السرطان يستوطن في أكباد المصريين

العشوائيات هي المناطق الأكثر تضرراً في مصر

القاهرة ـ بات التجول في ردهة أحد المستشفيات وسيلة لتمضية الوقت بالنسبة للعامل أحمد اسماعيل الذي يبلغ من العمر 50 عاماً.
فعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، كان اسماعيل الذي يعاني من سرطان في الكبد يرتاد مستشفى الدمرداش في القاهرة كل صباح على أمل أن تجرى له عملية استئصال لورمه الكبدي.
وقال "طلب مني المسؤولون في المستشفى الاستعداد للعملية منذ وقت طويل. ولكن في كل مرة أحضر فيها إلى هنا، يقولون لي إن دوري لم يأت بعد".
واسماعيل ما هو إلا واحد من مئات الآلاف من الفقراء المصابين بسرطان الكبد الذين تتزايد أعدادهم في قوائم الانتظار للخضوع لعمليات في المستشفيات في كافة أنحاء البلاد.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تضم مصر أحد أعلى معدلات الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي "سي" وهو أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان الكبد.
وقد أفادت دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية في ابريل/نيسان 2010 أن "الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي سي تعد مشكلة صحية كبيرة على الصعيد العالمي. وتقدر المنظمة أن ما يصل إلى 3 بالمائة من سكان العالم أصيبوا بهذا الفيروس. كما يتراوح معدل الإصابة بين منخفض كذلك الذي سجلته كندا وهو 0.1 بالمائة إلى مرتفع للغاية كما هو الحال في مصر التي يصل معدل الإصابة فيها إلى 18.1 بالمائة".

نقص التمويل وعلى الرغم من تخصيص الحكومة 650 مليون جنيه (114 مليون دولار) لأمراض الكبد، وهو ما يشكل 40 بالمائة من الـ 1.5 مليار جنيه (263 مليون دولار) التي تخصصها للإعانات الصحية، إلا أن المتخصصين يرون أن هذا المبلغ ببساطة لا يكفي.
وكان أشرف عمر، رئيس الجمعية المصرية لمكافحة سرطان الكبد صرح قبل أسبوعين أن نسبة الوفيات الناجمة عن سرطان الكبد في البلاد ارتفعت من 4 بالمائة عام 1993 إلى 11 بالمائة عام 2009.

بدوره، قال محمد فتحي، المختص في أمراض الكبد في جامعة عين شمس إن "التهاب الكبد الفيروسي سي هو أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان الكبد...ولكن الفظيع في الأمر أن هذا المرض آخذ في الازدياد. كما تشير الدراسات إلى أن سرطان الكبد سيصيب عدداً أكبر من المصريين بعد 10 سنوات من الآن".
وأضاف أن ما بين نصف مليون ومليون مصري سوف يموتون في السنوات القليلة المقبلة لأنهم لم يتمكنوا من تغطية تكاليف علاجهم.
وقال خبراء آخرون إن النسبة قد تكون أعلى من ذلك إذ أن العديد من الفقراء يموتون بسبب سرطان الكبد دون أن يعرفوا حقيقة مرضهم.
بدوره، قال الدكتور وحيد دوس، رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية أن 40 ألف شخص يموتون في مصر سنوياً بسبب سرطان الكبد.
وأوضح العامل اسماعيل أن حالته بدأت "بألم رهيب يشل الحركة في جانبه".
وأضاف قائلاً "لقد قطع نفسي وجعلني أرتمي أرضاً. نصحتني زوجتي بالذهاب إلى عيادة للحصول على العلاج، معتقدةً أنه سيكون ألماً مؤقتاً".
وقد قامت العيادة المحلية بإحالته إلى مستشفى في القاهرة حيث اكتشف الأطباء بعد سلسلة من الفحوصات أنه مصاب بورم في الكبد.
وعن ذلك قال "كدت أهوي على الأرض من الصدمة...لم أكن أتوقع أن حالتي بهذه الخطورة".

تلوث الغذاء من جهة أخرى، أفادت دراسة أجرتها أمل سامي إبراهيم، أستاذة علم الأوبئة في المعهد القومي للسرطان أن التلوث الغذائي، الذي يعد سبباً رئيسياً للإصابة بسرطان الكبد، منتشر جداً في مصر.
وأوضحت الدراسة أن البلاد تفتقر للرقابة على طرق تخزين الحبوب وأنه لا يوجد وعي كافٍ حول مخاطر التخزين غير الملائم.
كما يظهر حجم سرطان الكبد كخطر على الصحة في مصر أكثر وضوحاً إذا ما قورن بانتشاره في غيرها من البلدان.
فقد أفادت إبراهيم في دراستها أن إحصاءات اتحاد مكافحة السرطان في الشرق الأوسط أظهرت أن إصابة الكبد بالسرطان أمر غير شائع إلا في مصر.
كما أفادت الدراسة أن "نسبة الإصابة بسرطان الكبد مقارنة بالسرطنات الأخرى وصلت إلى أقل من 2.0 بالمائة في البلدان الأخرى التي يغطيها اتحاد مكافحة السرطان في الشرق الأوسط...ولكن في مصر كانت نسبة الإصابة بسرطان الكبد 12.7 بالمائة من إصابات السرطان لدى الذكور و3.4 بالمائة لدى الإناث و8.1 بالمائة لدى الجنسين معاً".
وقالت الدراسة إن ميل الذكور للإصابة بسرطان الكبد تظهر أكثر وضوحاً لدى المصريين بنسبة 3.8 ذكر لكل أنثى.
ويأتي القبارصة في المرتبة الثانية بنسبة 3.1 لكل أنثى ثم عرب إسرائيل والأردنيون والإسرائيليون اليهود بنسب 3 و1.6 و1.4 لكل أنثى على التوالي.
ويأمل اسماعيل ويدعو ألا يصبح رقماً جديداً يضاف إلى من فقدوا أرواحهم بسبب المرض.
وقال "أعلم أن الانتظار يعني أنه يمكن للورم الانتشار في أجزاء أخرى في جسدي...لكن لا خيار أمامي سوى الانتظار".(ايرين)