الرياضة الإسبانية حزينة: الألقاب لا تُطعم خبزا!

كرة السلة من أكثر الخاسرين..

بيروت - عندما لا تكون الاوضاع المالية على ما يرام لا تجدي الالقاب شيئاً. وكرة اليد الاسبانية مثلا تعيش واقع هذه الازمة المتفاقمة فضلا عن اندية في رياضات اخرى، علما ان اسبانيا هي بطلة العالم لكرة القدم وكرة اليد وبطلة اوروبا للسيدات في كرة السلة.

احرز فريق بالونا مانونبتونو، المتفرع من اتلتيكو مدريد، لقب مسابقة كأس الملك هذا الموسم، وحل وصيفا في بطولة الدوري العام الاسباني لكرة اليد. لكنه مهدد بالحل بعدما اوقف انشطته في 9 تموز (يوليو) الماضي، اذ لم يعثر على داعم مالي ويخشى من اعلان افلاسه بعدما بلغت ضرائبه المتأخرة 900 الف يورو.

وما يكابده بالونا، يعيشه فريق يونيون نافارا بطل الاندية الاوروبية للسيدات بكرة السلة، وسادس الدوري المحلي. فهو يعتزم تجميد نشاطه وصولا الى حل اعماله بسبب غياب الرعاة وقلة الضمانات، خصوصا انه لم يحصل على المساعدات السنوية من حكومة الاقليم وبلدية بامبلون.

ويترافق هذا التطور "المحزن" مع بقاء فريقي بورغوس واليكانتي لكرة السلة في مصاف الدرجة الثانية، لتعذر توفير كل منهما موازنة مقدارها 7ر1 مليون يورو لتسيير اعماله في الدرجة الاولى.

من جهته، فضل فريق كاخا سيغوفايا لكرة الصالات "فوتسال" الذي بلغ نصف نهائي البطولة، الهبوط الى الدرجة الثانية على ان يضع رأسه تحت مقصلة الحل لتعذر توفير موازنة مقدارها 800 الف يورو، خصوصا بعدما فقد راعيه الاساسي وهو احد المصارف الكبرى الذي تأثر بالازمة الاقتصادية الناجمة عن الانهيار العقاري، فبات على مشارف الافلاس على رغم ضخ الحكومة مساعدات انعاش لهذا القطاع قدرت بـ20 مليار يورو.

اما فريق الدراجات الباسكي، اوسكالتل اوسكادي، الاقدم مشاركة في دورة فرنسا، فكان مهددا بالحل ايضا، خصوصا بعدما حجبت سلطات الاقليم مساهمتها السنوية المقدرة بنحو 5ر3 مليون يورو.

الا ان تدخل بطل سباقات الفورمولا واحد فرناندو الونزو قبل ايام وشراءه رخصة الفريق في سلسلة الدوري العالمي البالغ ثمنها 6 ملايين يورو، اعاد الروح لعدد من افراده، لا سيما ان ابن اوفييدو سائق فيراري يهوى رياضة الدراجات ويتواجد في مناسباتها فضلا عن مزاولته لها قبل تفرغه لسباقات الفئة الاولى. ووعد بان ينافس اوسكالتل على الصدارة.

ولم يعد في مقدور لاعبي الجمباز الاستفادة من خدمات المعالجين الفيزيائيين في اطار حصص التدريب اليومية. ويتوجب على المشاركين في منافسات الكاياك تحمل نفقات مشاركاتهم الخارجية!

ويتفاقم هذا المؤشر الانحداري بعد فورة عروض ومساهمات ودعم خاص ومواسم سخاء، غير ان المستثمرين والمقاولين الذين سبق ان اغدقوا عطاءاتهم، اصطدموا بحائط الازمة المالية والكساد في سوق العقارات.

وعلى رغم نجاحات الفرق الاسبانية في المنافسات الدولية، بات من الصعب جدا ايجاد رعاة وممولين والحصول على دعم مصرفي سخي، فضلا عن تراجع نسبة المعونات التي تلحظها حكومات الاقاليم ومجالس البلديات، ما جعل اندية عدة مهددة بالافلاس.

ويلفت احد اداريي فريق بالونا لكرة اليد، الى جهد "كبير بذل في العامين الاخيرين". ويكشف مضيفا "زرنا اكثر من 140 شركة ومؤسسة وطرقنا ابواب دولة قطر. الازمة قاسية، نحن نتفهم الاوضاع المستجدة. اموال الرعاية تصبح شحيحة في ظل ندرة الاستثمارات".

ويترأس النادي رجل الاعمال دومينغو دياز دي ميرا، ويدرب الفريق اللاعب الاسطوري في العهد السوفياتي تالنت ديوجشباييف. وتضم صفوفه لاعبين احرزوا لقب بطولة العالم مع منتخب اسبانيا.

وعلى رغم ان الفريق قلص موازنته نحو 30 في المئة، فلم تعد تتجاوز 3 ملايين يورو، والزيادة الملحوظة في عدد المتفرجين، وحصوله على دعم مالي مقداره مليون يورو من "الشقيق الاكبر" فريق اتلتيكو مدريد لكرة القدم، الا انه سجل عجزا في موازنته.

ويبدو ان برشلونة هو الوحيد الذي نجا من الازمة المالية التي تعصف بفرق كرة اليد نظرا لارتباطه الوثيق والمباشر بفريق كرة القدم. لكن فريقا واحدا مقتدرا لا يستطيع ان يحمل بطولة ويحفظ مستواها من التراجع.

ولعل هذه التطورات تعيد اللعبة الى عقدين ماضيين، عندما كانت الفرق "نصف محترفة"، وتعزز سوق هجرة الكفاءات الى اندية خارجية لا سيما في الجوار الاوروبي وبعقود متواضعة احيانا.

وتنشط تحركات حاليا لتحصين الفرق على غرار ما حصل على صعيد كرة القدم التي ليست فرقها بمنأى اساسا عن اخطار الافلاس، والتي كانت السباقة لقرع جرس الانذار.

يذكر ان اندية كروية عدة في الدرجتين الاولى والثانية مطالبة بتقديم كشوفات مالية شفافة، لئلا تلقى مصير سملنقة. كما ان نادي سانتاندر باشر اجراءات زيادة رأسماله لتفادي التصفية المالية.

وكانت اصوات ادارية واعلامية طالبت باجراءات "رادعة" و"جذرية" لـ"وقف المذبحة" التي "ستطاول من دون شك اندية وفرقا عريقة". وحضت على اعتماد آلية تسرع في خفض موازنات "مبالغ فيها"، لا سيما بعد ان تخطت ديون الاندية الكروية في اسبانيا 4 مليارات يورو. وحددت قنوات لخفضها 80 مليون يورو هذا الموسم لتصبح 670 مليون يورو بدلا من 750 مليونا، وصولا الى 300 مليون قريبا.

ومن الخطوات المقترحة لوقف التضخم تقديم موازنات قبل انطلاق الموسم تلحظ الاحتياطات والمداخيل المقدرة وارقام الانفاق والمبالغ المرصودة للتعاقدات، علما ان الرواتب البالغة 108 ملايين يورو هي اقل بـ14 في المئة عن الموسم الماضي.