الرُّومان يستعرضون قدراتهم العسكريَّة في جرش الأردنيَّة

سبعون متقاعداً عسكرياً يسهمون في إعادة جوليوس سيزار إلى الحياة

جرش ـ تمكن مواطن سويدي مقيم في الأردن من تأسيس فيلق روماني عسكري استعراضي في مدينة جرش الأردنية الأثرية بعد عشرين عاماً أمضاها في البحث عن مدينة يمكن لها أن تعيد احياء التراث الروماني القديم.
وعمل السويدي ستيلن ليند منذ عام 1977 على احياء التراث الحربي لروما القديمة حتى استطاع قبل ثلاث سنوات أن يؤسس الفرقة في جرش من خلال شركة اعادة احياء تراث جرش العتيق.
وقدمت هذه الفرقة حتى الآن عروضاً أعادت من خلالها إحياء أمجاد الفيلق الروماني السادس الذي تأسس عام 52 قبل الميلاد بواسطة القيصر الروماني آن ذاك "جوليوس سيزار" بمشاركة فرقة عسكرية مجهزة بكامل معداتها العسكرية الرومانية القديمة وصولاً الى سباق عربات الخيول الرومانية في ميدان الخيل الأثري الوحيد الباقي على حاله منذ آلاف السنين.
وقال ستيلن لند مؤسس الفرقة الرومانية "بحثت طويلاً ولم أجد الا جرش فهي المكان الوحيد في العالم الذي يمكن مشاهدة هذا العرض فيها ضمن الآثار الرومانية القائمة".
وأضاف "عملت على تأسيس شركة احياء تراث جرش التي تحول اسمها الى احياء تراث الأردن بدعم من وزارة السياحة الأردنية وهيئة تنشيط السياحة ومشاركة 15 مستثمراً أردنياً وجمعية الفنادق الأردنية".
وأوضح "قامت الشركة بتوظيف ما يزيد عن سبعين موظفاً معظمهم من المتقاعدين العسكريين من أبناء محافظة جرش وتم تدريبهم بشكل مكثف من قبل مستشارين متخصصين بالتاريخ في مجال التاريخ الروماني ولدى الشركة أيضا 16 من الخيل يتم تدريبهم بشكل مستمر على العربات الرومانية وتقنيات السباق".
وأضاف "ان العرض الذي تقدمه الفرقة ويقدم بشكل يومي بالاتقان والدقة التاريخية يشتمل على التعريف بملابس الجندي الروماني وتجهيزاته من قبل القائد العسكري لوسيوس ماكتيموس فيكتور يؤدي دوره أحد أعضاء الفرقة البالغ مجموعها 76 شخصاً".

وقال ليند ان المشاركين في الاستعراض الذين بلغوا زهاء 30 شخصاً معظمهم من المتقاعدين العسكريين من الجيش العربي الأردني يقدمون عدداً من التشكيلات العسكرية وتكتيكات الهجوم والدفاع التي كان يعتمدها الجيش الروماني بفيالقه المختلفة.
وأوضح أن العرض يلقي الضوء على وسائل الحرب النفسية التي كان الجيش الروماني يعتمدها ويعتمد عليها أكثر من اعتماده على القتال نفسه خصوصاً أنه كان من الجيوش التي لا تحبذ القتال عكس مايعتقده الناس حولهم ويفضلون تخويف العدو والانتصار عليهم بالرعب بدلا من محاربتهم خصوصاً مع العتاد والتجهيزات الثقيلة التي كان الجندي الروماني مضطراً الى التحرك بها.
وأضاف ان القائد الروماني كان ينتخب من الفيلق ولا يعيَّن من قبل الامبراطور فقد كان يقف دائماً في مقدمة الجيش ويكون أول من يحارب.
وقال ليند ان العرض العسكري الروماني يختتم بتقديم عدد من المبارزات وجولات المصارعة لعدد من العبيد وشذَّاذ الآفاق الذين كان يتولى أمرهم شخص متخصص يدعى اللاميتس يشتريهم من سوق العبيد ويدربهم ويطعمهم ليتسلى القادة والجنود في مبارزاتهم ويتراهنوا عليها موضحاً أن المعروف أنها كانت مبارزات قد تنتهي بموت أحد المصارعين أو المتبارزين ما لم يتدخل الجمهور للعفو عن المهزوم في اللحظة الأخيرة".
ويقول صلاح القادري أحد المسؤولين في شركة احياء تراث جرش ان المواطن السويدي ستيليند ليند تفاجأ عندما رأى في عام 1998 ميدان الخيل في جرش ومدى محافظته على شكله الأصلي القديم.
وأوضح أن شكل الميدان وتفاصيله فجر في رأس ليند فكرة كانت راودته أول مرة في العام 1977 عندما حضر الفيلم التاريخي الشهير "بن هو" للنجم تشارليز هوستن.(كونا)