الرحلات النيلية تزداد شعبية بين الاوروبيين

القاهرة - من هيلكا سجبيرز
ماعليك سوى الاسترخاء

لا يعتبر نهر النيل، الذي يعد أطول الانهار الافريقية وأكثرها أهمية، من الانهار الهادئة بأي مقياس رغم بعض الاغاني المعروفة التي تسهب في هدوئه. أو على الاقل هذا هو الحال الان، فالزوارق المحلية الصغيرة، التي تعرف باسم الفلوكة، والمراكب الشراعية الصغيرة تنقل البضائع من ميناء إلى آخر، كما تحمل العبارات المسافرين من مكان لمكان.

وعلى صفحة نهر النيل، تجد المصريين على متن قوارب صغيرة متخمة بالبضائع وهم يجدفون في طريقهم لبيع بضائعهم في الاسواق المقامة على ضفاف النهر.

وفي وسط هذا الخضم من النشاط والحركة، ترى كل يوم أعدادا متزايدة من السفن السياحية الفخمة وهي تشق مياه النيل بعظمة في رحلاتها نحو الشمال والجنوب.

وتكتسب الرحلات النيلية شعبية متزايدة لدى السائحين. ففي عام 2000 على سبيل المثال، بلغ عدد السائحين الذين أجروا حجزا مقدما لقضاء عطلاتهم في مصر 786.000 سائح من ألمانيا وحدها. وقام سبع هذا العدد برحلات نيلية. ومن المتوقع أن تتزايد هذه الاعداد بصورة كبيرة في المستقبل القريب.

وأكدت إحدى الدراسات التي أجرتها رابطة وكالات السفريات والحجز السياحي الالمانية، ومقرها في برلين، هذا الاتجاه. ووفقا للارقام التي أوردتها الرابطة، فإن عدد الاشخاص الذين أجروا حجزا مسبقا للقيام بأحد الرحلات النيلية العام الماضي بلغ 57.491 شخص في مقابل 18.725 شخص فقط في عام 1999.

وقال كريستيان بويرجين، المتحدث باسم الرابطة "إن هناك نسبة من الزيادة تصل إلى 207 بالمائة". كما أصبح السياح الالمان، في الوقت ذاته، يمثلون أكبر نسبة من السياح الذين يزورون مصر من مختلف أنحاء العالم لقضاء عطلاتهم سنويا والذين يصل عددهم الاجمالي إلى 5.5 مليون شخص.

ويواجه كل من يرغب في إجراء حجز للقيام برحلة نيلية صعوبة في الاختيار. هل يقوم برحلة من الرحلات البسيطة أم من الرحلات التي تتسم بالرفاهية والترف؟ هل يقوم بالرحلة على متن سفينة بخارية ذات عجلات دفع دوارة أو على ظهر مركب خشبية عتيقة، أم من الافضل أن يقوم بالرحلة على متن سفينة عصرية نوعا ما؟ ولكن أيا كان الاختيار، فإن السائح الذي يقوم برحلة نيلية سوف يجد مستوى مقبول من الراحة على جميع هذه السفن.

ويجري كذلك تنظيم زيارات إلى المزارات التاريخية المثيرة للاهتمام. وفي كثير من السفن السياحية، تكون تكلفة هذه الزيارات ضمن القيمة الاجمالية للرحلة.

وتتيح معظم الشركات السياحية الالمانية إمكانية القيام برحلات نيلية ضمن برامجها السياحية. كما قامت الكثير من هذه الشركات بحجز بعض السفن السياحية التي تقوم بالرحلات النيلية للعمل لحسابها فقط.
فقد قامت شركة "فوينكس" السياحية، التي تتصدر سوق تنظيم الرحلات السياحية إلى مصر، ومقرها في بون، بالتعاقد مع 11 سفينة سياحية للعمل لحسابها في موسم الشتاء القادم. وتقوم أيضا باستعدادات للتعاقد مع ثلاثة سفن أخرى توجد حاليا قيد الانشاء وهي "الملك توت" و"زينة" و"الفسطاط".


وقامت شركة "تي يو أي" السياحية العملاقة، ومقرها في هانوفر، بالتعاقد مع ثمانية سفن سياحية، من بينها سفينة سياحية خمس نجوم وبها صالة ديسكو تسمى "ولي العهد".

أما بالنسبة لهواة الروايات البوليسية، فإن السفينة "السودان" تبدو كضرورة لا غنى عنها.

فهذه السفينة الخشبية ذات عجلات الدفع الدوارة التي يزيد عمرها عن مائة عام كانت موقع تصوير الفيلم البوليسي الشهير "الموت على ضفاف النيل" الذي قام ببطولته بيتر أوستينوف وميا فارو وجين بيركين وبيتي ديفيز وديفيد نيفن وأنجيلا لانسبيري.

ولكن هواة الافلام البوليسية من السياح الالمان سوف يشعرون بخيبة الامل حيث أن شركة سيتي، المالكة للسفينة في القاهرة، تقوم بتسويق السفينة في الدول الاوروبية المجاورة باعتبارها من المزارات السياحية منذ ثلاثة أعوام.

ومن ناحية أخرى، فإن القيام برحلة على متن أحد الزوارق الصغيرة التي تعرف باسم الفلوكة توفر نوعا آخر من التجارب، ربما تروق أكثر لهواة المغامرات، حيث يصعب الاستمتاع بسبل الراحة في هذه المراكب الصغيرة التي عادة ما ينام الركاب فيها على سطحها.

ويجرى الحجز للقيام برحلات على الفلوكة قبل الرحلة مباشرة. وعادة ما تكون الرحلة نظير مقابل زهيد. وتقول مارتينا بير، التي تعمل في أحد المكاتب السياحية المصرية في فرانكفورت "إن الرحلات من هذه النوعية تكون أهم من حالة القارب نفسه".

وتوفر الرحلات النيلية كل سبل الراحة المعروفة في الرحلات البحرية التقليدية. فكثير من السفن السياحية لديها حمامات سباحة على سطحها. ويتم تقديم الطعام عدة مرات أثناء اليوم كما تتاح إمكانية القيام بزيارات لكثير من الاماكن التاريخية المثيرة للاهتمام التي تقع على امتداد مجرى النهر مثل وادي الملوك وبحيرة ناصر ومعبد الكرنك وأبوسمبل وإسنا وإدفو.

ويمكن للسائح أن يجلس باسترخاء في مقعده على ظهر السفينة ويشاهد مصر وهي تمر على جانبي السفينة. وفي ساعات العصر، يمكن تناول شاي الساعة الخامسة على النمط الانجليزي الكلاسيكي. أما في المساء، فتقوم الراقصات الشرقيات بإضفاء نكهة إضافية على تجربة مليئة بالجديد والمثير لمعظم السياح.

وتكتسب الرحلات السياحية النهرية شعبية متزايدة عموما، وليس في مصر وحدها. وتشير إحدى الدراسات التي أجرتها رابطة وكالة السفريات والحجز السياحي الالمانية إلى زيادة نسبة الاشخاص الذين شاركوا في رحلات نهرية في عام 2000 بمقدار 35 بالمائة، حيث بلغ عددهم 187.270 شخص.

ويعتبر نهر النيل، بالاضافة إلى نهر الدانوب، أكثر أنهار العالم شعبية فيما يتعلق بالرحلات النهرية. ويعد المرشدون السياحيون أنفسهم لتزايد الاقبال عليهم. ويعج نهر النيل حاليا بما لا يقل عن 230 سفينة سياحية. أما المسار التقليدي للسفن السياحية النيلية، فهو من الاقصر إلى أسوان ثم إلى الاقصر مرة أخرى. وفي بعض الاحيان، تتعرض هذه الرحلات للفوضى في مطار الاقصر وفي مرسى السفن على ضفاف النهر، حيث ترسو السفن أحيانا على مسافات بعيدة من الاماكن المخصصة لنزول الركاب.

وأقنع الزحام الشديد بعض منظمي الرحلات السياحية بتعديل مسارات السفن. ويقول كاي كريمر من شركة فوينكس السياحية إنه "من أجل تهدئة الموقف قليلا، فسوف نقدم رحلات سياحية على الطريق من أسوان إلى الاقصر ثم إلى أسوان مرة أخرى"، حيث تتميز أسوان بوجود مطار أكبر من الاقصر وسوف يكون له دور كبير في تخفيف الزحام.

وفي الوقت ذاته، يرغب ممدوح البلتاجي، وزير السياحة المصري، في ألا يتجاوز عدد السفن السياحية في مصر ثلاثمائة سفينة لضمان الحفاظ على مستوى الجودة المرتفع لاسطول السفن السياحية. والمستوى الحالي متميز بالفعل، ولكن هذه الجودة لا تنعكس في صورة أسعار مرتفعة، حيث تعتبر أسعار الرحلات النيلية معتدلة مقارنة بالرحلات البحرية التقليدية. وعادة ما تصل تكلفة إحدى الرحلات النيلية متضمنة قيمة الزيارات التي تتم للاماكن التاريخية، إلى نحو 435 دولار.

ولكن يجب ألا ينخدع أولئك الذين يحتمل قيامهم برحلات نيلية بنظام تقييم مستوى الخدمة السياحية في مصر. وتقول مارتينا بير "نحن عادة ما نوصي السائحين الاوروبيين بعدم حجز أي شيء يقل في مستوى الخدمة عن أربعة نجوم. فليست هناك قاعدة تشير إلى أن السفن التي يصل مستوى الخدمة فيها إلى ثلاث نجوم سوف توفر نفس الجودة التي توفرها الفنادق ذات الثلاث نجوم على الشاطئ".

ويعتبر هذا الامر من الحقائق التي تنعكس في كثير من الشكاوى التي تتلقاها الشركة والتي تفرض على منظمي الرحلات السياحية أن يضعوا تقييمهم الخاص لمستوى الخدمة في قوائم الفنادق الخاصة بهم.

ويبدو أن الرحلات النيلية لا تجتذب شباب السائحين.


وتشير الارقام التي ذكرتها رابطة وكالات السفريات والحجز الالمانية أن متوسط أعمار المشاركين في الرحلات النيلية يصل إلى 57 عاما، بالاضافة إلى بعض السائحين الالمان الذين تزيد أعمارهم عن هذا العرف السائد ببضع سنوات.

ويصل طول "المجرى الرئيسي" لنهر النيل إلى 6.671 كيلومتر ويمر عبر ست دول أفريقية قبل أن يصل إلى مصر ثم يصب في البحر المتوسط شرق مدينة الاسكندرية. ولكن السفن السياحية عادة ما تقتصر في رحلاتها في المنطقة الواقعة بين الاقصر وأسوان.

وقد تركت الحوادث الارهابية التي وقعت في الاقصر والقاهرة آثارها على مسيرة الرحلات النيلية، حيث يحظر مرور السفن السياحية في بعض أجزاء النيل في مصر الوسطى نظرا لاندلاع أعمال القتال العشوائية بين المتشددين الاسلاميين وقوات الشرطة.

ويعتبر الطريق البري الذي يسير بمحاذاة النهر من المناطق المحظورة لاسباب أمينة. ولكن مكتب الخارجية الالمانية يشير إلى أن الحكومة المصرية تبذل مجهودات كبيرة لضمان سفر السياح الاجانب عبر البلاد دون أن يلحق بهم أي أذى.