الرواية العراقية في الإسكندرية

كتب: أحمد فضل شبلول

واصل فرع اتحاد كتاب مصر بالإسكندرية مؤتمراته حول الأدب والإبداع العراقي المعاصر، وبعد مؤتمره الأول الناجح الذي كان بعنوان "شموخ النخيل: السياب ـ نازك ـ البياتي"، أقيم مؤتمر ثان عن الرواية العراقية، بالتعاون مع قصر التذوق بسيدي جابر. فعلى مدى يومي الأحد والاثنين 11 و12 مايو/آيار السابقين، قدم أعضاء اتحاد الكتاب أبحاثهم حول أدب الحرب عموما، والقصة والرواية العراقية خصوصا.
تحدث في الجلسة الأولى التي أدارها الروائي محمد الجمل كل من الناقد المبدع حسين عيد، الذي حضر من القاهرة خصيصا للمشاركة في هذا المؤتمر، والشاعر أحمد فضل شبلول.
لقد اختار حسين عيد خمسة نماذج من القصة العربية القصيرة، وبحث عن انعكاس الحرب عليها، كما أشار في ثنايا حديثه عن أثر الحرب العراقية الإيرانية على واقع القصة العربية عموما، والعراقية بشكل خاص. إنه يختار قصة "موت بائع الياسمين" من مجموعة "المهرة" للقاص الفلسطيني يحيى يخلف، وقصة "الصمت واللصوص" من مجموعة "الوجه الآخر" للقاص العراقي فؤاد التكرلي، وقصة "رجل الأيام الصعبة" من مجموعة "نجوم بلا ضياء" للقاص السوري نادر السباعي، وقصة "رغوة الماء" من مجموعة "جذور في العراء" للقاص العراقي وارد بدر السالم. لقد احتفى حسين عيد بمضمون كل قصة، وأيضا بالبناء الفني لها، وألقى الضوء على الكاتب نفسه، وظروف كتابة كل قصة، وعلى المجموعة القصصية التي اختيرت منها.
ثم تحدث الشاعر أحمد فضل شبلول عن رواية "الفتيت المبعثر" للكاتب العراقي المقيم في مدريد، محسن الرملي وقد أشار إلى أن هذه الرواية تنتمي إلى ما يمكن أن نسميه بأدب القهر الاجتماعي والسياسي، أو القهر الإنساني بعامة، وعلى الرغم من تعدد شخصيات الرواية، إلا أن أهم شخصياتها الرسام " قاسم" الذي ابتكر الخط القاسمي ورفض رسم صورة للقائد في أكثر من مكان كما طلب منه، ورسم بدلا من ذلك خطين يرمزان إلى نهري دجلة والفرات، فتعرض لغضب السلطة، وغضب أبيه في نفس الوقت، وتعرض للتعذيب أكثر من مرة، ولكنه عندما أُعدم، عرف الأب المعنى الكبير الذي أراده الابن، وهو أن صورة الوطن أهم من أي صورة أخرى ترسم على الأرض العراقية.
ثم كانت الجلسة الثانية في اليوم الأول وأدارها الشاعر جابر بسيوني، وتحدث فيها الناقد شوقي بدر يوسف عن "المكان في الرواية العراقية"، حيث ألقى الضوء على استخدام المكان في الرواية بعامة، وموقع المكان العراقي في الرواية العراقية المعاصرة بصفة خاصة، من خلال بعض النماذج التي اختارها من بعض نصوص روائية لكتاب عراقيين معاصرين، وهى: رواية "النخلة والجيران" لغائب طعمة فرمان، و" الرجع البعيد" لفؤاد التكرلى، و"زنقة بن بركة" لمحمود سعيد، وأخيرا " ثلاثية الراووق " لعبد الخالق الركابى، وكيف أن المكان العراقي له تأثير وإنعكاسات قوية على شخوص هذه النصوص الروائية المختارة، وعلى الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل عام. كما ألقى الناقد الضوء على رواية المنفى من خلال رواية "زنقة بن بركة" للروائي العراقي محمود سعيد، والتي تعبر عن المنافي وتأثيرها على الحركة السردية العراقية المعاصرة. أيضا أشار الناقد إلى بعض أعمال عبد الرزاق مجيد الربيعي، وجبرا إبراهيم جبرا، وفاضل العزاوي.
وبعد هاتين الجلستين قام بعض الأدباء الحضور بتقديم مداخلات وإضافات مهمة لموضوع المؤتمر، ومنهم: مجدي فكري (مدير البرامج الثقافية بإذاعة الإسكندرية التي قامت بتسجيل جلسات المؤتمر لإذاعته في برامجها الثقافية المختلفة) والشاعرة عزة رشاد، والروائي سراج النيل الصاوي، والزجال محمد طعيمة.
***
في اليوم الثاني أُدمجت الجلستان في جلسة واحدة أدارها الشاعر أحمد فضل شبلول، وقد بدأت بحديث الناقد عبد الله هاشم عن رواية عراقية واحدة هي "حبات النفتالين" لعالية ممدوح، وقد احتفى الناقد ببعض التيمات المرتبطة بالسجن الخاص بالأسرة الصغيرة الذي يفرضه عليها رب هذه الأسرة الذي يعمل سجانا بأحد السجون بالعراق، والذي ينسحب معناه ومضمونه على السجن العام، وقد أشار الباحث إلى أن عنوان "حبات النفتالين" أرادت منه المؤلفة المعنى المجازي الذي يراد به حفظ ذاكرة المجتمع، وذاكرة الوطن من النسيان، تماما كما تحفظ حبات النفتالين الملابس من التهرؤ والتمزق.
ثم تحدث الأديب منير عتيبة عن رواية "الوشم" لعبد الرحمن مجيد الربيعي، حيث قدم تحليله لرواية السجن التي تشترك مع كثير من الروايات في المضمون مثل رواية "شرق المتوسط" لعبد الرحمن منيف، و"السجن" لنبيل سليمان، و"تلك الرائحة" لصنع الله إبراهيم، كما ألقى الضوء على الشخصيات المحركة لمحور الحدث خاصة شخصية "كريم الناصري"، وهي الشخصية المحورية للرواية، والذي خرج من المعتقل بعد أن قضى فيه سبعة أشهر بسبب تهم عقائدية، حيث يكتشف كريم الناصري في المعتقل حقيقة نفسه، التي ماتت فيها كل رغبات الحياة بعد أن استسلم بدون تردد، وانكسر بلا مجد.
ثم قدم الروائي هاني قطب الرفاعي (الذي من حضر من دمنهور للمشاركة في المؤتمر) شهادته عن روايته "يوميات عروبة 90" التي تناول فيها تأثير أحداث حرب الخليج الثانية على الساحة المصرية من خلال شخصية الطبيب فريد الذي كان مجندا وقتها في القوات المسلحة المصرية.
ثم فتح باب المناقشات والتعليقات، وأجمع الحاضرون على المهمة التي يقودها فرع اتحاد الكتاب بالإسكندرية من أجل إلقاء بصيص من الضوء على الإبداع الأدبي العراقي المعاصر، والذي قدم أصواتا جيدة ومؤثرة في ساحة الأدب العربي بعامة. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية