الريالات القطرية تحتكر الزيتون التونسي

بقلم: عبد العزيز الخميس

كأي مواطن ينتمي الى دولة من دول مجلس التعاون، ما ان تتحدث في السياسة مع عربي او حتى غربي الا ويكون احد الاسئلة التي تطرح عليك ماذا تريد قطر؟ ولماذا هي منغمسة في مواقع كثيرة وأزمات عديدة؟ بل انها تكاد تصبح طرفاً في ازمات بعيدة بالاف الكيلومترات عن شبه الجزيرة قطرية.

وكأي إعلامي يتوقع منه السائل جواباً واضحاً، تجد نفسك تلوم صانع القرار القطري لأنه وضعك في أزمة ولم يجب عن هذا السؤال حتى تجيب عنه أنت.

هذه الايام التقيت بصديق تونسي عاد للتو من العاصمة التونسية، رأيت في عينيه الشرر والغضب، ونظر لي بقولبة معتادة كعادة اخوتنا العرب على انني خليجي وانني اتحمل وزر الخليج واعمال قادته قبل مواطنيه.

سألني صديقي: ماذا تريدون من تونس؟

قلت له: كل خير، كان من الافضل ان تسألني وانت هناك حتى اقول لك انني في حاجة لزيت الزيتون التونسي المفضل لدي.

لكنه فاجأني ساخراً، وقال: زيت الزيتون هذه الايام في تونس لم يصفُ بعد قطفته الاولى بسبب تدخلكم في شؤونه السياسية.

وطفق الصديق كعادة اهل شمال افريقيا في هجوم شرس، متهماً الخليج بأنه يسبب لتونس القلق والفتنة.

كان ردي: في الخليج ست دول أي منها فعلت كل هذا لأريك فيها عجائب قدرتي؟

رد قائلاً: جزيرة قطر.

عاودتني حالة الملل من الحديث عن الجزيرة وافعالها وتحميلها ازمات العالم، الى درجة اننا نتوقع ان الجزيرة هي من يحشد الناس في وول ستريت ضد اغنياء نيويورك.

قلت له بصبر: لن تفعل الجزيرة شيئاً في بلد الا اذا كان اهله على استعداد لذلك. ومحمد بو عزيزي لم يحرق نفسه حباً في الجزيرة ولا صفعته الشرطية لأنه مدمن على برامجها.

قال لي صديقي البخيل بزيت الزيتون الكريم بالاتهامات: قطر اغرقت شوارعنا بالاموال.

فأجبته: حياهم الله على كرمهم الحاتمي؛ على الاقل هم افضل من حاتم الكويت الذي اغرق النواب فقط، فقطر تحب مساعدة اخوتها العرب خاصة ان تونس تعاني من تداعيات ازمتها السياسية واقتصادها تتراجع ارقامه.

نظر لي صديقي مشفقاً وقال: ان قطر لا تغرق سوى تلك الشوارع التي ترتفع فيها اعلام حزب النهضة الاسلامي. وان الحزب ينفق في شكل باذخ على دعايته الانتخابية.

وحين تمت مساءلته عن مصادر امواله ارجعها لرجال اعمال الكل يعرف انهم ليسوا بذلك الثراء الذي يجعلهم يوزعون السماعات اللاسلكية على حضور مؤتمرات من غير العرب.

والدعايات التي تعلق في شوارع تونس للحزب تفوق غيره حتى الاحزاب التي يمولها اثرياء صفاقس او عائدون من ليبيا.

والتفت لي بغضب قائلاً: دولارات قطر تفسد حياتنا السياسية.

فرددت وصبري يكاد ينفد: وهل تريد ان تمنع قطر من ان تؤسس امارة شمال افريقيا القطرية؟ ليبيا بعدها تونس ثم الجزائر، ولا أعرف هل ستستطيع عبور جبال اطلس المغربية كما عبرها عرب الجزيرة "ليست القناة" بل الجزيرة العربية "ايضاً ليست القناة".

قطر يا صديقي ستصل في عام 2050 الى واشنطن ان استمرت في التمدد فمن لديه غاز سينتفخ ولن يعيقه دبابيس الكسل السياسي العربي وسترحب به مسامير الغرب التي بدأ الصدأ يعلوها وتحتاج الى تنظيف مالي.

لا تلم قطر على ما تفعله، بل وجه اللوم لنظامك السياسي الذي اصبح هشاً لدرجة ان دولة صغيرة في أطراف الوطن عربي تتدخل في شؤونها الى الدرجة التي تغضبك. وايضا اغرق في اللوم ابناء وطنك ممن يرحبون بهذه الريالات، أليست هذه الريالات العربية افضل من استعمار اليوروات الفرنسية؟

وأضفت وانا مستمتع بمحاضرتي السياسية: صدعتمونا بالعروبة والمصير الواحد عقوداً من الزمن، وبكيتم على رحيل عبد الناصر وتفرق العرب وعدم اهتمام بعضهم بالبعض الآخر، فساق الله لكم من قطر حمداً ليساعدكم على التحرر من ديكتاتوركم، فهلا شكرتم هذه النعمة!

لم يرد صديقي، نظر لي وهو يكز على اسنانه ثم وضع معطفه على جسده ورحل دون ان يدفع ثمن قهوته، لأدفعها بالنيابة عن قطر.

عبدالعزيز الخميس