الرقص الشرقي يجتاح قبرص

نيقوسيا - من امال ابو شاويش
فن ورياضة

يشهد الجزء اليوناني من جزيرة قبرص انتشار ظاهرة الرقص الشرقي التي تتجلى في ظهور العديد من مدارس الرقص الشرقي واقامة الحفلات التي تحييها الراقصات القبرصيات في عدد من المطاعم والنوادي الليلية.
وتقبل النساء القبرصيات من مختلف المهن على الرقص الشرقي باعتباره فنا وهواية ورياضة تصقل الجسم، في حين تتخذ منه بعضهن مهنة يمارسنها في الليل بجانب عملهن في النهار.
وتقول سيلفيا حاجيجورجيو صاحبة مدرسة للرقص الشرقي في نيقوسيا ان عدد الطالبات لديها يتجاوز الثمانين وتتراوح اعمارهن بين 8 اعوام و 60 عاما، في حين يقدر العدد الاجمالي لمن يتعلمن الرقص في المدن القبرصية باكثر من الفين.
وتشير سيلفيا الى ان معظم الطالبات يتعلمن الرقص كهواية ووسيلة للمحافظة على الرشاقة، بينما يتعلمه عدد قليل منهن لاحترافه.
وفي حفل سنوي اقامته احدى مدارس الرقص الشرقي في نيقوسيا هذا الاسبوع، خرجت الراقصات على المسرح الذي امتلأ بالحضور ببذلات رقص ملونة زاهية في مشهد بدا وكأنه من ليالي ألف ليلة وليلة.
وقدمت الفتيات فقرات راقصة على أنغام موسيقى وأغان عربية لم يكن يفقهن كلماتها على الارجح لكنهن اجدن الرقص على ايقاعاتها.
واستقبل الجمهور الراقصات بالتصفيق في بلد لا ينظر فيه الناس الى الرقص الشرقي بالنظرة السلبية الذي ربما ارتبطت به في بعض دول الشرق الاوسط.
وتقول طالبة الرقص الشرقي آنا (30 عاما) التي تعمل نهارا في شركة للمحاماة، أنها أحبت الرقص الشرقي لما فيه من فن جميل وحركات متناسقة تساعد على إضافة الكثير من الرشاقة الى الجسم.
وتوضح "لقد عشقت الرقص الشرقي وبدأت اتعلمه بعد ان شدتني الموسقى الشرقية بشكل كبير. وبعد سنوات من الخبرة والتدرب، بدأت في ممارسته ليلا في بعض المطاعم خاصة التي تقدم المأكولات العربية" والتي اصبحت منتشرة في انحاء الجزيرة.
ولا تخجل آنا التي ارتدت ثوب رقص باللون الاحمر تحضيرا لتقديم فقرة في الحفل الذي اقامته المدرسة، من ارتداء الزي الذي يكشف عن جسمها وتقول "ان الرقص أمر مقبول بين سكان الجزيرة باعتباره فنا جميلا ومعبرا تختلط فيه الموسيقى بحلم الشرق الجميل".
وتؤكد معلمة الرقص سيلفيا على ذلك وتقول ان التحفظات التي ربما ترتبط بالرقص الشرقي في العالم العربي تغيب عن المجتمع القبرصي الاكثر انفتاحا على الغرب.
أما ماريا طالبة الرقص (25 عاما) التي ارتدت ثوب رقص ازرق استعدادا للمشاركة في الحفل، فتقول انها شغفت بالرقص الشرقي حين رأت احدى الراقصات تؤديه على شاشة التلفزيون.
وتضيف ماريا التي تعمل مسؤولة في احدى شركات السياحة في قبرص أنها تمارس الرقص الشرقي كهواية فقط ولا تنوي احترافه.
وقد يظن البعض ان انتشار الرقص في قبرص يعود الى قربها من الدول العربية، الا ان ستافرو كاراياني الذي يعلم الرقص الشرقي، يقول ان انتشار هذه الظاهرة في قبرص يعود الى رواجها في الغرب.
ويقول ستافروس الذي يعمل استاذا محاضرا في الادب الانكليزي في احدى الكليات القبرصية، ان اعجاب النساء القبرصيات بالرقص الشرقي ليس غريبا حيث تتشابه موسيقى هذا البلد المستمدة من الموسيقى اليونانية كثيرا مع الالحان العربية.
ويوضح ستافروس الذي ألف كتابا بعنوان "الرقص الشرقي بين الخوف والرغبة" وجاب العديد من دول العالم محاضرا عن أصول الرقص الشرقي في الجامعات ومنها جامعة كانبيرا باستراليا وجامعة برتيش كولومبيا بكندا، ان موجة الرقص الشرقي بدأت تجتاح قبرص منذ ثلاث سنوات.
ويقول ان عدد المدارس التي تدرس الرقص الشرقي في هذا الشطر من الجزيرة قد جاوز الـ15 مدرسة اضافة الى صالات الرياضة التي تخصص دروسا لتعليم هذا الرقص ولكن كرياضة.
ويفسر ستافروس، الذي يقول ان راقصته المفضلة هي تحية كريوكا، انتشار الرقص الشرقي في الجزيرة بان هذا الرقص "فن كباقي الفنون يسري في العروق وليس له علاقة بثقافة البلد نفسه، فالناس من مختلف الثقافات والبلدان يمارسون العديد من فنون الرقص التي لم تنشأ فيها".
ويقول ستافروس انه تعرف على الرقص الشرقي أول مرة في كندا وسنحت له فرصة تعلم بعض الدروس على يد الراقصة المصرية نجوى فؤاد والراقصة فريدة فهمي ومحمود رضا من "فرقة رضا" المصرية الشهيرة للرقص الشعبي.
أما سيلفيا فتقول ان علاقتها بالرقص الشرقي بدأت في نيويورك حيث كانت تتعلم الرقص الغربي، مؤكدة ان حبها للرقص الشرقي دفعها إلى حضور دورات في مصر وسوريا ولبنان وغيرها من الدول.
ورغم ارتباط الثقافة التركية بالرقص الشرقي، الا ان هذا النوع من الفنون لا يلقى قبولا في الجزء الشمالي من الجزيرة المقسمة منذ عام 1974 حيث ينظر المجتمع المحافظ اكثر هناك الى ذلك النوع من الرقص بشيء من التحفظ، كما تؤكد مدرسة الرقص سيلفيا.