الرئيس لحود يوقف اجراءات تجميد ارصدة حماس

بيروت - من هنري معمرباشي
لحود يقاوم الضغوط الاميركية

لا تبدو الدول العربية، رغم اشارات حسن النية الصادرة عنها، مستعدة لتجميد الحسابات المصرفية لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجمعيات الخيرية المقربة منها، رغم الحاح واشنطن على ذلك.
وكشف المصرف المركزي اللبناني الاثنين انه بعث برسالة الى المصارف اللبنانية بتاريخ 8 ايلول/سبتمبر يطلب منها فيها ابلاغه باي معلومات تتعلق بوجود حسابات مصرفية لقياديين ستة في حركة حماس والجمعيات الخيرية الخمس التي طلب الرئيس الاميركي جورج بوش تجميد حساباتها.
ولكن ما ان كشف عن هذه المعلومات حتى سارع المتحدث باسم حركة حماس في لبنان اسامة حمدان، وهو من المسؤولين الستة المستهدفين، الى التنديد بالامر، وحث الرئيس اللبناني اميل لحود على الغاء التدبير.
وتحرك لحود على الفور. واعلنت الرئاسة في بيان ان رئيس الجمهورية طلب من مصرف لبنان تزويده بـ"ايضاحات" بشأن الكتاب الذي وجهه الى المصارف.
وندد حزب الله اللبناني باجراء المصرف المركزي، معتبرا انه "يشكل استجابة مشبوهة وخطيرة للحملة المنظمة التي تديرها الادارة الاميركية ضد سوريا ولبنان ومقاومته وضد الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الفلسطينية".
وقال بيان صادر عن حزب الله "لا يكفي التراجع عن هذا القرار فورا، بل المطلوب فوق ذلك رفع الغطاء عمن تورطوا فيه وسوقهم الى التحقيق".
وتولت توجيه الكتاب الى المصارف "هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الاموال" في مصرف لبنان التي تعمل باشراف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
علما ان المصرف المركزي حرص على التوضيح ان الهدف من كتابه ليس "تجميد الحسابات الذي يعود القيام به الى الحكومة اللبنانية" بل انه مجرد طلب معلومات.
واعلن بوش في آب/اغسطس تجميد حسابات ستة قياديين في حماس بينهم ممثلا الحركة في لبنان وسوريا وخمس جمعيات متهمة بدعم الحركة.
وطالب الدول الاوروبية والعربية باتخاذ اجراءات مماثلة.
ويبدو ما حصل في الاردن في هذا الاطار معبرا، وذلك رغم التقارب الموجود بين الولايات المتحدة والمملكة الاردنية. الا ان غالبية السكان من الفلسطينيين في الاردن.
فقد اضطر المصرف المركزي الاردني الى الغاء قرار اتخذه يقضي بالطلب من المصارف الاردنية تجميد التعامل مع القياديين الستة من حماس والجمعيات الخيرية الفلسطينية المتهمة بتمويل الحركة.
واضطر وزير الاعلام الاردني نبيل الشريف الى الايضاح ان "القرار صدر عن البنك المركزي ولم تعرف به الحكومة الا من وسائل الاعلام".
الا ان هذا الالغاء لم يحل دون اقدام سبعين نائبا اردنيا على المطالبة باستقالة حاكم المصرف المركزي امية طوقان، الامر الذي يعكس الطابع الحساس لهذا الموضوع.
وقد تجاهلت سوريا التي تهددها واشنطن بعقوبات اذا رفضت وضع حد لنشاط الفصائل الفلسطينية المتشددة على ارضها، الطلب الاميركي.
وتكرر سوريا حيث القطاع المصرفي هو ملك القطاع العام، منذ اشهر، ان نشاط حركتي حماس والجهاد الاسلامي يقتصر على وجود مكاتب اعلامية لهما.
وقد رفض المسؤولون الاميركيون حتى الآن هذه التأكيدات، ولا يزالون يوجهون الاتهامات الى سوريا.
وتتعامل دول اخرى، كالسعودية التي تتوجه اليها الشكوك الاميركية ايضا منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، مع موضوع تجميد الحسابات بعيدا عن الاضواء.
ونفى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بشدة ان تكون الرياض تمول حماس، فيما اتخذت السلطات السعودية اخيرا تدابير من اجل التحكم بشكل افضل بنشاط المنظمات غير الحكومية.
ولا يمكن الجزم بصحة الخبر الذي اوردته اخيرا صحيفة نيويورك تايمز الاميركية وفيه ان مسؤولا كبيرا في حماس قام شخصيا بتوجيه شكر في تشرين الاول/اكتوبر 2002، الى العائلة المالكة السعودية من اجل الدعم المادي الذي تقدمه الى حركته.
ونقلت الصحيفة الاسبوع الماضي عن مسؤولين اميركيين تأكيدهم ان نصف موازنة حماس للعمليات مصدرها السعودية وان المساعدات السعودية ازدادت منذ 11 ايلول/سبتمبر 2001.