السعودية: الانفتاح الإعلامي والمسؤولية الجمعية

بقلم: جميلة ياسين فطاني

بعد فترة وجيزة جداً من تأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، أضحى الحوار والإعلام ثنائياً موحدة أهدافهما وخطواتهما. ولم تطل كما كان يسميها البعض فترة التعتيم الإعلامي أو الجفوة بينهما فقد كان الوجل طبيعياً ثم كان الانفتاح أيضاً طبيعياً. ثم طبيعي أن يمر بمراحل تدرج، بتدرج نشأة وتطور مركز الحوار الوطني وتدرج تفاعل المجتمع معه، هذا المركز الذي انطلق في ظل أوضاع ملحة لوجوده استدعت التأني في التعامل مع الإعلام لحين إتضاح الرؤية لدى المجتمع ومؤسسات الدولة بما فيها الإعلام تجاه أهدافه ومهامه.. هذا المركز الذي أضحى منارة للفكر كما هي للإعلام، وأضحى رسالة مميزة لاحترام الفكر الإنساني باختلاف عقائده ورؤاه، وبالتالي أضحى رسالة إعلامية مميزة تساهم فيها أجهزة ووسائل الإعلام لدينا باختلاف سياستها ورؤى محركيها.
وتظل أمانة الكلمة وأمانة الفكر هي مسئولية الجميع.. وكما كانت مسئولية الانفتاح الإعلامي في وثيقة مشتركة بين مركز الحوار الوطني وأجهزة الإعلام هي أيضا مسئولية المجتمع بكافة شرائحه ومسئولية المشاركين والمشاركات في لقاءاته المتعددة والمختلفة المواضيع.. وأؤكد على دور المشاركات ومسئولياتهن في الاستجابة لدورهن الإعلامي في اللقاءات الإعلامية التي تسعى الإعلاميات لبلورة هذه الرؤى، وقد تحجم المشاركة حيناً دون سبب مقنع.. أملنا أن يتمكن الإعلام من إيصال هذه الأفكار التي ستطرح إلى أكبر شريحة من المجتمع حتى يدرك المتباينون في المفاهيم والرؤى أن الحوار بقدر مايهدف إلى تعزيز وحدة الكلم وتقريب وجهات النظر بقدر مايهدف إلى تقدير كل من له فكر ولو كان في الاتجاه الآخر.. وقد حرص مركز الحوار منذ البدء أن يستقطب السيدات اللواتي لهن حضور في المشهد الثقافي والتربوي والاقتصادي والاجتماعي لمن يمثلن شخصياتهن ويمثلن رؤى وأفكار وثقافة قد تنتمي إليها شريحة كبيرة من الناس رجالاً ونساءً. من هنا نجد المشاركات النسائية في الحوار الوطني كما فئة الذكور متباينة ومتفقة، متباينة من بين شخصيات ومتفقة مع شخصيات أخرى.
وحريّ بمركز الحوار الوطني -وقد استقطب أيضاً الخيرة والصفوة من الإعلاميين خبرة والأكاديميين مستشارين وأعضاء فاعلين- أن يهتم بوضع خطط إعلامية من شأنها التواصل مع وسائل الإعلام محلياً وخارجياً. وتضطلع الجهتان الإعلامية والحوارية بمهام ومسئولية التأثير الفعال في المجتمع لفهم أسس الحوار الهادف وأساليبه في حل قضايانا وبناء أمتنا وتحقيق الأهداف السامية التي من أجلها أنشئ مركز الحوار ومن أجلها أيضاً كانت انطلاقة الإعلام وتطوره عبر الأزمنة والظروف المتباينة.. وأملنا أن يكون هذا اللقاء وكل اللقاءات بعده ناجحاً مضموناً وإعلاماً، وأن تكون الثقة عظمى بين الحوار والمشاركين والمشاركات والإعلام لتنعكس بعد ذلك إيجاباً على قناعة المجتمع وإيمانه برسالة الحوار.

جميلة ياسين فطاني
رئيسة اللجنة الإعلامية النسائية للحوار الوطني الخامس