الرغيف المصري في أزمة

القاهرة - من اسعد عبود
البعض يرى اميركا مسؤولة عن أزمة الخبز

يلقي فقراء مصريون مسؤولية ازمة الرغيف على عاتق الحكومة والسوق السوداء او الولايات المتحدة "الكافرة" وهم واقفون في الطابور للحصول على قوتهم اليومي من الخبز المدعوم بينما يحمل الرئيس حسني مبارك "الانفجار السكاني" مسؤولية الضائقة الحالية.
وقال جمال ابراهيم، وهو صاحب مخبز في منطقة الدقي مرتديا جلبابا ابيض ومطلقا لحيته دون الشاربين ان الازمة تعود الى "ارتفاع ثمن الدقيق وبيع المدعوم منه في السوق السوداء" موضحا ان "الطوابير بدات بالظهور قبل حوالي اربعة اسابيع".
وانحى باللائمة على "السوق السوداء والحكومة على حد سواء" في حين برز فجأة من طابور الواقفين رجل ملتح رث الثياب قائلا بصوت جهوري ان "اميركا الكافرة هي السبب وراء الازمة فقد قطعت عنا الدقيق لكي تتسبب باحداث مجاعة" فوافقه الرأي عدد من المنتظرين.
وقال رافضا ذكر اسمه ان "مناطق برك الخيام وناهية" (ضاحية بولاق الدكرور) الشعبية تشهد "مجاعة حقيقية" لان الرغيف المدعوم "يباع هناك بسبعة اضعاف سعره الاصلي" اي 45 قرشا بدلا من خمسة بسبب "ارتفاع سعر الدولار".
وقد فقد الجنيه المصري ثلث قيمته تقريبا ازاء الدولار منذ تم اعتماد تحرير سعر الصرف في نهاية كانون الثاني/يناير.
ويساوي الدولار اليوم 6.15 جنيها في المصارف و6.80 جنيها في السوق السوداء، بينما كان الدولار، في 28 كانون الثاني/يناير، عشية قرار السلطات تعويم العملة، يساوي رسميا 4.15 جنيهات و5.30 جنيهات في السوق السوداء.
واوضح جمال ان "سعر الكيس (50 كلغ) من الدقيق في السوق يبلغ 45 جنيها (سبعة دولارات) فارتفع الى 85 جنيها" (13.5 دولارا) موضحا ان الحكومة "ستعمل اعتبارا من السبت المقبل على زيادة الكميات المسلمة الى الافران حسبما اعلنت".
واضاف ان "الدعم يكلف الحكومة ثلثي سعر الرغيف البالغ 15 قرشا بينما يباع بخمسة قروش فقط" وكان امام مخبزه حوالي 15 شخصا لانه يقفل عند الساعة 12 ظهرا.
سيدة بدينة حسناء محجبة ترتدي ثوبا اسود كانت تصرخ محتجة انه لم يعد هناك خبز لما وصل الدور اليها فقال جمال "هذا طبيعي فانت تعرفين تماما اننا نقفل الان".
من جهته، قال رجل يبيع الخبز لاصحاب البسطات في منطقة السيدة زينب ان "صاحب المخبز يدفع ثمن كيس الدقيق 15.5 جنيها فقط بينما يباع في السوق السوداء بحوالي ستين جنيها".
واضاف رافضا ذكر اسمه انه "لا توجد ازمة في الدقيق الجيد النوعية وانما في الدقيق الاقل جودة".
وقال سعيد محمد (30 عاما) ان "زوجتي تعثر بصعوبة على الخبز المدعوم في منطقة الهرم كما انه يباع بسعر مضاعف وقد صغر حجم الرغيف".
وبدوره، قال صاحب احد المخابز في الدقي السيد زيداني ان الدعم للخبز الجيد النوعية كان ازيل قبل عشرة اعوام.
واضاف امام مخبزه حيث احتشد حوالي 30 شخصا ان "الحكومة ستزيد الكميات المسلمة السبت المقبل مع بدء المدارس لمواجهة ضغوط محتملة على الطلب".
وكان وزير الاعلام المصري صفوت الشريف اعلن الاربعاء ان مصر ستزيد انتاجها اليومي من الخبز المدعوم بنسبة 10% بحيث يتجاوز الانتاج اكثر من 200 مليون رغيف يوميا.
كما كانت شعبة المخابز في الغرف التجارية ارسلت الاسبوع الماضي مذكرة الى رئاسة الوزراء تطالب فيها برفع اسعار الخبز بسبب ارتفاع اسعار القمح.
ويعتبر الخبز من بين 25 مادة غذائية اساسية توفر لها الحكومة الدعم الذي بلغت تكاليفه لهذه المادة وحدها حوالي 630 مليون دولار العام الماضي، وفقا لوزارة التموين.
ومن جهته، غالبا ما يلقي الرئيس المصري مسؤولية الازمات الاجتماعية على عاتق "الانفجار السكاني" مؤكدا ان "عدد السكان زاد 30 مليونا خلال فترة 22 عاما" محملا هذه الزيادة الكبيرة جميع المشاكل التي تعاني منها البلاد.
واضاف مبارك "ذلك يعني ان كل ما يعانيه المجتمع من مشاكل سواء في التعليم او الرغيف اوالعمالة او التكدس او الاقتصاد يعود الى الزيادة السكانية".
ويحذر الرئيس المصري بانتظام من الانفجار السكاني موضحا ان الدولة لن تستطيع بعد ذلك تلبية الاحتياجات الطبية والتعليمية والاسكانية للسكان
وكان الجهاز المركزي للاحصاء والتعبئة اعلن في ايار/مايو الماضي ان عدد السكان بلغ 70 مليون نسمة مشيرا الى ان الزيادة السنوية تبلغ 1.3 مليون نسمة اي "مولود جديد كل 23.7 ثانية".
وكانت زيادة اسعار الخبز في كانون الثاني/يناير 1977 ادت الى انتفاضة شعبية عرفت باسم "ثورة الخبز".