السبل تتقطع بالفلسطينيين في مطاردة مكلفة لأضاحي العيد

ازمة تتفاقم وسط غياب الدعم الحكومي

رام الله (الضفة الغربية) - يستعد الفلسطينيون للاحتفال بعيد الأضحى بشراء أضحيات من أسواق الماشية في قطاع غزة والضفة الغربية لنحرها في العيد.

لكن من يحرصون على ذبح أُضحية في كل عيد يجأرون بالشكوى هذا العام بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي وحتى اللحوم مع اقتراب العيد.

وعلى غير عادتها كل عام، بدت أسواق الأضاحي المنتشرة في مدن الضفة الغربية، شبه خالية من المواطنين الراغبين بالذبح خلال موسم عيد الأضحى، لأسباب اتفق بائعون ومستهلكون معاً، أنها مرتبطة بارتفاع سعر الأضحية الواحدة.

ويقول فلسطيني من رفح يدعى عبد الرؤوف بربخ إن الأسعار تزيد عاما بعد الآخر.

وأضاف بربخ "كان كيلو الأضحية 17 شيقل (نحو 5 دولارات) الآن أصبح 24 شيقل (نحو 7 دولارات) يعني فيه فرق 7 شيقل. باعتقد أن هذا مش بسيط. أيضا على مستوى الأضحية..الخراف الآن كانت الأضحية 150-160 دينار (حوالي 38.14 دولار). أصبحت الأن 300 دينار (نحو 76.28 دولار) وانت طالع. هذه طبعا أزمة مادية وأزمة إقتصادية بيعيشها المواطن الغزي".

ويقر تجار الماشية بأن كثيرين ممن اعتادوا التضحية في أعوام سابقة يعجزون عن ذلك حاليا.

من هؤلاء تاجر من خان يونس في قطاع غزة يدعى فايز خضير قال "فيش (لا يوجد) مصاري (نقود) مع الناس. الناس بتيجيش (لا تأتي) تشتري. الإشي غالي. يعني الخروف اللي كان السنة الفائتة ب 250 (دينار أردني) السنة ب 350 (دينار أردني)".

وقال مدير عام التسويق والمعابر تحسين السقا إن قطاع غزة به الكمية التي تلزمه من الأضاحي هذا العام.

أضاف السقا "إحنا حاجتنا تقارب 30 ألف رأس. يعني بالنسبة للأعداد والكميات موجودة في غزة ومتوفرة. المشكلة تكمن في الأسعار. فيه ارتفاع عالمي في الأسعار بمعدل 20-25% يعني الكل لاحظ الدول المحيطة بنا. تركيا مصر الأردن هناك إرتفاع يقدر من 20-25% بالأسعار. بالإضافة ان نحنا الكل بيعرف أن ظهر مرض الحمى القلاعية في رومانيا والمجر فإسرائيل ما استوردتش من 1-5-2015 إلى 1-7-2015. هذا أدى إلى نقص المعروض في السوق الإسرائيلي وبالتالي إنعكس على قطاع غزة وإنعكس على الأسعار مما أدى إلى إرتفاع الأسعار".

وفي مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة يتوقع تجار الماشية أن ترتفع أسعار الأغنام والأبقار والإبل أكثر مع دنو يوم عيد الأضحى.

وقال تاجر مواشي يدعى داود عبيات "حسب ما نرى يعني في السوق انه راح الحركة يعني تزداد وراح السعر كمان يطلع أكثر من هيك".

وارتفع سعر الأضحي في السوق المحلية، بنسبة 39%، مقارنة مع أسعار الموسم الماضي، لأسباب تعود إلى نقص حاد في المعروض من الأضاحي، وارتفاع تكاليف المياه والأعلاف، التي يتحملها مربي الماشية دون دعم حكومي.

ويبلغ متوسط سعر الأضحية، من المواشي البلدية غير المستوردة، قرابة 2500 شيكل (640 دولارا) في الوقت الحالي، بارتفاع بلغت قيمته قرابة 1000 شيكل (280 دولارا)، عن سعرها خلال عيد الأضحى الماضي.

وقال وزير الزراعة في حكومة التوافق الوطني الفلسطينية، سلطان سفيان إن "النقص الحاد في المواشي، دفع الوزارة لفتح باب الاستيراد المباشر من الخارج، للمرة الأولى منذ سنوات، لتغطية حاجة السوق المحلية".

وأضاف "نحو 3000 رأس من الماشية قادمة من صربيا، تم استيرادها، توفر نصفها في السوق المحلية، وسيتم توفير النصف الآخر قبل عيد الأضحى، في محاولة لخفض أسعار اللحوم والأضاحي".

وتوقع الوزير أن يبلغ عدد الأضاحي خلال عيد الأضحى الذي يحل الخميس المقبل، نحو 100 ألف أضحية في كل من الضفة الغربية، وقطاع غزة، بانخفاض عن الموسم الماضي، بـ 40 ألف أضحية.

وعزا ارتفاع أسعار الأضاحي واللحوم خلال الفترة القريبة الماضية، إلى الارتفاع المضطرد في تكاليف تربية المواشي، وخاصة في ما يتعلق بالأعلاف، ونقص المراعي، وتراجع عدد مربي الماشية

بدوره، قال رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني، صلاح هنية، إن "انخفاض أسعار الأضاحي خلال الموسم الحالي، لن يكون ضمن تطلعات المستهلكين، بسبب عدم القدرة على توفير الكميات الكافية لإشباع السوق المحلية، قبل عيد الأضحى".

وأشار إلى أن المواشي التي تم استيرادها "لن تخفض أسعار المواشي إلى ما كانت عليه قبل شهور، لأن تكلفة استيرادها جواً كانت مرتفعة"، إلا أن مسؤول المبيعات في مسلخ محافظة رام الله والبيرة، لفت إلى أن الأسعار ستنخفض بعد عيد الأضحى "سيتم استيراد 5000 رأس ماشية، ما يعني أن أسعار اللحوم ستنخفض، لكن يكون الأوان قد فات لمن يريد أن يضحي".