الرئيس السوري باق في موقعه ومسؤولوه يجتهدون في تبرير بقائه

'قدّم إنجازات لا يمكن حصرها'

دمشق ـ اعتبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان الرئيس بشار الاسد هو "ضمان حقيقي" لسوريا، مؤكدا حقه في الترشح الى ولاية جديدة.

وجاءت تصريحات المقداد بينما حذر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة احمد الجربا، من ان مفاوضات جنيف "تفقد هدفها" في حال ترشح الاسد لولاية رئاسية جديدة. كما طالبت باريس دمشق باستئناف المفاوضات مع المعارضة والتخلي عن تنظيم الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو، خارج إطار أي مرحلة انتقالية.

وكان الرئيس الاسد الذي تطالب المعارضة والدول الداعمة لها برحيله، قال في كانون الثاني/يناير ان فرص ترشحه "كبيرة".

وتأتي تصريحات المقداد في وقت يناقش مجلس الشعب السوري قانونا للانتخابات العامة بما فيها الرئاسية، يستبعد عمليا اي مرشح للمعارضة.

وقال المسؤول السوري ان "الرئيس الاسد مثله مثل اي مواطن سوري، اضافة الى انه الضمانة لقيادة المرحلة القادمة لاعادة البناء واعادة تموضع سوريا كقوة حقيقية في المنطقة وضمان حقيقي لمستقبل سوريا"، وذلك في حديث الى وكالة الانباء الصينية "شينخوا".

واضاف المقداد "حق الترشح يجب ان يتم من خلال الدستور الذي يعطي كل ابناء سوريا هذا الحق"، مشيرا الى ان الاسد "هو ابن بار لسوريا، وقدم انجازات منذ عام 2000 (تاريخ وصوله الى السلطة) لا يمكن حصرها".

وتسلم الاسد مقاليد الحكم في البلاد في العام 2000 بعد وفاة والده الرئيس حافظ الاسد الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود، واعيد انتخابه في العام 2007 لولاية جديدة من سبع سنوات، تنتهي منتصف السنة الجارية.

واندلعت منتصف آذار/مارس 2011 احتجاجات ضد النظام السوري، تحولت بعد اشهر الى نزاع دام اودى باكثر من 140 الف شخص. ويشكل رحيل الاسد عن السلطة مطلبا اساسيا للمعارضة والدول الداعمة لها.

وقال الرئيس السوري في كانون الثاني/يناير "بالنسبة الي، لا أرى أي مانع من أن أترشح لهذا المنصب"، مشيرا الى انه "إذا كانت هناك رغبة شعبية ومزاج شعبي عام ورأي عام يرغب بأن أترشح، فأنا لن أتردد ولا لثانية واحدة بأن أقوم بهذه الخطوة".

وتابع "بالمختصر، نستطيع أن نقول بأن فرص الترشح هي فرص كبيرة".

وبدأ مجلس الشعب السوري هذا الاسبوع مناقشة مشروع قانون جديد للانتخابات ينص على وجوب ان يكون المرشح الى الرئاسة قد اقام في سوريا خلال الاعوام العشرة الماضية، وان ينال دعم 35 نائبا على الاقل من اعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250 نائبا.

وردا على سؤال عن مشروع القانون، قال المقداد "نعمل على عدم خلق حالة من الفراغ القيادي في سوريا، لذلك سنحترم كل ما هو موجود في الدستور السوري وقانون الانتخابات في المضي قدما نحو الأمام".

واعرب عن استعداد النظام "لسماع وجهة نظر" المعارضة في شأنه.

وحمل نائب وزير الخارجية السوري المعارضة والدول الداعمة لها، مسؤولية عدم التوصل الى اي نتيجة في مفاوضات جنيف-2، قائلا ان الوفد المعارض "ذهب الى مؤتمر جنيف-2 من اجل هدف واحد هو استلام السلطة، ونحن لسنا مخولين من الشعب السوري بتسليم السلطة".

وعقدت هذه المفاوضات بمبادرة من واشنطن الداعمة للمعارضة وموسكو حليفة النظام. وبقي الخلاف بين الطرفين المفاوضين على اولويات البحث، اذ شدد الوفد الحكومي على "مكافحة الارهاب"، في حين طالبت المعارضة بتشكيل "هيئة الحكم الانتقالي".

ولم تتوصل جولتا التفاوض في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير الى اي نتيجة. ولم يحدد بعد موعد لجولة ثالثة.

وقال المقداد "لم نتلق حتى الآن اي اقتراحات حول اي موعد جديد"، مؤكدا انه "عندما نتلقى اي اقتراحات (...) سندرسها ونعطي قرارا بشأنها".

وحذر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة احمد الجربا، من ان مفاوضات جنيف "تفقد هدفها" في حال ترشح الاسد لولاية رئاسية جديدة.

وقال في رسالة بعث بها الى مجلس الامن الدولي "ستفقد مفاوضات جنيف هدفها إن استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية".

واضاف "إن حدث ذلك، فهذا يعني أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف".

ويشكل هذا البيان الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2012 بغياب طرفي النزاع السوري، اساس مفاوضات جنيف-2. وينص على "وقف العنف بكل اشكاله"، وتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، دون التطرق لمصير الاسد.

واضاف الجربا "ان استمر نظام الأسد برفض الانخراط بقضية الانتقال السياسي الأساسية، فباسم الشعب السوري يطالب الائتلاف الوطني السوري مجلس الأمن باتخاذ كافة التدابير الكفيلة بإجبار النظام على العدول عن هذا الموقف".

ودعت فرنسا النظام السوري الخميس إلى إستئناف المفاوضات مع المعارضة والتخلي عن تنظيم الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو المقبل، خارج إطار أي مرحلة انتقالية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن "فرنسا تدعو النظام السوري وكل من له تأثير عليه إلى إيجاد الشروط المناسبة من أجل استئناف المفاوضات بسرعة وبصدق".

وأضاف أن "هذا يتطلب تخلي السلطات في دمشق عن تنظيم الانتخابات الرئاسية خارج إطار المرحلة الانتقالية وبيان مؤتمر جنيف (الاول)"، الذي يدعو إلى إنشاء حكومة انتقالية تملك كامل الصلاحيات التنفيذية.

وتنتهي ولاية الرئيس السوري بشار الأسد الثانية في حزيران/يونيو 2014، وقد تحدث عن رغبته في الترشح، في حين تجتاح البلاد حرب أسفرت عن مقتل نحو 140 ألف شخص خلال ثلاث سنوات.

ويناقش مجلس الشعب السوري (البرلمان) حاليا مشروع قانون حول الانتخابات الرئاسية يستبعد أي مرشح من المعارضة.

وتوقفت مفاوضات مؤتمر جنيف 2 والتي بدأت في شباط/فبراير، والهادفة إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، من دون تسجيل أي تقدم، وذلك بالرغم من جلوس مبعوثي النظام والمعارضة على طاولة واحدة للمرة الأولى.

ولم يحدد أي تاريخ جديد لاستئنافها.

ومن المفترض أن يقدم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، والذي ترأس المفاوضات، تقريرا حول مهمته إلى مجلس الأمن الخميس.