السبسي يطمئن التونسيين: لن يحصل تزوير في الانتخابات

'سنثبت للعالم ان الديمقراطية يمكن ان تنجح في دولة من العالم الثالث'

تونس - حث رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي مساء الخميس مواطنيه على التوجه الاحد الى مكاتب الاقتراع "بلا خوف" للقيام بواجبهم في اول انتخابات تشهدها تونس بعد تسعة اشهر من الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي في كانون الثاني/يناير.

وقال قائد السبسي في كلمة سجلها عقب اخر اجتماع لمجلس الوزراء اليوم وبثها التلفزيون مساء "اطمئن المواطنين ان العملية الانتخابية ستتم على احسن ما يرام ونطلب منهم ان يتوجهوا لاداء الواجب بلا خوف" مؤكدا انه "لا يمكن ان يقع تزوير" وان الدولة وضعت كل امكاناتها لمساعدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانجاح انتخابات المجلس التاسيسي التاريخية.

واضاف "هناك من يتخوف من حدوث فراغ في الحكم" مؤكدا انه لا مجال للخوف من حدوث ذلك ومذكرا بان الرئيس التونسي الموقت فؤاد المبزع كان اوضح قبل ايام "ان الحكومة ستستمر في صلاحياتها الى حين تكوين حكومة جديدة".

وقال ان تسليم السلطة في تونس للسلطات التي سيقررها المجلس التاسيسي الذي سينبثق عن انتخابات الاحد لن يتم قبل "9 تشرين الثاني/نوفمبر"، بحسب تقديرات المختصين في القانون وذلك اخذا في الاعتبار لآجال الطعون في الانتخابات.

واضاف انه "في ذلك التاريخ يقوم رئيس الدولة المؤقت باصدار امر بدعوة المجلس التاسيسي للانعقاد ثم يجتمع المجلس لينتخب رئيسا ويكون اللجان (..) ويقرر التنظيم المؤقت للسلطة" للمرحلة الانتقالية لما بعد الانتخابات.

وتابع انه "حين يوافق المجلس التاسيسي على التنظيم المؤقت للسلطة (..) تنتهي مامورية هذه الحكومة بكل اجهزتها وتسلم الامانة لمن يتم انتخابه او تعيينه" سواء لرئاسة الجمهورية او لرئاسة الحكومة مشددا انه لن يكون هناك اي فراغ في السلطة.

واكد ان "من ياتي (عبر صندوق الاقتراع) مرحبا به وسنساعده" في الوقت الذي ينتظر ان تحصل حركة النهضة الاسلامية على افضل نتيجة في هذه الانتخابات.

وخاطب التونسيين قائلا "اذهبوا لتصوتوا (الاحد) ونحن نضمن ان الامور ستسير على احسن ما يرام (..) لنثبت للعالم ان الديمقراطية يمكن ان تنجح في دولة من العالم الثالث وان دولة شعبها مسلم يمكن ان تنجح في ذلك (..) هذا امر هام يطرح للعالم العربي والاسلامي وهو انه لا تعارض بين الدين (الاسلامي) والديمقراطية".

واكد انه مع الاجراءات التي اتخذت والضمانات المتوفرة "لا يمكن ان يقع تزوير" في الوقت الذي اشارت فيه حركة النهضة الاربعاء الى احتمال "التلاعب" بالانتخابات.

واضاف ان حكومته "ستبذل قصارى جهدها لضمان سير الانتخابات في احسن الظروف وبذلك تكون قد قامت بواجبها وادت الامانة الموكولة إليها".

من جانب آخر شدد قائد السبسي على ان من يشكك في العملية الانتخابية او في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات "هو كمن يشكك في نفسه".

وتجري العملية الانتخابية للمرة الاولى في تونس تحت اشراف هيئة عليا مستقلة للانتخابات بعد ان ظلت وزارة الداخلية تنظم لاكثر من 55 عاما انتخابات معروفة النتائج سلفا.

وقال قائد السبسي ان انتخابات الاحد ستشكل "كسبا كبيرا وفاصلا بين عهدين" مشيرا الى ان "هناك اناس لا يريدون الانتخابات ويعتبرونها كفرا (..) ولا يسعون لكسب التاييد لموقفهم بالدعاية والاقناع بل بالقوة" في الوقت الذي كانت فيه مجموعة سلفية صغيرة غير مشاركة في العمل السياسي، في الاونة الاخيرة وراء عدد من حوادث العنف.

وقال في هذا السياق في شيء من الطرافة انهم "يعتبرون الديمقراطية كفرا ، على غرار ما قال (معمر) القذافي رحمه الله، من تحزب خان" في اشارة الى احدى شعارات الكتاب الاخضر للزعيم الليبي السابق الذي اعلن مقتله الخميس.

وتدير الحكومة الموقتة بقيادة الباجي قائد السبسي تونس منذ 28 شباط/فبراير. وكان تم تشكيلها بعد الاطاحة، تحت ضغط الشارع، بحكومتين شكلتا بعد فرار بن علي اثر ثورة شعبية غير مسبوقة ضد نظامه.

وتشهد تونس الاحد انتخابات تاريخية لاختيار اعضاء مجلس تاسيسي تعود بانتخابهم الشرعية لمؤسسات الدولة وتتمثل مهمتهم الاساسية في وضع دستور جديد ل "الجمهورية الثانية" في تاريخ تونس المستقلة.