الرقابة تضيق هامش الضوء في 'بقعة ضوء'

دمشق - من حسن سلمان
ولا صوت ولا ضوء

عاد مسلسل "بقعة ضوء" في نسخته السادسة ليواجه مشكلات جديدة مع الرقابة السورية بعد لجوء الأخيرة إلى اقتطاع أجزاء من بعض اللوحات، رغم موافقتها المسبقة على عرض العمل وتصديره إلى الخارج.
ويتناول العمل الذي يُعرض خلال شهر رمضان المبارك على عدد من الفضائيات السورية والعربية عددا من الموضوعات التي تتعلق بغلاء المعيشة وأزمة المحروقات والسير والوضع الاقتصادي في سوريا، فضلا عن انتقاده لأجهزة الأمن وبعض رجال الأعمال.
ويؤكد مخرج بقعة ضوء سامر برقاوي أن لجان الرقابة في التلفزيون السوري وافقت على تصوير العمل وعرضه وتسويقه بعد اطلاعها على النص ومشاهدتها للعمل، مشيرا إلى أنه تفاجأ باقتطاع عدد من المشاهد من بعض اللوحات خلال عرضها على الفضائية السورية، رغم عرضها بشكل كامل على الفضائيات السورية الخاصة والفضائيات العربية الأخرى التي تبث العمل.
ويشير برقاوي إلى أن الحذف أساء للعمل على مستوى النص والتمثيل والإخراج، لافتا إلى أن بعض اللوحات سُحب منها المغزى "الذي غالبا ما يكون في المشهد الأخير وبالتالي لم يفهمها المشاهد، والأخطر من ذلك سبّب الحذف فيها ليس فقط سحب الفحوى أو المعنى بل بالعكس قلبه 180 درجة، ليظهر في النهاية أشبه بالتملّق."
ويضيف: "العمل له خصوصيته في علاقته مع الرقابة منذ الجزء الأول، وأستطيع القول إن الرقابة التي أساءت لبقعة ضوء في هذا العام هي نفسها التي كانت أحد أسباب نجاحه في أعوام سابقة، ففي أوقات سماحها بعرض بعض اللوحات كانت تعطي دعما للعمل وتعبّر عن حرية غير مسبوقة، وفي نفس الوقت الذي كانت تتشدد فيه بلا وعي أو مسؤولية كانت تسيء للعمل."
ويؤكد برقاوي أن الشركة المنتجة خاطبت مديرية الرقابة في التلفزيون السوري وطلبت إبلاغها بالأجزاء المراد اقتطاعها من العمل لتقوم هي بذلك بهدف المحافظة على المستوى الفني للعمل، مشيرا إلى أن العمل موجّه ومنتج أساسا للشارع السوري "الذي من المفترض أن تمثله الفضائية السورية والتي هي أقرب لاعتباراتنا الوطنية."
وكانت الرقابة اقتطعت أجزاء من بعض اللوحات مثل "اعتصام" و"تاريخ التخدير" و"الرجل البخاخ"، وتنتقد الأولى أحد رجال الأعمال، فيما تشير الثانية إلى الطرق الحديثة التي يستخدمها السّاسة في تخدير شعوبهم عبر الخطابات الجوفاء، وتتحدث الثالثة عن رجل مهووس بكتابة العبارات على الجدران ينتهي به المطاف إلى السَّجن داخل علبة ذات جدران بيضاء ليمارس هوايته بصمت كفأر اختبار."
وتشير بعض المواقع الإلكترونية السورية إلى أن أجهزة الأمن السورية تعتزم مقاضاة أسرة عمل بقعة ضوء بعد عرض لوحة "كرت عزيمة" التي رأت فيها هذه الأجهزة سخرية من عناصرها وانتقاصا من هيبتهم.
وينفي برقاوي أن يكون العمل كيديا أو موجها ضد أشخاص أو جهات معينة في سوريا، مشيرا إلى أن "بقعة ضوء ليس حالة محلية، وقد يكون الأشخاص الذين نتحدث عنهم موجودون في عدد من الدول العربية التي تشبه سوريا في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية."
من جانب آخر يشير برقاوي إلى أنه أراد في هذا الجزء إعادة النكهة لبقعة ضوء، بعد التشتت الذي أصابه، من خلال الاستعانة بالممثلين والكُتّاب الأساسيين في العمل، إضافة إلى "التجديد في بناء اللوحات وطول مدة اللوحة وبناء الموسيقى الداخلية وتحديث شارة العمل."
ويضيف: "بقعة ضوء ليس عملا كوميديا بالمطلق، بل هو لوحات مستمدة من واقع الناس، بمعنى أنه يسلط الضوء على حالة معينة قد تراها من زاوية كوميدية أو تراجيدية، وهذا التنوع في طريقة المعالجة مطلوب وهام وهو جزء من نكهة العمل."
ويؤكد برقاوي صعوبة إخراج هذا النوع من الأعمال الذي يتضمن 94 لوحة مختلفة من حيث المعالجة الدرامية وطريقة الإخراج، مشيرا إلى أن "هذا المشروع هو امتحان حقيقي للمخرج وموهبته وطاقته على التحمل، لأنه في كل يوم سيكون هناك مزاج مختلف ولوحات مختلفة وممثلين مختلفين."
ويضيف: "هذا المشروع كان يُنظر له في البداية كنصف مشروع أو كمشروع تجريبي في الإخراج، لكن الأمر تغير بعد أن حقق العمل نسبة مشاهدة عالية في العالم العربي، وبالتالي أصبح هناك خطورة في إخراجه لأن المشاهد لن يرحمك في حال كان ما تقدمه دون المستوى المطلوب."