'الزمن الموازي' تهدد بإجهاض مسرح الميدان

'نتناول ما يحدث في المجتمع'

القدس- جمدت بلدية حيفا مؤقتا الدعم المقدم لمسرح الميدان العربي الى حين البت في اتهامات له باستغلال الأموال الممنوحة في أنشطة أخرى، بحسب مصدر في البلدية، في قرار وصفه القيمون على المسرح بأنه استجابة "لحملة شرسة من اليمين الإسرائيلي المتطرف".

وقال مدير مسرح الميدان عدنان طرابشة "جاء التحريض علينا عندما بدأنا عرض مسرحية "الزمن الموازي" الشهر الماضي للأسير الفلسطيني وليد دقة المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ 29 عاما لأنه خطف مع آخرين جنديا إسرائيليا وقتله وتتحدث المسرحية عن الحالة الإنسانية للأسير كانسان وما يمر به في السجن".

واضاف "لقد تعرضنا لحملات عدة قبل سنوات لكن هذا العام بدأت الحملة ضدنا منذ عندما قمنا باستضافة مهرجان الأفلام الفلسطينية، واقمنا معارض في أسبوع الأسير الفلسطيني الشهر الماضي، وعروض النكبة وعرض مسرحية 1945 التي تتحدث عن حياة قرية فلسطينية في ذلك الوقت".

وتابع طرابشة، "سمح بعرض المسرحية في المدارس لمن هم فوق سن 16 عاما بعد ان وافقت عليها لجنة مكونة من مسرحيين وفنانين وتربويين عرب ويهود وترجمت الى العبرية في عروض في بعض الجامعات".

وردا على عريضة أطلقتها مجموعات من اليمين الإسرائيلي تطالب بإقفال المسرح، أطلقت عريضة مقابلة وقع عليها نحو 400 من الفنانين والمسرحيين العرب واليهود ضد الحملة على مسرح الميدان، بحسب طرابشة الذي تخوف من إمكانية تنفيذ اعتداء على المسرح يمس بأمن الجمهور.

وأكد عدنان طرابشة "نحن لا نقوم بدعاية لأحد ولا نحرض، نحن مسرح يتعامل مع الفن ونتناول ما يحدث في المجتمع والمسرح يحتاج لحرية التعبير. ولو عرضت هذه المسرحية في مسرح عبري لما تعرضت للحملة التي نتعرض لها".

وأشار مسؤولون في بلدية حيفا الى التصويت على قرار بإقفال المسرح.

وقالت المتحدثة باسم بلدية حيفا سامية عرموش، "يدعم مجلس بلدية حيفا مسرح الميدان منذ أكثر من عقد من الزمن، ويعتبر هذا الدعم من أعلى الميزانيات المالية الممنوحة من المدينة لمؤسسة ثقافية، وهي ممنوحة بهدف إنتاج نشاط مسرحي".

وأضافت، انه في أعقاب الادعاءات بأن أموال الدعم تستغل لنشاط آخر، قرر رئيس بلدية حيفا إقامة لجنة لفحص الأمر، وسيتم تجميد الدعم حتى تقديم استنتاجات اللجنة في الأسبوع المقبل.

وقال نائب رئيس البلدية سهيل اسعد المعارض للقرار، "الأسوأ هو المطالبة بالتصويت على إغلاق المسرح".

ويأتي ذلك بعد حملة شنها اليمين الإسرائيلي على المسرح متهما إياه بـ"التحريض على اسرائيل"

ففي الأسابيع الماضية، تظاهر مؤيدون لليمين الإسرائيلي أمام المسرح رافعين الأعلام الإسرائيلية، لكن مجموعة من النشطاء العرب نفذوا تظاهرة مقابلة ورفعوا الأعلام الفلسطينية.

وكتبت وزيرة الثقافة الجديدة اليمينية ماري ريغيف من حزب الليكود في تعليق على صفحتها على فيسبوك، "حان الوقت لوقف الدعم والتمويل لمؤسسات تدعم المخربين والخونة والإرهاب".

ومسرح الميدان هو مسرح عربي يقع وسط وادي النسناس في مدينة حيفا. تأسس العام 1995 بمبادرة مجموعة من الممثلين والمخرجين والمهتمين بتطوير المشهد الثقافي والفني الفلسطيني داخل إسرائيل.

وتبلغ ميزانية المسرح مليونا و275 ألف شيكل إسرائيلي (نحو 340 ألف دولار)، تقدم بلدية حيفا جزءا منها على شكل دفع أجرة المسرح وتسديد قيمة الضرائب البلدية والمستلزمات المكتبية، كذلك تغطي وزارة الثقافة الإسرائيلية جزءا منها لإنتاج المسرحيات، كما توفر إيرادات المسرح الجزء المتبقي من هذه الميزانية.

ويوجد في مدينة حيفا مسرح عربي صغير "المجد" لا يأخذ تمويلا من البلدية، ومسرح "بيت الكرمة" البلدي ومديره يهودي إسرائيلي، وفي مدينة الناصرة تعتبر قاعة المركز الثقافي البلدي مسرحا للمدينة، ويوجد فيها أيضا قاعة "سينمانا" الخاصة التي تعرض على خشبتها مسرحيات.

وفي مدينة يافا يوجد مسرح "السرايا" العربي تعرض في السابق لمضايقات من قبل وزارة الثقافة بسبب عروض مسرحية اعترضت عليها الوزارة.