الروس يكتشفون محاسن البيرة، ولكن على حساب الفودكا

موسكو - من مارينا شاكينا
الترحيب بالبيرة لا يعني الاستغناء عن الفودكا

في العالم بأسره وفي روسيا ذاتها تعتبر الفودكا مشروبا شعبيا للروس. ولكن هذا التصور يخضع لتعديل على ما يبدو. فخلال عشر سنوات من اقامة الديمقراطية واقتصاد السوق حققت صناعة البيرة الروسية قفزة كبيرة.
ويذكر للحقيقة ان الشعب الروسي احب البيرة دائما. وقد ورد ذلك في الفولكلور، لنقل في المثل الشعبي التالي "الفودكا بدون بيرة مال ينثر في الهواء". والاختراع الشعبي- مزيج الفودكا والبيرة، يعتبر ايضا مشروبا للروس - له باللغة الروسية اسم "يورش".
في تسعينات القرن الماضي حققت تجارة البيرة في روسيا ازدهارا حقيقيا. فمصنع البيرة "بالتيكا" العملاق في بطرسبورغ يستطيع ان يعتبر نفسه ممولا لمباريات رياضية دولية على اعلى المستويات-مثل بطولة العالم بالهوكي التي اقيمت في العام 2000 في عاصمة الشمال بطرسبورغ ، والجارية حاليا في موسكو والتي تسمى "كأس بالتيكا".
وهناك مصانع منتجة اخرى لمشروب البيرة. والماركات الوطنية من البيرة الروسية تنافس الماركات الاجنبية في الاسواق مثل التشيكية والالمانية والبولونية.
مثلا، كتب مرة على يافطة في شوارع موسكو عبارة لافتة "سولودوف، انا اريدك"، "سولودوف، انا انتظرك". وبعد اشهر من اللبس والتخمين عرف ان "سولودوف" هو ماركة بيرة جديدة يتم تحضيرها لانزالها الى السوق.
اضافة الى ذلك ان الاعلان عن ماركات البيرة يستغرق حوالي ثلث الفترة المخصصة للاعلانات في التلفزيون. ولكثرة هذه الماركات يتعذر على مشاهد التلفزيون ان يحصيها. وهذه الاعلانات متنوعة وذكية وفنية وتكلف اموالا طائلة.
ان اشرطة الدعاية للبيرة تبدو على شاشات التلفزة وكأنها روائع سينمائية. حتى ان بعض النماذج منها وعباراتها اصبحت اقوالا شعبية يرددها الناس يوميا لدرجة تثير استغراب علماء النفس.
الاوساط الطبية تعتبر بدهشة ان الادمان على البيرة لا يقل تأثيرا عن الادمان على الفودكا. وان تطور صناعة البيرة اعتبر يوما بديلا من المشروبات الكحولية القوية مثل الفودكا. ولكن ظاهرة روسيا تشير الى ان استهلاك البيرة هنا ينمو على نفس المستوى مع استهلاك الفودكا. اي ان البيرة لم تنافس الفودكا من حيث استهلاكها لدى السكان، بل تضاف اليها.
المهم ان منتجي البيرة استطاعوا ترويج انتاجهم بين الشبيبة. وقد امكنهم اقناع جيل الشباب بأن شرب البيرة هو موضة العصر و"ابهة" وغير ضار. واليوم اصبح من المشاهد المألوفة الرائجة ان ترى شابا او شابة يحمل زجاجة "بالتيكا" في الشارع.
ويطالب الاطباء المشترعون باعتبار البيرة من المشروبات الكحولية. وتصر الهيئات الطبية على منع دعايات البيرة (الدعاية للمشروبات الكحولية القوية ممنوعة في روسيا) ومراقبة نوعيتها. وتفيد بعض المعلومات ان منتجي البيرة يخالفون احيانا قواعد الصناعة- بدل التخمير يضيفون الكحول الى البيرة.
وانضم نائب وزير الصحة الروسي غينادي اونيشنكو الى جبهة محاربي البيرة معلنا ان من الضروري وقف الدعاية للبيرة نهائيا بما في ذلك على شاشات التلفزة. واثار تصريح انوشنكو ضجة كبيرة.
منتجو البيرة نشروا رسالة مشتركة عبر وسائل الاعلام اتهموا فيها نائب الوزير بضرب "اقتصاد" المشروبات وخنق هذا الفرع الذي يكاد يكون الوحيد الذي يتطور بديناميكية في روسيا اليوم وبالرغبة في خنق التلفزيون الذي يتغذى من دعايات البيرة، وبحرمان الكثير من العمال من اماكن العمل وغيرها من الاتهامات.
ورغم ذلك ان تصريح اونيشنكو لعب دورا معينا. ان منتجي البيرة لا يريدون توتير علاقاتهم مع السلطات ولا يريدون ادراج منتوجهم في قائمة المشروبات الكحولية، وبذلك يتجنبون مستوى آخر من الرسوم والضرائب.
ويذكر ان رسالة اخرى نشرها منتجو البيرة عبر وسائل الاعلام قالوا فيها انهم يبعدون من صفوف جمعية منتجي البيرة ممثلي شركة "كلينسكوي". فبرغم التحذيرات المتكررة لم يتوقف ممثلو هذه الشركة عن نشر اعلانات ضارة باستخدام نماذج الشبيبة.