كما عهد بالحقل الثاني أيضا إلى كونسرتيوم بادارة شركة اكسون موبيل ويضم شركتين أميركيتين أخريين هما اوكسيدنتال بتروليوم وماراتون.
أما الحقل الثالث فاوكل تنفيذه إلى كونسرتيوم بإدارة شل ويضم توتال فينا (فرنسا) وكونوكو (الولايات المتحدة).