الرشى مفتاح الفرج في معتقلات العراق

بغداد ـ من وليد عباس
ما سر اعتقالهم

خيبت الحكومة العراقية آمال أهالي المعتقلين في الإفراج عن أبنائهم بمناسبة عيد الفطر المبارك حتى تطفئ النار في صدور الأمهات اللاتي انتظرن عودة أبنائهن من سجون ومعتقلات الحكومة.
وانتظر الأهالي لساعات طويلة أمام أبواب السجون في الأيام الأولى من العيد أملاّ في الخروج أو رؤية أبنائهم المعتقلين، حيث يقول حسن أبو فاطمة (والد أحد المعتقلين) كثير من الدول المجاورة والعربية إن لم يكن جميعهم قررت الإفراج عن المعتقلين في العيد، ومنهم من سددت مديونياتهم، وصرف معونات للأيتام والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، وتوزيع ملابس العيد، وصرف مكرمة للموظفين حتى النظام السابق بغض النظر عن سياسته كان يطلق سراح المساجين وكانوا ينتظرون العيد لأن العفو يمكن أن يشملهم.
وأضاف "خيبت الحكومة أملنا بأن نلمس انفراجة في أيام الرحمة أو حتى بعدها، فالحكومة بدلاّ من أن تنقذ الناس من واقعهم الأليم والصعب زادت من سوء الخدمات، وتطلعنا كأهالي للمعتقلين الإفراج عنهم بمناسبة العيد أيام الصفح والعفو وأن تلتفت للمحرومين والمظلومين إلا أنها حطمت الحلم".
وقالت وفاء علي (زوجة أحد المسجونين) "إن العيد مناسبة هامة وفرصة لإدخال الفرحة على الآلاف من اليتامى والأرامل والمحتاجين وكثير من الأسر التي تنتظر شيء مفرح، وفرج قريب، وتوقعنا أن تستثمر الحكومة أيام العيد وتفرج عن الكثير من المعتقلين الأبرياء داخل السجون".
وأضافت لقد اعتقل زوجي في الشارع بدون أي تهمة أو جرم منذ سنة ونصف، ولفقت له التهم، وتم تقديمه للمحاكمة، ولكن القاضي أسقط عنه التهم وحكم ببراءته، ولكنه لم يخرج حتى الآن ولا يوجد سبيل أمامي وأمام المئات مثلي إلا أن نستجيب للابتزاز داخل السجن وندفع رشاوى حتى نتمكن من تطبيق العدالة.
وأوضحت اتصل بنا شخص من داخل المعتقل وطلب ثلاثة ملايين دينار حتى يتم الإفراج عن زوجي، وببساطة شديدة قال اعتبروها "هدية في العيد"، ولم نتمكن من تلبية طلبهم في الحال، ومرت علينا أيام صعبة وتمكنها بعدها أن نجمع كعائلة مليون ونصف دينار وذهب ابن عمي وسلم المبلغ على أن يستكمل باقي المبلغ المطلوب بعد الإفراج عن زوجي.
وتابعت "بعد أيام تم الإفراج عن زوجي، وانتظروا استكمال المبلغ، ولكننا لم نتمكن من دفعه فتم اعتقال ابن عمي واعتبروه مجرم لأنه خدعهم، ويقبع الآن في السجن كسجين أو إرهابي مثله مثل الكثير من السجناء".
وقال إبراهيم سعد (من أهالي بغداد) نسينا العيد، كما نسينا أي نوع من الترفيه أو الفرح داخل بيوتنا كما كان في الماضي، فكنا في الماضي نذهب لمدن الملاهي الشعبية "الفرجة" والتي كانت تنتشر في كل مكان، وكان الجميع يلعب ويفرح ويسعد بأيام العيد.
وأضاف اليوم نبكي على تلك الأيام (أيام الأمن والترف) بحرقة وحسرة، يترقب العراقي حذر فاقداّ الأمان في ضنك وشح، واذكر أن احد أصدقائي تخطى عمره الستين قد تم اعتقاله، ولكنه اتصل بأخته ليطلب منها بيع كل شيء لتوفر ثلاثة آلاف دولار حتى يستطيع الخروج بالعيد، وبالفعل باعت كل المقتنيات وتمكنت من إخراجه في العيد وهو عليل بعد أن تم اعتقاله لمدة 4 أشهر بدون أي ذنب.
وأوضح أن هناك آلاف من المعتقلين أبرياء تم إيقافهم ظلماّ وبدعاوى كيدية، منهم لم يستطع دفع مبلغ فتوقفت قضاياهم منذ أكثر من ثلاثة سنوات أو أكثر، كذلك يوجد الآلاف من اليتامى والأرامل نتيجة الحروب والاحتلال لم ينظر احد إليهم بنظرة العطف، كما أن الفساد المالي داخل المؤسسة الأمنية ضد أبناء هذا البلد أضاع حقوق أبنائه ووصل إلى حد كبير لا يمكن السكوت عنه.