الرشوة في الجزائر استيلاء على المال العام والخاص

"ثمن القهوة"!

الجزائر - استقبلت الجزائر من 13 إلى 16 مايو/ ايار وفدا يضم خبراء في إطار آلية دراسة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة بصفتها دولة طرف في هذه الاتفاقية.

وصرح الناطق الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية عمار بلاني الجمعة لوكالة الانباء الجزائرية أن هؤلاء الخبراء عقدوا جلسات عمل مع مسؤولي المؤسسات المعنية بالوقاية من الرشوة و محاربتها و استقبلوا من طرف الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية.

وحلت الجزائر في المركز الخامس بعد المائة فيتصنيف الدول الأكثر انتشارا للفساد والرشوة في العالم حسب التقرير السنوي الأخير الذي أعدته "منظمة الشفافية الدولية" والتي يتواجد مقرها بالعاصمة الألمانية برلين وضم 176 دولة صنفت وفقا لمستوى الفساد بين مسؤولي القطاع العام ورجال السياسة في تقرير عن مؤشر مفاهيم الفساد للعام 2012.

وتتفشى ظاهرة الرشوة في الجزائر في اغلب مؤسسات الدولة ابتداء من ادارات الخدمات التي تتعامل مع المواطن العادي الى اعلى هرم حيث الصفقات الكبرى بين رجال الاعمال والشركات.

ويرى كثير من الجزائريين أن القطاعات التي تتفشى فيها هذه الظاهرة، هي الإدارات المحلية على غرار مصالح الحالة المدنية والدوائر الإدارية،حيث يكثر الطلب على الوثائق الإدارية وهنا يستغل بعض الموظفين الظرف لطلب "حق قهوة" مقابل الإسراع في استصدار وثيقة او تقديم موعد او اعطاء رخصة. وتحدد انواع الخدمات المبلغ المطلوب في شكل "قهوة".

وورد في تقرير لوزارة الخارجية الاميركية صورة قاتمة عن جزائر 2012 وان الرشوة ظاهرة متفشية بشكل كبير، فهناك "نقص في الشفافية داخل الحكومة، خاصة الصفقات العمومية"، وذهب التقرير الى ان الرشوة تظل "مشكلة حقيقية" في الجزائر"

وذكر بلاني بأن "قمع الرشوة يعتبر جزء مكملا ضمن برنامج الإصلاحات التي باشرتها الجزائر من اجل تعزيز دولة القانون و الحكامة الرشيدة و التنمية المستدامة".

و أضاف انه "تم تصور آلية دراسة تنفيذ تطبيق الاتفاقية المذكورة لمساعدة الدول الأطراف فيها على تعزيز قدراتها المؤسساتية و التشريعية و اكتساب الخبرة الضرورية بهدف تحسين الوقاية و مكافحة الرشوة كظاهرة عابرة الأوطان لا يوجد أي بلد في منأى عنها".

ويؤكد حقوقيون أن تفشي ظاهرة الفساد الإداري بالجزائر، جاءت نتيجة لسياسة اللاعقاب التي أصبحت تغري كل من يريد أن يكسب أموالا طائلة بدون مراقب.

وأوضح المحامي، محمد بورايو، في تصريحات له على التلفزيون الجزائرية أن الجزائر أصبحت تغرق في نوع خطير من الفساد الذي أصبح يمس النخبة من المجتمع ، حيث طالت الاتهامات بالفساد عددا كبيرا ممن تولوا المسؤولية في السنوات العشرة الأخيرة و كانت بعض الاتهامات معززة بالشواهد و القرائن والبعض الأخر معزز بالإشاعة والأخذ بالريبة.

وأكد في سياق متصل أن تفشي هذه الظاهرة ليس منبثقا من نقص القوانين، بل سياسة اللاعقاب هي التي شجعت أطراف أخرى على التفنن في الفساد.

ويؤكد خبراء على ضرورة منح الاستقلالية التامة للقضاء وأجهزة الرقابة كلها في أقرب الآجال حتى يستطيع لهذه الأخيرة الحد من ظاهرة الرشوة والفساد في المجتمع الجزائري.

ويؤكد البنك الدولي إلى أن تفشي الرشوة في مجتمع من المجتمعات يتسبب في تراجع النمو الاقتصادي لهذا المجتمع بحوالي 0.5 إلى1 بالمائة سنويا، وهو ما يعادل حوالي 10 مليار دولار في دولة مثل الجزائر، ما يمثل تهديدا مباشرا للسلم والاستقرار الاجتماعي.

ويبين أن مطالب الموظفين والمسؤولين على مختلف المستويات بالحصول على رشاوى لتسهيل عمل الشركات والمؤسسات المحلية والأجنبية في الدول التي تعاني من آفة الرشوة، يساهم في عزوف الاستثمارات المباشرة عن القدوم، ويدفع الشركات الاجنبية العاملة في الجزائر الى التهرب الضريبي ما يكلف خزينة الدولة خسائر باهظة.

وذكر مدير شركة "سوسياد" في وقت سابق أن الجزائر تصنف من طرف الهيئات الدولية المتخصصة في رصد ظاهرة الفساد، على أنها من بين الدول التي تعاني بشدة من الرشوة، موضحا أن بعض المختصين في مكافحة الفساد يؤكدون أنها ـ الجزائر ـ تعاني من حالة منفردة في العالم وهي أن حالات السطو على المال العام تحدث داخل البنوك من طرف بعض مسؤولي البنوك وبعض الموظفين الفاسدين الذين استغلوا ويستغلون تآكل وهشاشة وتراجع دور أجهزة الرقابة الحكومية ومنها المفتشية العامة للمالية الموكل إليها مهمة مراقبة شروط إنفاق المال العام وآليات تنفيذ الصفقات العمومية.

واعلنت الجزائر عن ميلاد لجنة وطنية لمكافحة الفساد تهدف إلى متابعة قضايا الفساد والممارسات غير الشرعية والمشبوهة في الإدارة والاقتصاد والمؤسسات.

وترمي هذه الهيئة غير الحكومية -التي تضم شخصيات وطنية ومثقفين وحقوقيين- للحد من استشراء ظاهرة الرشوة والاحتيال المنظم على أموال الدولة والشعب.

وتعمل اللجنة على تنوير مؤسسات الدولة والرأي العام الوطني والشخصيات السياسية والاجتماعية بخطورة الظاهرة وأبعادها الخطيرة. كما تقوم بتجنيد القوى الوطنية للمشاركة في تحمل أعباء مكافحة الظاهرة واستئصالها من المجتمع.

وندد اعضاء اللجنة بغياب تلك المراقبة في استغلال الثروات الطبيعة خاصة المحروقات وتوفير مناخ لتنامي الفساد والفوارق في المجتمع والتبذير.

اعداد: لطيف جابالله