الساعات الاخيرة لأحمد شاه مسعود

احمد مسعود اكتسب شهرته اثناء قتاله ضد السوفييت

نيودلهي - من ديبورا باسمانتييه
ليلة اغتياله ظل القائد احمد شاه مسعود يناقش حتى الفجر امور الحرب والشعر مع صديقه الحميم مسعود خليلي، وكان برنامجه لليوم التالي تتضمن مقابلة "صحافيين عربيين" قبل ان يتناول الغداء على ضفاف نهر آمو-داريا... هذا ما يرويه خليلي الذي رافق مسعود في ساعاته الاخيرة وحتى اغتياله قبل سنة بالتمام.
يتذكر خليلي ليلة الحادث كيف استدعاه شاه مسعود قائلا "احضر بسرعة"، فقد كان "اسد بانشير" قلقا ويشعر برغبة عارمة في ان يناقش مع صديقه السفير الافغاني في الهند اخر تطورات الوضع في افغانستان اضافة الى بعض القصائد الشعرية حيث ان مسعود كان من عشاق الشعر.
يروي خليلي ان مسعود كان قلقا جدا ازاء تزايد عدد المرتزقة الاجانب في باكستان، وازاء وضع قيادة طالبان تحت امرة اسامة بن لادن، وضرورة اعداد قواته مع اقتراب فصل الشتاء.
وتركز الحديث على تخوف مسعود من هجوم قريب قد تقوم به قوات طالبان في سهل شومالي قرب تاخار، حيث كانت هذه القوات تسيطر على كافة انحاء البلاد باستثناء هذه المنطقة في شمال شرق البلاد والتي كانت حصن مسعود المنيع.
وعشية التاسع من ايلول/سبتمبر التقى احمد شاه مسعود في خواجا بهاء الدين "العاصمة الادارية" لافغانستان الخارجة عن سلطة طالبان، نحو 25 من قادته وبحث معهم الاعداد لهجوم مضاد على طالبان. فقد كان يخشى حسب خليلي "تمكن طالبان من الوصول الى ولاية بدخشان الوحيدة التي كانت لا تزال خارج سيطرتهم".
وخلال الليل اتصل مسعود هاتفيا باقطاب المعارضة الشمالية الاوزبكي عبد الرشيد دوستم والهازاره الشيعي كريم خليلي والطاجيكي اسماعيل خان.
وفي حوالي منتصف الليل بدأ مسعود الحديث عن الشعر والغزل الصوفي مع مسعود خليلي.
يروي الاخير "سمعته مرارا خلال السنوات الـ23 التي عرفته فيها وهو يقول ان الشعر يريحني وكنت اعرف ان هذا الرجل بحاجة الى صفاء ذهني، فقد كان الثقل الذي يحمله كبيرا جدا".
وطلب مسعود من صديقه قراءة ابيات من "ديوان حافظ" للشاعر الفارسي حافظ شيرازي. وحسب التقاليد الشائعة يفتح ديوان اشعار هذا الشاعر بشكل عشوائي على أي صفحة لتصبح الابيات التي تتلى بمثابة نبوءة.
قال مسعود لخليلي "افتح واقرأ لنرى ما سيحصل". وباشر خليلي القراءة "تمتع بهذه الليلة التي سنمضيها معا لان الايام تمضي والاشهر تجري والسنين الكاملة تاتي، الا انك لن تستعيد ابدا هذه الليلة".
واضاف "عندها انتفض مسعود وقال لي "اكمل اكمل القراءة" وهذا ما فعلته وكانت الساعة الثالثة والنصف صباحا وقد لقي مسعود مصرعه بعد تسع ساعات".
كان على مسعود في صباح اليوم التالي ان يقابل هذين الصحافيين العربيين اللذين مضى عدة ايام على وصولهما وطلبهما مقابلته. فاصطحب خليلي معه واتفقا على تناول الغداء معا على ضفاف نهر آموداريا بعد الانتهاء من المقابلة وقبل التوجه الى وادي بانشير.
وعندما جلس خليلي الى يمين مسعود في غرفة صغيرة تابعة لـ"وزارة الخارجية الافغانية" لم يكن يشعر باي شيء مريب.
وقدم الصحافي والمصور التلفزيوني نفسيهما على انهما من المغرب والحقيقة انهما من تونس. وابرزا رسالة توصية تكشف انهما عبرا منطقة سيطرة طالبان وبأنهما يمثلان "مركزا اسلاميا يتخذ من لندن مقرا له".
وقام الصحافي بقراءة 15 سؤالا ينوي توجيهها الى شاه مسعود بينها ثمانية عن اسامة بن لادن مثل "لماذا تعتبره متطرفا؟ ولماذا لا تقبل بقيادته؟".
وتابع خليلي "كان مسعود يستمع الا انه بدا متعكر المزاج. فقال : حسنا هل الكاميرا جاهزة؟ فرد عليه المصور نعم. وباشر الصحافي قراءة سؤاله الاول بكل هدوء ورباطة جأش كيف هو الوضع في افغانستان؟ ولم ار على وجهه اي مظاهر قلق".
وفور ترجمة اول كلمة من السؤال الاول سمع خليلي صوت انفجار مدو "وبعد دقيقتين او ثلاث كان مسعود قد اصبح في عداد الاموات".
وقد اصيب خليلي بجروح خطرة نتيجة تطاير مئات الشظايا ولم يصب قلبه لانه كان يضع جواز سفره في جيب قميصه بعد ان كان مسعود اعطاه اياه قبل ساعات.
ويروي فهيم داشتي الذي يتسلم حاليا رئاسة تحرير "كابول ويكلي" بقية الرواية مع العلم انه كان حاضرا واصيب بجروح في الانفجار. قال "سمعت انفجارا ورايت نورا اصفر. وبعد لحظات الصدمة اكتشفت ان فقط راس مسعود وفخذيه لم يتحولوا الى اشلاء اما الباقي فقد تحول الى هشيم".
وتابع داشتي "بعدها نقل مسعود الى سيارته ومنها الى مروحية اقلعت باتجاه طاجيكستان الا انني اعتقد انه كان قد توفي بالفعل".
ويؤكد مسعود خليلي اليوم ان منفذي العملية تحركا بامر من بن لادن الذي كان يريد استباق انعكاسات هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقد قتل منفذا عملية الاغتيال، الاول مباشرة والثاني قتل على ايدي احد حراس مسعود بينما كان يحاول الفرار.
ورأى خليلي ان تصفية مسعود بالنسبة الى اعدائه تتيح القضاء على حليف للولايات المتحدة وستكون "هدية" للملا عمر.
وخلص خليلي الى القول "الجميع يعرفون ان بن لادن ارسلهما ودربهما في افغانستان".