الراب يتحول من ظاهرة محلية الى ثقافة عالمية

الراب كان في بداياته احتفاليا وتناول مواضيع خفيفة مثل السهر والمغازلة وحب الموسيقى، وتطور الى نمط غنائي 'ملتزم' يصف واقعية الحياة والفقر والبؤس.


الراب في عيد ميلاده الأربعين مصدر فخر لرواده


'رابرز ديلايت' أول أغنية راب ناجحة في تاريخ الموسيقى


الراب سيستمر بالتطور


التسجيل في الاستوديو ساعد على نشر الهيب هوب

واشنطن– عند تسجيل أول أغنية راب ضاربة في تاريخ الموسيقى قبل أربعة عقود بعنوان "رابرز ديلايت"، لم يكن أعضاء فرقة "شوغرهيل غانغ" يتوقعون أنهم سيرتقون بالهيب هوب من مجرد ظاهرة محلية عابرة إلى ما يشبه الثقافة العالمية.
ويوضح غراندماستر كاز "لم أكن أتوقع أن يأخذ هذا الحجم. في تلك الفترة كنا لا نشجع على خوض غمار الهيب هوب. لا أحد كان يحترم هذا النوع". وهذا الفنان هو أحد مؤلفي "رابرز ديلايت" مع أن أسمه لم يذكر أبدا بين واضعي الكلمات.
وصدرت هذه الأغنية العام 1979 ودخلت سجلات الثقافة على أنها أول أغنية ضاربة في الراب ما سمح للعالم بأسره باكتشاف هذا النوع الجديد. وسمحت خصوصا بتسجيل هذه الموسيقى على أسطوانة في وقت كانت منتشرة فيه فقط في حفلات في حي برونكس في نيويورك.

لم أكن أتوقع أن يأخذ هذا الحجم. في تلك الفترة كنا لا نشجع على خوض غمار الهيب هوب. لا أحد كان يحترم هذا النوع 

وقال ماستر جي أحد ثلاثة فناني راب في فرقة "شوغرهيل غانغ" خلال افتتاح متحف في واشنطن في كانون الثاني/يناير "التسجيل في الاستوديو كان أمرا ذكيا جدا لمساعدة الهيب هوب".
ويوضح مغني الراب البالغ 57 عاما "على الصعيد التجاري كنا أول من خاض هذا المجال. كما لو أننا مشينا على القمر".
وبيعت ملايين النسخ من الأغنية في العالم وقد دخلت أيضا العام 2011 مكتبة الكونغرس العريقة في واشنطن.
وعلى مسافة قصيرة من هذه المكتبة افتتح مطلع 2019 متحف مؤقت للهيب هوب تعرض فيه مئات الميكروفونات الموقعة والأسطوانات والمنتجات المشتقة والملصقات.
ويستعرض هذا المتحف 40 سنة من تاريخ الراب ويقف وراءه الأصدقاء الثلاثة هين دوغ (توفي منذ ذلك الحين) وووندر مايك وماستر جي.
وعندما غنّى للمرة الأولى في نهاية السبعينات لم يكن ماستر جي يفكر في دخول تاريخ الموسيقى. ويؤكد ضاحكا "كنت أريد فقط جذب فتاة! كنت في المدرسة الثانوية وكنت أغني الراب في حفلات في الحي الذي أقطنه".
وكانت ثقافة الهيب هوب يومها في بداياتها وتتمحور على أربعة عناصر هي الرقص ورسم الغرافيتي وماكينغ (طريقة أداء الراب) و"دي جايينغ" (تنسيق الاسطوانات).
وخلال تسجيل "رابرز دلايت" استعار شوغرهيل غانغ بجملة موسيقية من أغنية "غود تايكز" الشهيرة لفرقة الديسكو "شيك" التي استخدمتها أيضا فرقة "كوين" في عملها "إناذر وان بايتس ذي داست".
ويوضح ماستر جي "قبل أن أخوض غمار الراب كنت منسق اسطوانات والديسكو كان رائجا حينها. وكان هناك أيضا موسيقى الفانك مع فنانين مثل بارلمانت فونكاديليك ونايلزس رودجرز.. كنا نستعير عناصر من كل الأنواع الموسيقية الرائجة".
في بداياته كان الراب احتفاليا ويتناول مواضيع خفيفة مثل السهر والمغازلة وحب الموسيقى ووسيلة للاقلية السوداء ضحية التمييز للتعبير عن نفسها.
ويؤكد غرنادماستر كاز (57 عاما) الذي لا يزال يضع بفخر السلاسل السميكة "كان ذلك متنفسا ووسيلة جديدة ممتعة للتعبير".
في متحف واشنطن أحيا غراندماستر كاز وشوغر هيل غانغ حفلة "على الطراز القديم" مع أحد رواد هذا النوع الموسيقي ميله ميل. وكان هذا الأخير ضمن فرقة "غراندماستر فلاش اند ذي فوريوس فايف" التي أصدرت العام 1982 عملا مرجعيا في مجال الراب هو "ذي مسيدج".

متحف
متحف يستعرض 40 سنة من تاريخ الراب

وهذا العمل هو الأول الذي وصف بواقعية الحياة والفقر في الاحياء البائسة… وهو نمط "ملتزم" أثر كثيرا في هذه الموسيقى التي غالبا ما ينظر إليها على أنها صوت الذين لا صوت لهم.
ومرة أخرى حلت الثورة عرضا. ويقول ميله ميل (57 عاما) "أردت ان أقوم بشيء مختلف والابتعاد عن النصوص الاساسية".
ويوضح "تبين أن هذا هو الراب الملتزم في حين اني جل ما أردت هو تغيير النمط".
ويرى ميله ميل أن الأغنية "هي الأهم في تاريخ الراب" لكنه لم يكن يتوقع ذلك عند تسجيلها.
ويضيف "لا أحد كان يظن ذلك. ولم أكن أظن أنها ستحقق نجاحا شعبيا لأنها أغنية جدية. كان الهيب هوب نوعا من المتنفس. والناس كانوا يريدون الاستمتاع".
لكن بفضل هذه الأغنية أصبحت الفرقة أول فرقة راب تدخل إلى متحف نجوم الروك والموسيقى الشعبية الأميركية في العام 2007.
ويضيف ميله ميل "سمح ذلك بالارتقاء بموسيقانا إلى المستوى الذي تستحق إلى جانب كل الأنواع الموسيقية الأخرى".
ومع أن الفنانين الجدد لا يعرفون بالضرورة أسماءهم وأغنياتهم الناجحة إلا أن الرواد على ثقة بان الراب سيستمر بالتطور.
ويقول ماستر جي "لا يمكن لجم ما هو محال ولا يمكن القضاء على ما هو أبدي. هذا هو الهيب الهوب".