'الربيع العربي' يستنزف أموالا طائلة من فرنسا

رؤية سياسية فرنسية مرتبكة

باريس - قالت وزارة الخارجية الفرنسية الأربعاء إن فرنسا ستنفق نحو 20 مليون يورو (25 مليون دولار) على تعزيز أمن دبلوماسييها وسفاراتها في الشرق الأوسط وافريقيا بعد أن استهدف هجوم بسيارة، ملغومة وقع في ابريل/نيسان، سفارتها في ليبيا.

ووقف فرنسا الرئيس الفرنسي الاسبق نيكولا ساركوزي بقوة مع "ثوار ليبيا" في احتجاجاتهم التي بؤرها في الـ15 عشر فبراير/شباط 2011 وانتهت بسقوط النظام الليبي واغتيال زعيمه الراحل العقيد معمر القذافي.

وأكد المتحدث باسم الوزارة فيليب لاليو رسالة بريد الكتروني من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى الموظفين الثلاثاء، قال فيها إنه كان ينبغي اتخاذ هذا الإجراء بعد تنامي الأزمات الدولية الجسيمة والتهديدات الناجمة عنها.

وفاجأ حماس ساركوزي للحرب على ليبيا وقيادة الناتو لإسقاط نظام القذافي العالم مثلما فاجا حليفه السابق معمر القذافي، عندما انتقل على حين غرة، من تحالف وثيق مع النظام الليبي ترجم في صفقات اقتصادية ضخمة وتمويل مفترض لحملته الانتخابية سنة 2007، إلى عداوة شرسة له كان لها قصب السبق في إسقاطه لاحقا.

وبقيادة الحملة الأطلسية على ليبيا، اصبحت فرنسا ابرز دولة اطلسية تقف إلى جانب "ثورات الربيع العربي" التي كانت قد اتت إلى ذلك الحين، على نظامي الرئيسين السابقين لتونس ومصر زين العابدين بن علي وحسني مبارك.

وقال مراقبون إن ساركوزي أراد من خلال موقفه الليبي أن يركب موجة الحراك الشعبي الهادر في عدد من الدول العربي واستدراك ما وصف بالتخاذل في دعم احتجاجات التونسيين ضد حليف فرنسا السابق زين العابدين بن علي، وهو ما جعل السياسة الفرنسية تدخل في حالة من ارتجال المواقف ما تزال تعاني من ذيولها غير المحسوبة الى حد اليوم.

وفي ابريل/نيسان، استهدف هجوم بسيارة مفخخة سفارة فرنسا في طرابلس دون ان يشفع لها أن تكون هي التي "حررت" العاصمة الليبية من القذافي.

واكتشفت فرنسا بعد وقت قصير، أن الربيع العربي التي سعت الى دعمه بكل قوة قد جاء بقوى متطرفة تناصبها عداء شديدا وتسعى للسيطرة على دول ومناطق في افريقيا تعتبر تاريخيا "قاعدة خلفية" للنفوذها مثل ما حدث ويحدث في مالي ودول ما يعرف بتجمع "الساحل والصحراء" والذي كان القذافي من أبرز داعميها وقادتها، هذا عدا عن ان القيادات الإسلامية الحاكمة في تونس وليبيا ومصر لا تخفي ميولاتها لمولاة واشنطن اكثر من باريس.

وقال لاليو في إفادة صحفية مقتضبة "تضع هذه الخطة تغير التهديدات في الاعتبار.. ومثلما قال الوزير فإنه تم وضع برنامج عام لتحسين أمن بعثاتنا وسيعنى أساسا بافريقيا والشرق الاوسط."

وأرسلت فرنسا قوات إلى مالي في يناير/كانون الثاني بعدما طلبت باماكو المساعدة لصد إسلاميين متمردين سيطروا على اجزاء من شمال البلاد وكانوا يتحركون جنوبا.

وأدت العملية العسكرية في مالي إلى تصاعد التوترات في شمال افريقيا وهدد إسلاميون أصوليون بمهاجمة مصالح فرنسية وغربية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على السفارة الفرنسية في طرابلس في ابريل/نيسان لكنه كان الهجوم الأول الذي يستهدف فرنسا مباشرة منذ التدخل الفرنسي في مالي.

وقال لاليو إن الأموال ستنفق على شراء معدات أمن وسيارات وزيادة ميزانية حرس البعثات وتعزيزاتها.

وأضاف أن جزءا من تكاليف الخطة سيأتي من بيع أصول عقارية تملكها فرنسا في الخارج.

وتنفق فرنسا أكثر من 500 مليون يورو سنويا على إدارة قرابة مليوني متر مكعب من الممتلكات والأراضي خارجها، لكن التحديات الأمنية الكبرى التي أصبحت تواجهها هذه الممتلكات تهدد برفع فاتورة الحماية إلى اكثر من ذلك بكثير.