الرحيل

شعر: خليل البابلي
بلا وداع

فلقد رأيت
وأنت ترحل للبعيد
وعزيزُ قومٍ قد أُهِينْ
ويجرُّ ثقلَ الانكسار
وعزيزُ نفس لا يئنُّ ولا يبوح
بالصمتِ
يجترعُ المرارْ
ما أنت من حرم الرضيع
ما أنت من صنع المآسيَ للجميع
ما أنت من ترك المرؤةَ وانزوى
رجل ٌ وضيع
فلقد ابيت
أنت الذي
وَهَبَ المحبةَ كالنخيل
ومسحت صدرك حاضنٌ
آهات دمعٍ
فاضها الشيخ الجليل
وزرعت حبك للمسار
وقصصت كل حكايةٍ
تُسلي
ليبتهج الصغار
عهدي بأنك زارعٌ
للخير لم يجنِ الثمار
فلقد تَهَدَمَ ما بنوا
ولقد تهدم ما بنيت
صرحٌ تحول كالفتات
بأناملٍ
للنهرِ أحجاراً رميت
وعتابهم ظلم فأنى ما اكتويت
فالكلُّ يُغْرِقهُ الحصار
لِلاقرار
واليوم تختزن الجِرَاح
ما بين أهلك كالغريب
وفي الصباح
تمضي لتبتلع المباح
والشمس تنتصف النهار
ودقائق تمضي لينطلق القطار
بلا وداع
ها أنت وحدك قد بكيت
مهما ابتعدت عن العراق
فهناك نخل والتراب
لك في انتظار خليل البابلي