'الرافد' الإماراتية والرواية المغربية

كتب ـ المحرر الثقافي
الثقافة والحضارة

خصصت مجلة "الرافد" الإماراتية ملف عددها الأخير الذي يحمل الرقم 119، للبحث في الرواية المغربية "التي أبانت، وهي تشكل زمنها التخييلي، عن انخراطها المبكر في زمن التحول السردي الذي عرفت معه التجربة المغربية مغامرة التجريب، بأفق مفتوح على الإبداعية المتنوعة." حسب افتتاحية الملف التي جاءت بقلم د. زهور كرام.
والرواية المغربية كما تشير نهاية مقدمة الملف "تشهد مع القرن الحادي والعشرين تراكما مهما بكل اللغات، وبصنعة تغامر في تجريب حكي الحكاية التي تتجلى داخل الإبداعية الروائية المغربية بطرق متنوعة ومختلفة."
يستهل د. محمد قاسمي دراسات الملف وأبحاثه، بالتاريخي في الرواية من خلال نموذج "جنوب الروح" لمحمد الأشعري التي وصفها بأنها رواية الجنازة ورحلة العذاب والموت، "إنها بروح إثنوغرافية تصوير لعادات الريفيين بزرهون وطبعائهم وترابطهم العائلي واجتماعهم على محبة الله والتعاون والتآزر والإخاء والتضامن."
ويكتب د. محمد أنقار عن المهاجر العربي والصورة في الرواية المغربية المكتوبة بالإسبانية، ويعترف بداءة بأن ظاهرة الرواية المغربية المكتوبة باللغة الإسبانية قصيرة العمر، قليلة العدد، وهو يهتم في دراسته بموضوع الهجرة من المغرب إلى أوروبا كما صورته روايات ثلاث، هي: "الحصان" الصادرة عام 1993 لمحمد الصيباري، و"شيطان يوديس" الصادرة عام 1994 لأحمد الداودي، و"تمرد الصمت" الصادرة عام 2006 لمحمد يوسف الركاب.
ولزهور كرام حديث عن التجريب السردي في الرواية المغربية من خلال التركيز على رواية "تانسانو ابن الشمس ملعون القارات" الصادرة عام 2007 لسعيد علوش، وفيه يتم تناول تركيبة النص، والحوار باعتباره فاعلا سرديا، والتعدد اللغوي والخصوبة الدلالية، والتركيب المفتوح على تفاعل القراءة.
وتتناول د. فاتحة الطايب التجاوز المؤسس من التجريب إلى السيرة الذاتية والتاريخ في بعض الروايات المغربية.
ويبحث حسن المودن في مكبوت الذات من خلال رواية "خطبة الوداع" لعبدالحي مودن، ويصفها بأنها "نص روائي يثير الانتباه بقدرته على خلق زواج بين خاصيتين أساسيتين: وقائعية المحكي وحكائيته من جهة، وشعريته ورمزيته من جهة ثانية."، وكأن هذه الرواية "تختزل تاريخ الرواية في المغرب، وتسعى إلى إيجاد مخرج للمأزق الذي وصلت إليه مع من ضحوا بالحكاية لصالح محكي شعري خالص."
ويتوقف د. مصطفى بعلى عند فضاء العتاقة في رواية "دفنا الماضي" لعبدالكريم غلاب، ويكشف عن علاقة الآباء بالأبناء في المجتمع المحلي الذي تعالجه الرواية، وهي "علاقة تتميز بكونها غير سليمة يطبعها الخوف والتسلط والقطيعة." وعلى ذلك فالرواية تقدم لوحات إثنوغرافية محلية، وتجليات نفسية.
***
إلى جانب ملف العدد يقدم مدير التحرير د. عمر عبدالعزيز افتتاحية العدد تحت عنوان "إنسان ما بعد الإنسان". ثم يعود للكتابة عن آفاق أخرى للشاعر محمد التهامي مركزا على واقعية الانتماء وروح الإحياء والحنين.
ويكتب عبدالفتاح صبري عن رجال صنعوا التاريخ.
ويتحدث د. فواز سيوف عن الثقافة والحضارة مقدما قراءة معيارية للمصطلح وتاريخه، ومركزا على منطلقات وول ديورانت صاحب "قصة الحضارة"، محللا دخول المثقف الحالة الحضارية. وينهي سيوف دراسته بالحديث عن الحضارة والثقافة إسلاميا.
أما د. أحمد عبدالملك فيتوقف عند دور فضائيات وإذاعات العامية في تخريب اللغة العربية.
بينما يكتب دنيس جونسون ديفز، بترجمة كامل يوسف حسين، عن نجيب محفوظ كما عرفه. ويعترف ديفز بأن محفوظ أدَّى للأدب العربي خدمة تطوير اللغة.
ويحاور خليل الجيزاوي الناقد اللبناني د. عبدالمجيد زراقط عن واقع النقد العربي.
***
وفي مجال السينما يتساءل علي عوض الله كرار: لماذا تفضح السينما الأميركية جرائم الأوروبيين في أفريقيا؟ مركزا على أبعاد الفيلم الهوليوودي ذي الطلاء الثوري "جوهرة الدم".
بينما يكتب د. يوسف عيدابي عن رحيل السنغالي عثمان سامبين الملقب بمانديلا السينما الأفريقية، وذلك تحت عنوان "سينما أفريقيا غائبة ومجهولة".
وفي مجال الإبداع تنشر المجلة قصيدة "أبردين" (مدينة في اسكتلندا) للشاعر د. عبدالحكيم الزبيدي، وقصيدة "معزوفة للنهر" للشاعر رفعت عبدالوهاب المرصفي، وقصة "النوم العبقري" لمحمود ماهر زيدان.
وتنشر المجلة الوثيقة الختامية لملتقى الشارقة الثاني للقصة الخليجية النسوية الجديدة.
مع الإشارة إلى أن ملف العدد القادم (120) الذي سيصدر في أغسطس/آب سيكون عن الأدب التفاعلي.