الرعب في دمشق 'يهزم' جرأة المعارضة السورية على النظام

'أقوى منا وليس بأيدينا ما يمكن أن نفعله'

دمشق - خلال اجتماع عقده تجار دمشق في الآونة الأخيرة انقلب موضوع الحديث إلى حالة أحد التجار الذي اعتقله جهاز أمن الدولة مرهوب الجانب في سوريا.

ويبدو أن هذا الرجل سمع أحدا ما يسب الرئيس بشار الاسد ولم يبلغ عنه.

وقال تاجر "تصوروا.. أخذوه وأوسعوه ضربا وقالوا إنه شيطان أخرس لأنه لم يبلغ عن زميله.. تصوروا الحياة التي نعيشها."

ومن الصعب التحقق من صحة هذه الواقعة لكنها تسلط الضوء على جو الخوف والترهيب السائد في العاصمة السورية بعد انقضاء ثلاث سنوات على تفجر الانتفاضة الشعبية على حكم عائلة الاسد.

ولفترة من الوقت بعد نشوب الانتفاضة في مدينة درعا الجنوبية في 18 مارس/اذار عام 2011 بدا أن الاحتجاجات ستحطم حواجز الخوف التي حددت لفترة طويلة شكل العلاقة بين الدولة البوليسية ومواطنيها في سوريا.

أما اليوم فهذا أبعد ما يكون عن الواقع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في دمشق.

فأعداد الرجال المسلحين أكبر من أعداد المدنيين على بعض النواصي وحواجز الطرق تمنع الناس من دخول بعض الشوارع والمعدات العسكرية تربض واضحة للعيان بين الأشجار.

والوضع صعب بصفة خاصة لأولئك الذين يعارضون الحكومة ويمثلون نسبة كبيرة وإن ظلت صامتة من سكان المدينة.

ويقول هؤلاء إن خوفهم الدائم من الدولة البوليسية نابع من ذكرياتهم عن بعض من أسوأ السنوات التي عاشها السوريون قبل الحرب.

ومازال بعض الناس يختفون في مراكز الاحتجاز التابعة للدولة.

وإذا أطلق سراحهم فهم يتحدثون عن التعذيب والإذلال الذي يتعرضون له ما ينشر الشعور بالخوف بين أقرانهم.

وبين طائفة التجار يعتقد الكل تقريبا أن معارضة الحكومة علانية تحمل في طياتها مخاطر كبيرة منها التعذيب وربما الموت أو "لفت الانتباه للنشاط التجاري".

وقال أحد التجار الأثرياء إنه ظل ممتنعا لأطول فترة ممكنة عن رسم العلم السوري على باب متجره لإبداء تأييده للحكومة لكنه اضطر للاستسلام في نهاية المطاف.

وقال "هل كنت سأصبح المخالف الوحيد؟ ربما كانوا (رجال أمن الدولة) سيتجاهلونني لكنهم كانوا سيرسلون إدارة الضرائب أو أي سلطة أخرى لإيجاد أي مخالفة لإغلاق متجري.. لا شكرا."

"الأسد باق"

والجرائم العنيفة في العاصمة نادرة لكن المدينة تموج بالرجال المسلحين سواء ممن يرتدون الزي العسكري أو الزي المدني ويعملون ساعات طويلة لقاء أجور زهيدة.

ولأن ما تزودهم به الحكومة ضئيل فإن هؤلاء الرجال يزودون أنفسهم بما يحتاجون من متاجر البقالة القريبة ولا يجرؤ البقالون على طلب دفع الثمن بالكامل.. كما أنهم يوقفون سيارات الأجرة ويحددون الأجر الذي سيدفعونه ولا يعترض السائقون.

وفي بعض الحالات تنكر مسلحون في هيئة رجال أمن الدولة وطلبوا دخول منازل خاصة وسرقوها. وتخشى الشرطة التحقيق في جريمة ربما يكون جهاز الاستخبارات طرفا فيها وتمضي هذه الوقائع دون تحقيق.

وفي محطات البنزين تتيح بطاقات الهوية الأمنية التي تصدرها القوات المسلحة أو أمن الدولة أو أي هيئة أخرى لصاحبها تقدم الصفوف بل والدخول في صف خاص مخصص للعسكريين في نقاط التفتيش التي انتشرت في مختلف أنحاء المدينة.

وأصبحت بطاقات الهوية الأمنية والنسخ المزورة منها شائعة لدرجة أن السيارات في الصفوف المخصصة للعسكريين أصبحت تفوق الصفوف العادية.

وعلق أحد السائقين قائلا "كل واحد في هذا البلد شخص له حيثية."

لكن أصعب ما في الأمر لكثير من سكان دمشق هو ذلك الإحساس أن لا شيء يذكر من ذلك سيتغير في الأجل القريب. ورددت إمرأة في منتصف العمر ممن أيدوا الانتفاضة آراء كثيرين غيرها عندما أبدت استسلامها للواقع، إذ قالت "الأسد باق وهو أقوى منا وليس بأيدينا ما يمكن أن نفعله."