السرياطي يرفض رئاسة مجلس الحكماء الأمنيين في تونس

من يرفض عودته في دوائر السلطة؟

تونس ـ تخلّى مدير الأمن الرئاسي في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي و"كاتم أسراره" عن رئاسة "مجلس حكماء الأمنيين"، بعد أيام قليلة من ترشيحه لهذا المنصب في الهيكل الامني الاستشاري والذي لا يتمتع بصبغة رسمية رغم أنه قد تمّ إحداثه من قبل إحدى النقابات الأمنية.

وقال محامي علي السرياطي بأن موكله أخبره بأنه غير مستعد لتحمل أية مسؤولية في مجلس الحكماء خاصة بعد الاتهامات التي عقبت الإعلان عن هذا المجلس منها أن مجلس الحكماء سيعود بنا الى المنظومة القمعية القديمة .

وقال المحامي في تصريح لصحيفة "الصباح" التونسية إن السرياطي أخبره أيضا أنه غير مستعد للدخول في تجاذبات سياسيّة وإعلامية، فيما يبدو أن الرجل قد استلسم لضغوطات هائلة من قوى المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي رفضت عودته للساحة الامنية تحت أي مسمى كان.

واعتبر علي السرياطي لسنوات عديدة من أقرب المقربين للرئيس التونسي السابق وأحد رجاله الأقوياء وكاتم أسراره، إذ شغل مند العام 2002 منصب مستشار أول لدى بن علي ومدير عام لأمن الرئيس والشخصيات الرسمية، ولم يغادر المنصب إلا إثر انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011.

وكان اتحاد نقابات الأجهزة الأمنية التونسية قرر إحداث "مجلس حكماء" برئاسة علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي و"كاتم أسراره"، وبعضوية أمنيين سابقين متقاعدين على غررا جلال بودريقة وعادل التيويري، من أجل "إصلاح المنظومة الأمنية" التي "تعرضت خلال السنوات الأربع الماضية إلى "عملية تدمير ممنهجة" من قبل الحكومات المتعاقبة في إطار مخطط أشمل يتعلق بـ"نخر مؤسسات الدولة السيادية".

وقال الاتحاد إن مجلس الحكماء سيضطلع بـ"دور استشاري هام في تقديم النصح والمقترحات لإصلاح المنظومة الأمنية والمساهمة في استعادتها لعنفوانها وهيبتها".

وأعلن الاتحاد عن قراره بإحداث "مجلس لحكماء المؤسسة الأمنية" يجمع مختلف قيادات المؤسسة الأمنية السابقة، ويضطلع بدور استشاري هام في تقديم النصح والمقترحات لإصلاح المنظومة الأمنية والمساهمة في استعادتها لعنفوانها وهيبتها" خاصة في مثل هذه المرحلة الدقيقة التي تتزامن مع حالة من الانفلات الأمني، تستوجب "تجنيد" كلّ القيادات الأمنية لإعادة الأمن والاستقرار لتونس بعد أربع سنوات من الفوضى.

وعهدت رئاسة مجلس الحكماء إلى علي السرياطي ما بدا مؤشرا قويا على عودته إلى واجهة الساحة الأمنية.

وتقرر ان يكون المجلس مرجعا للنظر في عديد من القضايا التي تخص الملفات الأمنية كـ"مكافحة الإرهاب وكذلك المعضلات التي يشهدها المجال الأمني".

لكن ما أثار جدلا حادا في تونس بشان هذا الهيكل الأمني الاستشاري، هو الجهة الرسمية التي سيتعاون معها "مجلس حكماء الأمنيين" داخل الدولة التونسية، هل هي رئاسة الحكومة أو وزارة الداخلية أو أجهزة أمنية داخل الوزارة.

ولم تصدر عن السلطات التونسية أية توضيحات بشأن "مجلس حكماء الأمنيين"، لكن مراقبين يقولون إن تراجع السرياطي عن قبول رئاسة "المجلس" ربما كان بضغط من الجهات الأمنية التونسية المسؤولة التي قد ترى في المجلس التي يمكن ان ترى في هذا المجلس وبالصفة التي قدمه أصحابه عليها، تعارضا مع مهامها أو تداخلا فيها لا يمكن قبوله.