الرقي والاعشاب في مواجهة غلاء الادوية في العراق

بغداد - من نافع عبد الجبار
'وصفة' غير مفهومة، مثلها مثل وصفات الاطباء!

تدفع الظروف الصعبة التي يعيشها العراقيون المرضى منهم الى زيارة العطارين من اجل التداوي بالاعشاب والعطور، في مواجهة ارتفاع كلفة العلاج في المراكز الطبية وغلاء اسعار الادوية.
وقال الشيخ فؤاد جعفر محمد الذي يملك محلا لبيع الاعشاب والعطور في منطقة باب الشيخ وسط ان "غلاء العلاج وارتفاع اسعار الادوية وطول فترة العلاج وحتى فشل الطب في ايجاد بعض العلاجات" كان من اهم الاسباب التي دفعت العراقيين الى اللجوء الى التداوي بالاعشاب.
وتابع الشيخ فؤاد في محله قرب ضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني احد اهم المراقد السنية في بغداد، ان "الظروف الصعبة كانت السبب" الذي يساهم في "تثقيف الناس حول فائدة الاعشاب الطبية وفعاليتها في علاج الكثير من الامراض".
واضاف "الكلفة القليلة لشراء الاعشاب بالمقارنة مع الادوية بالمقارنة مع الادوية المصنعة تشكل على الارجح احد الاسباب التي دفعت العراقيين الى شرائها، الى جانب فاعليتها وخلوها من المواد الكيميائية".
ولم يكن في يد خالد العزاوي حل آخر غير زيارة احد خبراء الاعشاب لمعالجة ابنته زينة (11 عاما) بعد ان امضى عدة اشهر متنقلا من طبيب لاخر بحثا عن علاج لابنته التي تعاني من حالة نفسية بعد نجاتها من انفجار سيارة مفخخة قبل عدة اشهر اثناء خروجها من المدرسة ومن التبول اللا ارادي.
ويقول العزاوي (45 عاما) الذي يعمل سائق اجرة "اضطررت الى جلبها الى الشيخ بعد ان امضيت عدة اشهر راجعت خلالها اطباء مختصين ولم تتحسن حالتها".
واضاف ان "حالتها بدأت تتحسن بعد ثلاثة جلسات اسبوعية مع الشيخ تمثلت بالرقية (قراءة ايات من القران على المريض) ووصفة طبية من الاعشاب (...) ولم تعد تعاني من التبول غير الارادي".
وحرص على التأكيد ان "علاج زينة عند الشيخ لم يكلف اكثر من خمسة آلاف دينار عراقي (نحو 3.5 دولار اميركي) بعد ان كنت قد انفقت اكثر من عشرة اضعاف هذا المبلغ على الاطباء وشراء الادوية بلا جدوى".
اما ايمان عبد الله التي تبلغ من العمر عشرين عاما وكانت تزور الشيخ فؤاد لمتابعة علاجها باعشاب وصفها لها، فتؤكد "اشعر بالسعادة الكبيرة لانني استعدت صحتي وعدت الى ممارسة حياتي بصورة طبيعية بعد ان اقعدني المرض في الفراش ستة اشهر تقريبا".
وتدخلت والدتها قائلة "الفضل لله تعالى وللشيخ في شفاء ابنتي".
وقالت انها كانت تشعر "باليأس من شفاء ابنتي بعد فشل الاطباء في علاجها" قبل ان تنصحها "احدى قريباتي بزيارة الشيخ. كانت النصيحة في محلها بعد ان كلفني رقودها في المستشفى 250 الف دينار عراقي (165 دولار اميركي) على الاقل بدون اي نتيجة".
وتابعت ان الشيخ فؤاد عالجها لمدة عشرين يوما في جلستين كلفتا مجتمعتين 35 الف دينار عراقي، ووصف لها اعشابا طبية.
ويستطيع هذا العطار "معالجة امراض كثيرة وحتى مستعصية وباسعار زهيدة بالمقارنة مع تكاليف العلاج في المستشفيات او العيادات الخاصة وضمان نجاح علاج هذه الامراض"، على حد قوله مشيرا الى انه يستعين "بما قاله الطبيب له وبتحاليل او صور اشعة" ليحدد الوصفة المناسبة.
وذكر من الامراض "الجرب المزمن الذي يستغرق علاجه حوالى الشهر ولا تزيد كلفته عن خمسين الف دينار عراقي (35 دولارا) ومرض السكر الذي تبلغ نسبة نجاح علاجه لدينا مئة في المئة عن طريق حبوب مصنوعة من الاعشاب لعشرين يوما وبمعدل حبتين يوميا، لقاء ستة آلاف دينار (اربعة دولارات)".
كما اكد انه قادر على "علاج حصى المثانة التي يتطلب علاجها من خمسة الى عشرة ايام وبكلفة 25 الف دينار (حوالى 17 دولار)"، مشيرا الى ان علاج هذه الامراض في العيادات الطبية يحتاج الى حوالى عشرة اضعاف هذه الاسعار وفترة طويلة.
واوضح الشيخ فؤاد ان لديه زبائن "من كل مكان في العراق"، موضحا انه يجلب "الاعشاب عن طريق التجار من شمال العراق والصحاري وايران وتركيا والاردن ودول مختلفة من العالم".
وكغيره من العطارين، يؤكد هذا الرجل ان هذه "المهنة متوارثة واسرارها لا نعلمها لغير ابنائنا"، موضحا ان اثنين من ابنائه، امير (17 عاما) وعلي (11 عاما) يعملان معه في المحل في بغداد التي تضم حوالى خمسين عطارا تقريبا.