الرياض تتجنب التعليق على اتهامات واشنطن بعدم احترام حرية الاديان

ضغوط أميركية متزايدة على الرياض

الرياض - التزمت الحكومة السعودية الخميس الصمت حول اتهامات الولايات المتحدة بعدم احترام حرية الاديان في المملكة.
ونددت الولايات المتحدة في تقرير الاربعاء باستمرار الانتهاكات الكثيفة للحريات الدينية في العالم، واضافت السعودية واريتريا وفيتنام الى لائحة الدول التي تثير اكبر قدر من القلق لديها بهذا الصدد.
يذكر ان الخميس هو اول يوم من العطلةالاسبوعية في المملكة.
وقد تجاهلت معظم الصحف المحلية الخبر الذي نشر بعد ظهر الاربعاء حسب التوقيت المحلي. وكانت صحيفة "الوطن" السعودية الوحيدة التي تحدثت عنه بطريقة غير مباشرة في نبأ تحت عنوان "رئيسة اللجنة الاميركية للحريات تعترف بسعيها لادراج السعودية بين الدول المخالفة للحرية الدينية".
وكتبت الصحيفة في النبأ ان "اللجنة الدولية للحريات العالمية اعترفت بسعيها الدؤوب لادراج السعودية ضمن قائمة الدول التي ترتكب مخالفات ضد الحرية الدينية".
واوضحت الصحيفة ان تصريح رئيسة اللجنة جاء "تعليقا على تقرير صادر عن الخارجية الاميركية بهذا الخصوص" وانها "سعت لذلك منذ الموافقة على تشريع تقييم الحريات الدنية عام 1999".
وقال التقرير الاميركي الاخير ان "الحرية الدينية لا وجود لها" في السعودية، موضحا ان "الحريات الدينية الاساسية محظورة على الجميع باستثناء اولئك الذين يعتنقون مبادئ المذهب الاسلامي السني الذي تقره الدولة".
وكانت لجنة استشارية مكلفة اطلاع الحكومة الاميركية على الحرية الدينية في العالم، اوصت في حزيران/يونيو بتصنيف السعودية "كدولة تثير قدرا خاصا من القلق" في مجال حرية ممارسة الشعائر الدينية.
وكانت التقارير السابقة انتقدت السعودية، احدى اقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط غير ان تصنيفها في هذه الفئة يعكس تشديدا في الضغوط الاميركية على الرياض.
الا ان عضو لجنة الشؤون الاسلامية وحقوق الانسان في مجلس الشورى نايف بن هاشم الدعيس اكد ان "حرية الاعتقاد مضمونة في السعودية".
واضاف الدعيس ان "المملكة غير ملزمة بهذا النقد الاميركي لأن مواطني المملكة كلهم يدينون بالاسلام ويعيشون اجواء حرية دينية".
واضاف الدعيس "ان غير المسلمين الذين يعيشون في المملكة لا يوجد لهم مجمعات عبادية من نمط الكنائس لانهم ليسوا مواطنين، بامكانهم ممارسة ديانتهم في منزلهم بحرية".
ولكن المحلل الليبرالي السعودي منصور النقيدان قال ان هناك تمييزا واضحا يطال غير المسلمين في المملكة موضحا "هناك حوالي سبعة ملايين غير مسلم في السعودية لا يسمح لهم بان يمارسوا طقوسهم في العلن".
واضاف "ان "السعودية تنظر لنفسها باعتبارها حامية للشرع. لذلك يعتقد انه لا بد من ان تكون خالية من الاديان الاخرى".
وقال المسؤول عن التقرير السفير جون هانفورد من جهته ان الرياض حققت بعض التقدم في مجال الحوار مع الاقلية الشيعية، وبالنسبة الى تنقيح الكتب المدرسية المناهضة للديانات الاخرى. الا انه رأى ان هذا لا يكفي.
واضاف ان الطائفة الشيعية (10% من السكان) "اكثر من يعاني" في السعودية من التمييز الديني، مشيرا الى "الخطب الحاقدة الصادرة من بعض المساجد" السعودية، الى جانب "تصدير التطرف الديني الى دول اخرى".
ورفض الدعيس هذه الاتهامات وقال ان "الملك عبد العزيز (مؤسس المملكة) قال لهم لكم حريتكم في مذهبكم، لكن معتقد ولي الامر (السني) لا بد ان يطبق على المستوى الرسمي".
واشار النقيدان، الناشط الاسلامي السابق الذي كان معتقلا، الى ان التمييز ضد المسلمين من مذاهب اخرى مشكلة حقيقية في السعودية وقال "هناك تمييز ضد المذاهب غير السلفية (جانب متشدد من الاسلام السني) لأنها تعتبر ضالة".
وبعد ان ذكر ان للشيعة مساجدهم الخاصة، اكد النقديان "ان لا وجود لهذه المساجد الا في المحافظة الشرقية حيث للشيعة وجود مكثف. واوضح "حتى هناك، لا يسمح للشيعة ببناء مساجد جديدة. يمكنهم فقط ترميم المساجد القديمة".