الرئيس العراقي: الاتهامات الاميركية للعراق اقرب الى النكتة

عمان وباريس - من هنري معمرباشي
صدام حسين يقول ان هدف الادارة الاميركية هو منع أي عربي او مسلم من التطور

وصف الرئيس العراقي صدام حسين الثلاثاء المزاعم الغربية عن احتمالات وصول أسلحة عراقية إلى الارهابيين بأنه "قريب من النكتة".
ونسبت قناة العراق الفضائية إلى صدام حسين قوله أن هذه المزاعم يقصد بها "منع أي عربي أو مسلم من أن يتطور".
وقالت أن صدام أدلى بهذه الملاحظات أثناء اجتماعه برئيس "منظمة الطاقة الذرية" العراقية فاضل الجنابي "وعدد من الملاكات الفنية الهندسية من مجاهدي المنظمة".
وقال الرئيس العراقي "يتحدث الامريكان والبريطانيون بما يشبه النكتة، فيقولون أن العراق لو ترك وشأنه سينتج كذا وكيت من الاسلحة، وقد يضع إنتاجه هذا في خدمة الارهاب".
وأضاف "إن مثل هذا الكلام قريب من النكتة، ولكنهم في حقيقة الامر يقصدون الايذاء، أي منع أي عربي ومسلم من أن يتطور، وهذا هو المنهج الشرير في الغرب وفي أمريكا بالذات، تردفهما الصهيونية ومن يطاوعهم في هذا".
وكان الرئيس العراقي يرد على اتهامات كررها خلال الاسبوعين الماضيين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير حول امتلاك العراق لاسلحة ذات دمار شامل قد تصل أيدي منظمات إرهابية خاصة منظمة "القاعدة" بزعامة أسامة بن لادن، والتي اقتربت كثيرا من الاعتراف بالمسئولية عن تفجيرات نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي.
وقد ساق بوش وبلير هذا الاحتمال كمبرر لشن هجوم عسكري جديد على العراق بغية تغيير حكومته.
وحث الرئيس العراقي الحضور والجيل العراقي الجديد على الاخذ بأسباب ما أسماه "صبر الصعود نحو القمة .. لتعويض الامة العربية ما فاتها من تقدم علمي خلال السبعة قرون الماضية من التخلف".
وقد تحدث الجنابي أثناء الاجتماع "مجددا العهد بأن يرتقي منتسبو منظمة الطاقة الذرية في كل يوم قمة من قمم التقدم والتطور العلمي التي لها بداية وليست لها نهاية .. في الوقت الذي يرفعون فيه سيوف الحق في وجه المعتدين الاشرار دفاعا عن العراق". قلق اوروبي وعربي من عمل عسكري ضد العراق وعلى الصعيد الدولي لا يزال احتمال شن حرب على العراق، الهدف الاميركي المحتمل بعد افغانستان، يثير قلق الاوروبيين والعرب.
وامام رغبة الرئيس الاميركي جورج بوش المعلنة تغيير الحكومة العراقية "بكل الوسائل"، يخشى حلفاء واشنطن العرب والاوروبيون من ان يؤدي الهجوم على العراق الى تقويض جهودهم من اجل انهاء النزاع العربي الاسرائيلي.
واكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مقابلة نشرتها صحيفة "لوموند" الثلاثاء ان "العراق يشكل مشكلة خطيرة ونحن نتفهم قلق الاميركيين".
الا ان دو فيلبان حرص على التأكيد على اهمية ان تؤخذ في الاعتبار "ضرورة ضمان استقرار ووحدة العراق الذي يشكل عنصرا مهما في منطقة الشرق الاوسط".
وقال دو فيلبان "بقدر ما نمارس ضغوطا على الحكومة العراقية، يتعين علينا ان نتقدم في موازاة ذلك سعيا الى تحقيق السلام في الشرق الاوسط".
وبعبارات اخرى فان السلام في الشرق الاوسط يشكل اولوية بالنسبة للاوروبيين الذي يرون ان شن حملة عسكرية اميركية قد تكون له عواقب غير متوقعة على مستقبل العراق وعملية السلام، في وقت يتم الاعداد لتنظيم انتخابات في كانون الثاني/يناير في الاراضي الفلسطينية المحتلة، تشكل مرحلة مهمة في اطار تسوية النزاع.
ويتقاسم كبار المسؤولين الاوروبيين هذا الرأي وان كانت واشنطن تحظى بدعم غير مشروط من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وقال ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا خلال زيارته الثلاثاء لطهران ان "الاتحاد الاوروبي لا يريد الحرب".
وقال سولانا في اليوم السابق انه لا يزال "يأمل الا يتم توجيه ضربة عسكرية" للعراق وان "يقوم قادة هذا البلد بفتح ابوابهم امام مفتشي الامم المتحدة".
وفي الجانب العربي فان الخشية من عملية عسكرية ليست قليلة.
وفي مقابلة مع صحيفة "تايمز" اللندنية الاثنين، دعا الملك عبدالله الثاني الرئيس الاميركي الى عدم الانسياق وراء نصائح المتشددين في واشنطن والذين يؤيدون برأيه عملية عسكرية "غير مضمونة النتائج".
وقال ان "المشكلة انه لا يزال هناك خلاف (داخل الحكومة الاميركية) لمعرفة ما اذا كان الوضع الاسرائيلي الفلسطيني اكثر اهمية من العراق".
ولم تقدم رسميا اي خطة للرئيس بوش. لكن يتم تدارس عدد من السيناريوهات منذ اشهر، ولا يمر يوم دون ان تنشر الصحف الاميركية تسريبات حول نوايا واشنطن وسيناريوهات عسكرية متنوعة.
وتحدث مصدر دبلوماسي تركي عن احتمال توجيه الضربة في شباط/فبراير، لكن اي موعد مرهون بنوع العملية التي تعتزم واشنطن تنفيذها.
ومن الآثار السلبية للتسريبات انها تدفع العراق الى التشدد في رفضه الخضوع للامم المتحدة عبر اقناعه بحتمية الخيار العسكري، كما يؤكد دبلوماسيون عرب.
وفي حال وقعت الحرب في العراق ام لم تقع، اذ ان فبعض الخبراء لا يؤمنون بذلك ابدا ويؤكدون ان سياسة الحصار القائمة ستستمر، فان الحكومة العراقية تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية في شمال البلاد بالقرب من كردستان العراقية، كما تؤكد "فايننشال تايمز" نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية.