الرياض تستقبل العيد بالمسرحية المجانية 'يمرض ولا يموت'

خلال أيام عيد الفطر المبارك

الرياض ـ ضمن فعاليات أمانة منطقة الرياض، يعرض أول وثاني وثالث أيام العيد المسرحية الاجتماعية الكوميدية "يمرض ولا يموت"، على مسرح كلية المدربين التقنيين في الرياض.

المسرحية من بطولة نجوم من المنطقة الشرقية "عبدالرحمن بودي، جبران الجبران، عبدالله الجفال، مسبح المسبح، محمد القحطاني"، وأبدع الفنان الجميل راشد الورثان في اعداد وإخراج هذا النص المسرحي الذي ألفه الفنان ياسر الحسن، وأشرف على توليف الاضاءة فيه راني السيهاتي، كما أعد ونفذ المؤثرات الصوتيه فيه الفنان عبدالعزيز العباس، ونجح الفنان وهيب الردمان في ايجاد صورة ديكورية واقعية جميلة له، لتجد كل هذه الجهود أرضية لها على مسرح كلية إعداد المدرسين التقنية في العاصمة الرياض، تحت مظلة انتاج أمانة مدينة الرياض بتنفيذ من مؤسسة Media 7 .

المسرحية تكشف المستور الداخلي لما يعانيه الانسان من ضغوطات حياتية، تكاد للوهلة الاولى تنبِئُك باحتياجاته النفسية عبر زياراته المتكررة للمستشفيات طلبا لراحة البال، وحل لغز صمته المعبر عن عجزه في حل مشكلته الاساسية، والمتمثلة في الحصول على شقة يداوي فيه سقم الهجران من رفيقة دربه وحياته (زوجته).

الدلالات الرمزية للشخوص متغيرة، وعلى سبيل المثال، فإن عقبة فهم الاشارات الخاطئ التي يرسلها الدماغ لأعضاء جسم الشخصية (مالك) والتي يؤديها الفنان عبدالرحمن بودي، قد أوغلت في عمق الأزمة وأصبحت شخصية ناطقة، تتوسل رفيقة الدرب في المكوث في البيت قبل أن تدخل في هذا البيات اللغوي المعكوس!

وسرعان ما تتدحرج هذه الدلالات الرمزية لتعكس واقعا مريريا تعانيه الشخصية (مالك) بين الطبيب المعالج والذي يقوم بدوره عبدالله الجفال والتي تتماوج راكوراتها ما بين الطبيب المعالج وصاحب العقار الخبيث الجشع الذي يتلاعب بعواطف المحرومين من نعمة السكن المستقل. وكأنك تعيش حالة من الهواجس التي تنتابنا في أحلام اليقظة أو النوم المحاصر بكوابيس الليل المزعجة.

تنقلك ورقة الاستبيان عن الحالة الطبية لمالك، إلى مدى تجذر عروقه في الطبقة الكادحة دون توضيح، وأحيانا تلك الشخصية (مالك) التي تتكئ على الأهل في مجابهة ما تواجهه من عقبات، حيث تبرز لنا الشخصية (أخ المريض) والتي يقوم بها الفنان مسبح المسبح مدى المعاناة المريرة التي يبذلها في سبيل إعادة التوازن النفسي لأخيه مالك متكئا على ما يحصل عليه من موارد مالية مصدرها الاساسي بيع مستلزمات كمالياته وحتى بعض مستلزماته الحياته من أجل إنقاذ أخيه وإعادة التوازن النفسي من جديد.

يقابل هذا الصراع المرير بين الجشع الواضح في شخصية المستشار والتي يقوم بها الفنان محمد القحطاني مقاومة خجولة من شخصية الممرض والتي يقوم بها الفنان جبران الجبران رغم تميزها بالاذعان وتعرضها للتوبيخ بين فينة واخرى، شخصية لا تمتلك مواصفات التمرد روحا وفكرا، وإنما تعاطفا خجولا مع كل زائر يدق عيادة المستشفى طلبا للعلاج.

ومن خلال الحوارات المتعددة، والتي تهرب بانسياب جميل من شخصية المستشار (محمد القحطاني)، تنبئنا بأن الشخصية هي عجينة إنسانية متفردة من نوعها، تتدخل في مفردات حياتنا، وتفرض علينا حلولا قدرية وتعجيزية، تزيد من ألم الانسان المحاصر بالديون، الموصوف بالمتشرد، على شاكلة الطير الذي يرقص مذبوحا من الألم.

تغاير في حركة الجسد توحي بمضاده دائما عبر مشاهد المسرحية التي تترى على مدار الساعة (او ساعة ونصف). وكأنه (الانسان) يطارد آماله وطموحاته في فضاءات الخيبة.

خيبة يعوزها الحل، وإن تمثل في انبوب الاكسجين، انبوب يمثل كل طموحاتنا، وكل عنفواننا بالبحث عن مستقبل زاهر يعج بالأمن والأمان. خيبة تعكس واقع المحن الذي يعيشه الانسان في كل مكان، وإن كانت دلالاته الواضحة تتمحور حول الوظيفة والزوجة والسكن!