الرسوم المتحركة .. عالم مسحور له أسراره وحكاياته

عالم ساحر يغري الصغار والكبار

إنه عالم ساحر يغري الصغار والكبار، حيث الرسوم المتحركة تنافس الأفلام المصوّرة في القفز الحر إلى أعلى درجات الخيال، وفي إيجاد عناصر التشويق، وإنطاق الحيوان، وفي صناعة أبطال من عالم غير مألوف، عالم الحيوان والجمادات بشكل طفولي عذب؛ مسموع وذي مغزى جوهري يبيّن لنا أننا لسنا وحدنا العقلاء في هذا العالم، ولسنا وحدنا الذي نعيش فيه؛ ولجميع هذه الأسباب صار هناك احتفاء بأفلام الكرتون عبر مهرجانات يتم اختيار أفضل الأفلام تماما كما يحدث مع أفلام الكبار.

وكان آخر هذه المهرجانات مهرجان أفلام الرسوم المتحركة العاشر الدولي في مدينة فارنا البلغارية الذي أقيم في الفترة ما بين 10 و14 سبتمبر/أيلول الجاري. وشاركت فيه مئات أفلام الكارتون من العالم كله؛ حيث حصل فيلم الكارتون الروسي "ماما لي هي طائرة" من إخراج الفنانة يوليا أرونوفا على جائزة "أفضل أفلام الكارتون للأطفال".

كان ظهور أول فيلم كارتوني روائي طويل عام 1937، وهو سنو وايت والأقزام السبعة، لكن عالم الرسوم المتحركة شهد تطورا كبيرا خاصة في الألفية الثالثة، وصار هناك أفلام بالأبعاد الثلاثية، تُنمي خيال الأطفال، وتجذب المراهقين، كما تم تطوير العديد من الحكايات المعروفة واستخدامها لصناعة فيلم كرتوني بمقايس حديثة.

ومن الجانب التقني ينقسم فن الرسوم المتحركة إلى نوعين هما: المسطحة.. أي التي لها بعدان فقط الطول في العرض وليس لها سمك، وهي بدورها تنقسم إلى رسوم متحركة مسطحة مرسومة يدوياً، ويطلق عليها تقليدية ورسوم متحركة مرسومة بالكمبيوتر؛ أما النوع الثاني فيطلق عليه الرسوم المجسمة، وهي أيضاً تنقسم إلى نوعين.. حيث التجسيم يقوم على تصوير الحجوم مثل العرائس، في أحجام وليست رسومات، أي أنها مجسمات حقيقية في الواقع يتم تصويرها بالكاميرا ليحدث ما يُسمى بالتتابع الحركي، النوع الآخر وهي المجسمة رقمياً.

أما عن تكاليف العمل فلا يمكن أن تحدد ببساطة، ولكن يعتمد ذلك على المخرج والسيناريست المحرك، بالإضافة إلى مدة عرض الفيلم وعدد الشخصيات، وطبيعة رسم الشخصيات، فالنمر المنقط على سبيل المثال يتكلف أكثر من الدب؛ وذلك لتكرار رسم تفاصيل جسم النمر في كل لقطة، وعامة تستغرق الأفلام الطويلة مثل "الأسد الملك" على سبيل المثال قرابة ثلاث سنوات، أي إن إمكانية إنتاج كارتون محلي يتطلب مبالغ طائلة وإمكانيات كبيرة.

ولكن في الآونة الأخيرة لم يعد بالضرورة أن يكون المخرج فناناً تشكيلياً، ولكنه يجب على الأقل أن يعي بصورة جيدة قيمة التشكيل، ثم يأتي دور السيناريست أو كاتب السيناريو ليحوّل هذه اللقطة القصيرة إلى مشاهد.

وفي الأعمال الروائية الطويلة مجموعة راسمي الشخصيات، تختلف عن مجموعة راسمي الخلفيات، وقد استُحدثت في العصر الحديث بعض الوظائف؛ لمنع ظهور أيِّ اختلاف بين الشخصية أو تصرفاتها، أو ألوانها بين اللقطات المختلفة على مدى العمل الفني، ثم يأتي دور المحرك وهو تحريك الشخصية، على سبيل المثال من اليمين إلى اليسار، فهذه الحركة لها مدلول درامي، فكل شخصية يجب أن تقوم بالدور المنوط بها، وليس فقط أن تظهر وتتحرك على الشاشة.

ثم يأتي دور تلوين هذه الشخصيات وامتزاج الألوان مع بعضها، حيث يقومون بعمل اختبارات لونية، حتى لا تطغى الشخصية على الخلفية والعكس صحيح، وكذلك لإضفاء جو درامي معين على المشهد، مثلاً "المشاهد الليلية" تكون غامقة، والمشاهد المتوترة يستخدم لها مشتقات الأحمر، فكل لون وكل خط له مدلول معين، ثم يبدأ التصوير بكاميرا الرسوم المتحركة، وهي كاميرا ذات طبيعة خاصة، حيث إن التصوير يتم لقطة.. لقطة أي صورة.. صورة، وفي النهاية تنطبع على الفيلم صور متتابعة، ليأتي دور مسئولي الصوت ليختاروا المؤثرات الصوتية المناسبة للشخصية، والمؤثرات الموسيقية التي تؤثر بشكل أساسي في مضمون العمل، هذا غير الموسيقى العامة للفيلم، وأخيراً الحوار المنطوق الذي تتحدثه الشخصيات، وينبغي الإشارة إلى أن مستويات الصوت لها تقنياتها التي قد تتساوى مع تقنيات الصورة.

تقول د. هدى فتحي المتخصصة في تدريس هذه المادة في كلية الفنون التطبيقية: إن فن الرسوم المتحركة لاشك يعاني من مشاكل كثيرة في كل مكان، ولكن هناك استديوهات خاصة تملكها شركات كبيرة وعالمية، تستعين بخبرات عربية وأجنبية في إنتاج وتسويق الرسوم المتحركة، وإعداد القصص العلمية والتربوية والتاريخية للأطفال، إننا لا نستطيع أن نستهين بهذا الفن الذي يعشقه الأطفال ويؤثر عليهم، وهناك إدارة للبرمجيات في الخليج، وهناك دول أخرى قامت بإعداد قصص عربية ناطقة بالفصحى، كان لها نتائج رائعة في مجال الثقافة والتربية، حتى أن أطفالنا اكتسبوا الفصحى وتحدثوا بها، وكذلك تم تحويل قصص القرآن وقصص الأنبياء وقصص الغزوات إلى رسوم متحركة للأطفال، استمتعوا بها في المدارس وفي مجال التعليم والثقافة، ولكننا نأمل في المزيد من الإنجازات، وتوافر الدعم المادي لتحقيق أكثر من ذلك. (خدمة وكالة الصحافة العربية)