السعودية.. الصَّحويون لماذا يكرهوننا!

الجرأة على الدماء

اطلعت على تغريدة لأكاديمية سرورية معروفة، عرف عنها نشاطها المكثف لنشر فكر الإسلام السياسي في المجتمع النسائي السعودي، واشتهرت بتغريداتها المناوئة لهذه البلاد، والموالية لزعامات أجنبية مرتبطة بالإسلام السياسي، من أمثال رئيس مصر المخلوع، محمد مرسي، وصولا للزعيم اردوغان، وعلى الرغم من أن هذه الأكاديمية من أشد المناوئين لعمل المرأة، وابتعاثها، وسفرها، إلا أنها - اللهم لا حسد - تعمل في كل مكان، وتسافر لكل أنحاء العالم، فعلاوة على عملها الأكاديمي، في إحدى الجامعات المرموقة، فهي عضو في كثير من اللجان، كما أنها تمتهن ما يسمى بالعمل الدعوي كتجارة مربحة، إذ تقيم المحاضرات والندوات المدفوعة الأجر بالأصفر الرنان، وذلك عبر مؤسستها التجارية، وبالتالي فهي تعيش مثل القياصرة، في بروج مشيدة، وتركب من السيارات الفارهة أغلاها، إذ إنها تستخدم سيارات فارهة مختلفة للمناسبات المتعددة، وذلك من باب {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}!

غردت هذه الأكاديمية، في معرض دفاعها عن تنظيم الإخوان المحظور، وقالت إن الاتهام بالأخونة هو عبارة عن موضة عابرة، تماماً كما كان اتهام بعض الصالحين بـ"الإرهاب" موضة، أيضاً!، وفتحت عيني على الآخر، وأعدت القراءة، ثم تأكدت مما قرأت، وأعترف لكم شخصياً أنني فوجئت بهذه المعلومة، فقد كنت أعتقد أن الإرهاب كان حقيقة واقعة، عانينا، ولا زلنا نعاني منها، منذ حوالى العقد ونصف، ووقعت في حيرة شديدة، خصوصاً عندما استعرضت صور شهداء الواجب من رجال الأمن الأفذاذ، وصور الشهداء من المواطنين، من ضحايا الإرهاب الغادر، خصوصاً الأطفال الأبرياء، ولا تزال صورة تلك الطفلة التي فقدت والدها في عمل إرهابي على مبنى الأمن بالوشم توجع حتى الحجر، ولكن مهلاً، فالأكاديمية الداعية تؤكد أن الإرهاب ليس له وجود، ويشبه موضة الاتهام بالأخونة هذه الأيام، فهل يا ترى كانت تتحدث عن بلد آخر، أو أنني كنت مغرراً بي عندما توهمت أن الإرهاب كان حقيقة واقعة، وليس موضة؟!، ثم كيف لم ينبهني أحد بأن موجات الإرهاب التي ضربت المملكة كانت مجرد «موضة»، استخدمها بنو ليبرال، والتغريبيون، والعلمانيون لضرب خصومهم من الصالحين، أمثال المواطن الصالح عبدالعزيز المقرن ورفاقه، وعتبي الأكبر أوجهه لرئيس التحرير الموقر، الذي سمح لنا بنشر مقالاتنا عن الإرهاب، والذي كان مجرد موضة، ولا وجود له على أرض الواقع!

المسألة لا تتجاوز واحدة من اثنتين، أيها السادة، فإما أن الدولة كانت صادقة في بياناتها عن الإرهاب، الذي عانت منه البلاد، وصادقة في أعداد الشهداء، وإما أن الأكاديمية الداعية تعتبر أن كل ما لاقاه الوطن والمواطنين من ضربات الإرهاب ليس إلا «موضة» ضخمها الليبراليون لضرب الصالحين، أي الإرهابيين، وبما أننا نعرف الحقائق، ونعرف الإجابة الصحيحة، بل ونشاهد كل شيء بالعين المجردة، فإننا نتساءل بحرقة «نارية»: لماذا تفتح كل الأبواب، وتمنح كل الفرص لأنصار الإسلام السياسي السعوديين من الجنسين، مثل هذه الأكاديمية، رغم أنهم يعلنون عداءهم لهذه البلاد، ويتبجحون بإعلان ولائهم لدول وتنظيمات أجنبية، خصوصاً وأن مجاهرتهم بالعداء وصلت درجة التشكيك بوجود الإرهاب، بل وتسمية الإرهابيين، الذين أفسدوا، ودمروا، وولغوا في دماء رجال الأمن والمواطنين بالصالحين، وأتمنى أن نحصل على إجابة بأي ثمن، قبل أن نموت كمداً وحيرة، وسنكون من الشاكرين!

أحمد فراج

كاتب سعودي