السجن 15 سنة لمصري اعيدت محاكمته بتهمة التجسس

القاهرة - من اسعد عبود
الفيلالي شاردا حزينا بعد ادانته بالتجسس لحساب اسرائيل

اصدرت محكمة امن الدولة العليا طوارئ في القاهرة السبت حكما بسجن المصري شريف فوزي الفيلالي 15 سنة مع الاشغال الشاقة بتهمة التجسس لصالح "جهة اجنبية والرشوة الدولية" بعد ان كانت برأته من التهمة ذاتها في حزيران/يونيو الماضي وسط اتهام والديه للقضاء بانه "متواطئ مع المخابرات".
وحكمت المحكمة ايضا على متهم روسي يدعى غريغوري سيفيتش بالاشغال الشاقة المؤبدة اضافة الى تغريم كل منهما مبلغا قدره الف جنيه (220 دولار).
واثار الحكم ردود فعل عنيفة من جانب عائلة الفيلالي حيث قالت والدته سهير مراد ان "القضية دبرتها المخابرات بالاتفاق مع رئيس المحكمة" القاضي محمد شلبي.
واضافت "استجير بالله وبـالرئيس مبارك الذي اطلب مقابلته الان لكي اؤكد براءة ابني لانه لو كان مذنبا لكنت طلبت له شخصيا الاعدام، لكن ابني لا يخون وطنه".
ومن جهته، قال والده فوزي (66 عاما) "بالطبع انها قصة ملفقة ومدبرة بهدف ارضاء جهة معينة والله سيحاسبهم على عملهم، فقد دمروا حياة ابني".
وبدوره، قال وكيل الفيلالي المحامي احمد سعيد عبد الخالق "لا تعليق على حكم القضاء".
واضاف "ساتقدم بتظلم الى مكتب الحاكم العسكري (رئيس الجمهورية) لان من حقه ان يقبله او يرفضه كما ان من حقه ان يخفف الحكم او يلغيه طبقا للمادتين 14 و15 من قانون الطوارئ".
وقد انشئت محكمة امن الدولة بموجب حالة الطوارئ المعلنة في مصر منذ 1981، وهي محكمة استثنائية لا تعتبر قراراتها نهائية الا بعد ان يصادق عليها الحاكم العسكري الذي يمكن للنيابة او المتهم ان يرفعا امامه طعنا اخيرا.
وبدأت اعادة المحاكمة في 19 ايلول/سبتمبر الماضي واوقف مجددا اثر اطلاق سراحه بعد تبرئته في حزيران/يونيو الماضي من الاتهامات الموجهة اليه.
وادخل الفيلالي (35 عاما) القفص قبل الجلسة بحوالي ربع ساعة متجهم الوجه ومقطب الجبين على غير عادته اثناء جلسات سابقة ولم يتبادل الحديث مع والديه بل اكتفى بالقاء التحية عليهما باشارة من يده.
واتسمت المحاكمة بفوضى شديدة حيث ازدحمت القاعة الضيقة في المحكمة بالصحافيين المحليين والاجانب والمحامين ورجال الامن وساد التدافع وسط الزحام الخانق مما ادى الى حصول ملاسنات في بعض الاحيان.
وقد حوكم الفيلالي بتهمة تزويد جهاز الاستخبارات الاسرائيلي "الموساد" معلومات عسكرية واقتصادية عن مصر.
واوقف الفيلالي للمرة الاولى في 27 ايلول/سبتمبر 2000 في منزله بضاحية مصر الجديدة، شمال القاهرة، بتهمة "التجسس لصالح الموساد وتلقي اموال منه مقابل تزويده بمعلومات حول الاوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية في مصر وبالتعرض لمصالح الامن القومي في البلاد".
واحيل في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2000 الى المحكمة العليا لامن الدولة وافتتحت محاكمته في الثالث عشر من كانون الثاني/يناير.
لكن المحكمة برأت الفيلالي من تهمة التجسس لصالح اسرائيل في 13 حزيران/يونيو الماضي الا ان مبارك رفض، بوصفه الحاكم العسكري، التصديق على الحكم في الخامس من ايلول/سبتمبر الحالي بعد التماس قدمته نيابة امن الدولة بهذا الصدد.
ورأت النيابة في مذكرة قدمتها للطعن في الحكم ان هناك "خطأ في تطبيق القانون" وطلبت من "الحاكم العسكري عدم التصديق" على الحكم الذي اصدرته محكمة امن الدولة العليا واعادة المحاكمة من جديد.
وكان ممثل نيابة امن الدولة طالب بانزال اقصى العقوبات بحق المتهم وهي الاشغال الشاقة المؤبدة وليس الاعدام نظرا لحالة السلم بين اسرائيل ومصر.
وقد نفت اسرائيل اي علاقة لها بهذه القضية.
وكانت المحكمة استمعت قبل شهر الى شهادة سفير مصر لدى اسبانيا حسين الهريدي الذي نفى ما ذكره الفيلالي بالنسبة لتفاصيل ما حصل معه اثناء توجهه الى السفارة المصرية في مدريد للادلاء بمعلومات عن محاولة استخدامه للتجسس على مصر مما اعاد خلط الاوراق مجددا.