الروس والاميركيون يبحثون سوية عن الحياة في المريخ

موسكو - من اندري كيسلياكوف
الوصول الى المريخ ارخص باستخدام التكنولوجيا الروسية

لا يشك الخبراء الروس في إمكانية تحقيق المشروع الروسي الأمريكي المشترك والخاص بالقيام برحلة مشتركة إلى كوكب المريخ حتى وإن كانت هذه الرحلة مكلفة إلى حد ما - حيث تبلغ تكلفتها حسب ما يراه الخبراء بحدود 10 مليارات دولار.
وقد بدأت اللجنة الخاصة التي تم تشكيلها من قبل البيت الأبيض عملها في الولايات المتحدة حيث يترتب عليها أن تطلع الرئيس جورج بوش حتى فبراير من عام 2004 بكيفية ودرجة استعداد الأمريكان للرحلات المأهولة إلى الكواكب الأخرى خلال السنوات 20-30 المقبلة.
أما ما يخص الجانب الروسي فقد ظهرت المشاريع المحددة والخاصة بالرحلات إلى الكواكب الأخرى في مايو من عم 1962 عندما بدأ "برنامج القمر" السوفيتي. وقد طور الخبراء الروس منذ ذلك الحين على أساس المعلومات التي تم جمعها خلال الرحلات الطويلة المدى على المجمعين المداريين "ساليوت" و"مير" عددا من البرامج الجديدة الخاصة بالرحلات إلى الكواكب الأخرى.
ومن الواضح إن خبراء البلدين ودول العالم الأخرى يهتمون بكوكب المريخ أكثر من اهتمامهم بأي كوكب من كواكب المجموعة الشمسية لأن سطح هذا الكوكب الأحمر مغطى بكميات الجليد الكبيرة مما يدل على وجود شكل من أشكال الحياة وإن كانت بسيطة.
استطاع الخبراء العاملون في منطقة القطب الجنوبي إعادة الحياة إلى أجسام مجهرية كانت مدفونة تحت طبقة جليد بحيرة "فيدا" وعلى عمق 19 مترا ولمدة 2800 عام! فإذا كانت البكتريا تستطيع البقاء في مثل هذه الظروف غير الاعتيادية فثمة أمل بوجود كائنات حية تستطيع أن تعيش في أنحاء النظام الشمسي الأخرى. وإذا تم العثور على علامات وجود الحياة على الكواكب الأخرى فسيكون ذلك دفعة قوية لتطوير النظرية الحديثة التي تشير إلى ظهور الحياة على الأرض من الكواكب الأخرى.
وتواجه المشاريع الوطنية الخاصة برحلات المريخ في روسيا والولايات المتحدة صعوبات معينة يمكن التغلب عليها في حال توحيد جهود البلدين الفضائيين الرئيسيين في العالم.
ومن الغريب أن تكون المحطة الفضائية الدولية العقبة الأولى أمام البرنامج الأمريكي لكوكب المريخ لأن هذه المحطة تتطلب جهود كثيفة في مجالي التمويل والتنظيم. وفي الوقت الراهن أصبح برنامج المحطة الدولية بفضل مركبات "بروغريس" و"سويوز" الروسية أكثر استقرارا من ذي قبل. وتستمر المحطة بعملها وفقا للأسلوب الوحيد الممكن استعماله وهو الأسلوب المأهول بالرغم من التوقعات المتشائمة التي ظهرت في الولايات المتحدة وروسيا بعد مأساة المكوك "كولومبيا" والتي تنبأت بأنه لا بد من تعطيلها.على الرغم من ذلك ما زالت المحطة بعيدة عن العمل الطبيعي، ولهذا يجب على الولايات المتحدة تركيز اهتمامها الرئيسي على هذا البرنامج.
أما الجانب التقني للبرنامج الأمريكي "الرحلة إلي المريخ" فهو الآخر يعاني من صعوبات جمة. حيث تعاني برامج الرحلات إلى الكواكب الأخرى من واحدة من المشاكل المهمة وهي تتمثل في اختيار محركات للمركبات الفضائية.فقد قال جون أو كيف مدير وكالة "ناسا" الأمريكية إن "استخدام المحركات النفاثة الموجودة حاليا أمر غير مجدي".
لكن المحرك الإليكتروني الذري الذي اختاره الأمريكان للرحلات إلى المريخ والذي يعمل على أساس انحلال البلوتونيم 238 يتطلب الكثير من العمليات التكميلية وإجراء التجارب.كما يمكن القول بان من الصعوبة أن يتمتع رواد الفضاء بعمل آمن في الوقت الذي يوجد فيه مفاعل نووي على متن المحطة.
ومن الصعوبات الأخرى التي يعاني منها العلماء الأمريكيون في مجال الفضاء هي نقص التجربة والخبرة مقارنة بزملائهم الروس، وخاصة في مجالي تأمين متطلبات رواد الفضاء الحياتية، وإجراء عمليات التصليح والتركيب في الفضاء. والدليل على ذلك هو إن وكالة ناسا تخطط لرحلات لمدة 500-1000 على المحطة الفضائية الدولية ليس قبل عام 2012 بينما نرى إن رائد الفضاء الروسي فاليري بولياكوف قام بتسجيل رقم قياسي في مدة بقائه في المدار حيث مكث 437 يوم في عام 1995.
وفي الوقت الذي تعاني فيه البرامج الأمريكية من نقص الخبرة والتقنيات لا يزال البرنامج الروسي يعاني من نقص هام واحد هو النقص المزمن في مجال التمويل. لكن مع ذلك تبقى قدرات الملاحة الفضائية الروسية بتلك الدرجة العظيمة بحيث يمكنها تطوير مشاريع الرحلات المكوكية بين الكواكب وتجسيدها في التجارب.
فقد انتهت الشركة الروسية الرئيسية للفضاء "اينيرغيا" من تطوير المحطة المريخية المدارية المأهولة "ماربوست" في عام 2000.تتكون هذه المحطة التي يبلغ وزنها 400 طن من عدة أجزاء رئيسية هي القسم المأهول، والمحركات، وبطاريات الطاقة الشمسية، وآلة الإنزال الأوتوماتيكية التي ستحمل نماذج من تربة المريخ إلى المحطة المدارية.
إن رحلة "ماربوست" إلى كوكب المريخ والتي ستستمر أكثر من عامين حسب التقديرات تتطلب محركا مضمونا وعلى درجة عالية من الآمان. وقد تم صنع الطراز الأولي لهذا المحرك وجرى استخدامه في أقمار الاتصالات بنجاح.وهو عبارة عن محرك اليكترونفاث يعمل على جزئيات غاز "زينون" المشحونة في المجال الاليكتروستاتيكي. وتزود محطة "ماربوست" بعدة مئات من هذه المحركات الصغيرة نسبيا مما يجعل المحطة أكثر أمانا.ويقول ليونيد غورشكوف كبير المصممين في شركة "اينيرغيا": " من جهة تعطل تقنيات المركبة ماربوست فإن احتمال حدوثها أقل مما في حالة التحليق في مدارات قرب الأرض".
ان مبلغ 10 مليارات دولار المطلوبة من قبل الخبراء الروس أقل من متطلبات زملائهم الأمريكيين بمرتين. و إذا تم توحيد جهود البلدين فسيتمكن الطاقم الروسي الأمريكي من إنزال جهاز الهبوط لمركبة "ماربوست" على الكوكب الأحمر بعد مدة لا تزيد عن 10 سنوات وفقا لتوقعات خبراء "أينيرغيا".