الرئيس التونسي لن يمنح شهادة حسن سلوك 'لمشاغبي' الشوارع

'لا تعاملونا كأننا ديمقراطية قائمة منذ قرون'

تونس - دافع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في تونس الاربعاء عن الطريقة التي تعاملت بها قوات الامن مع التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد أخيرا، وذلك بعد ان اتهمت منظمات حقوقية الامن التونسي بارتكاب انتهاكات.

وقال السبسي إن "تونس بلد ديموقراطي" ولكن "لا يجب ان تعاملونا كما لو اننا ديموقراطية منذ قرون".

وإذ اكد الرئيس التونسي انه "في هذه التظاهرات هناك دوما مشاغبون"، مضيفا بتهكم "هل يجب اعطاء هؤلاء المشاغبين شهادة حسن سلوك؟"، مشددا على ان قوات الامن لا يمكنها "ترك المشاغبين يُملون القانون".

وأوضح السبسي انه في تونس "هناك دولة تحاول ان تعمل. نحن الحالة الوحيدة (في المنطقة) ونأمل ان نكون مثالا يحتذى للآخرين".

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اعتبرت في وقت سابق الاربعاء ان الشرطة التونسية لجأت الى العنف الجسدي ضد موقوفين خلال تظاهرات نظمت مؤخرا ومنعتهم من الاستعانة بمحام.

ومنذ مطلع العام الحالي تشهد تونس تظاهرات احتجاج على غلاء المعيشة ادى بعضها الى صدامات ليلية. وقالت وزارة الداخلية ان حوالي الف شخص اعتقلوا.

واقرت المنظمة الحقوقية في بيان "بان السلطات احترمت حق حرية التجمع والتعبير عن الرأي سلميا"، لكنها اكدت ان "الشرطة انهالت بالضرب احيانا على الموقوفين وحرمتهم من حقهم في الاستعانة بمحام طبقا للقانون التونسي".

وتابعت ان متظاهرين اوقفوا ايضا "لتوزيع منشورات انتقدت بعبارات سلمية سياسة الحكومة وطالبت بالمزيد من العدالة الاجتماعية" او لانهم "كتبوا شعارات على الجدران".

وخلال المؤتمر الصحافي، علّق ماكرون على هذه المسألة بالقول "اود هنا ان اؤكد اننا في بلد فيه دستور وقواعد قانونية موجودة وتحترم، علما بأن التحديات جسيمة".

وأضاف "يجب دوما ان يكون المرء متطلبا بما في ذلك مع نفسه لأن الديموقراطية والجمهورية طريقان لا يمكن ابدا اجتيازهما على النحو الامثل. انها معركة مستمرة".

واجتاحت احتجاجات عنيفة عدة مدن تونسية في يناير/كانون الثاني ضد ميزانية تقشفية أقرتها الحكومة وتضمنت عدة زيادات في الأسعار وفرض ضرائب جديدة.

وقُتل محتج خلال هذه المظاهرات. ونجحت الحكومة في إخماد التوتر وهدأت الاحتجاجات عقب تعهد الحكومة بزيادة الدعم المالي للأسر الفقيرة ومحدودي الدخل.

ويُنظر إلى تونس على نطاق واسع باعتبارها الدولة الوحيدة التي نجحت ديمقراطيا من بين دول ما يسمى بانتفاضات الربيع العربي التي تفجرت في 2011.

لكن تسع حكومات تولت زمام البلاد منذ ذلك الحين لم تتمكن من علاج المشكلات الاقتصادية المتزايدة مما يصير استياء التونسيين مع ارتفاع معدلات البطالة . كما ارتفع التضخم إلى 6.4 في المئة وهو أعلى معدل منذ أربع سنوات.