الرئيس الاوكراني 'يعزف' على نغمة الروس لحلحلة الأزمة

كييف تجد نقطة التقاء مع موسكو

كييف - امر الرئيس الاوكراني الجديد بترو بوروشنكو، الثلاثاء، باقامة ممرات انسانية في الشرق الانفصالي يمكن ان تؤدي الى تطبيق خطته الهادفة الى انهاء قرابة شهرين من القتال بحلول نهاية الاسبوع، في مبادرة لاقت ترحيبا روسيا.

الى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الالماني فرانك-فالتر شتاينماير ان كل الاطراف الاوكرانية باتت "مستعدة" للتحرك من اجل وقف التصعيد.

وقال شتاينماير، في ختام محادثات مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والبولندي رادوسلاف سيكورسكي في سان بطرسبورغ، "لاحظت ان كل الاطراف مستعدة للتحرك من اجل وقف تصعيد الازمة في اوكرانيا". واضاف "لا اقول اننا توصلنا الى حل للازمة لكن اجواء جديدة حلت محل التصعيد".

من جهته، رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بقرار الرئيس الاوكراني اقامة ممرات انسانية في شرق البلاد حيث يشن الجيش الاوكراني حملة عسكرية لمواجهة التمرد المسلح للموالين لروسيا.

وسبق ان طالبت موسكو باقامة هذه الممرات.

وقال لافروف "نرحب بهذا القرار. انها خطوة في الاتجاه الصحيح"، مضيفا ان روسيا مستعدة لدعم اي قرار يؤدي الى حل سلمي للازمة.

واضاف لافروف "مهما كانت التفسيرات المختلفة للاحداث، من الضروري اليوم التركيز على الوقف غير المشروط لحمام الدم وبدء حوار يشمل كل المناطق" في اوكرانيا.

ومبادرة بوروشنكو المدعوم من الغرب تلبي طلبا اساسيا قدمته موسكو وتساهم في تبديد القلق لدى المجموعات المدافعة عن حقوق الانسان ازاء استخدام كييف الدبابات وسلاح الجو في مناطق ذات كثافة سكانية من اجل قمع الانفصاليين الموالين لروسيا.

لكن الملياردير الاوكراني لم يوافق على طلب الكرملين السماح بوصول مساعدات روسية الى الشرق الاوكراني، لان كييف تخشى ان يتم عبر ذلك نقل اسلحة الى المتمردين.

وقال مكتب بوروشنكو في بيان "من اجل تجنب سقوط ضحايا جدد في منطقة عملية مكافحة الارهاب، امر الرئيس الوزراء المعنيين بتامين كل الظروف اللازمة للمدنيين الراغبين في المغادرة".

وطلب الرئيس الجديد ايضا من حكومته تامين وسائل نقل وامدادات اغذية ومواد طبية للمسؤولين المحليين لكي يتمكنوا من مواجهة تدفق النازحين في اقسام اخرى من اوكرانيا.

والاحد، كشف بوروشنكو عن خطط لوقف حركة تمرد اوقعت اكثر من 200 قتيل وهزت اسس الجمهورية السوفياتية السابقة، مع اختتام اول اسبوع له في السلطة.

وتاتي مبادرة السلام بعد اول لقاء في اطار سلسلة اجتماعات يومية مرتقبة مع سفير موسكو في كييف وممثل من منظمة الامن والتعاون في اوروبا.

والمفاوضات التي يجريها بوروشنكو مع الكرملين تشمل بذل جهود من اجل تجنب وقف امدادات الغاز الروسي الذي يمكن ان يؤثر على اوروبا ويغرق الاقتصاد الاوكراني المتداعي في انكماش اكبر.

وانتهت جولة حاسمة من محادثات الغاز التي تجري برعاية الاتحاد الاوروبي في بروكسل، الاثنين، بدون التوصل الى اتفاق، لكن الطرفين سيلتقيان مجددا الاربعاء لاجراء مشاورات اضافية.

وقال المفوض الاوروبي للطاقة غونتر اوتينغر، بعد مفاوضات مع ممثلين عن الطرفين، انه "جرى بحث كل النقاط" و"تم اقتراح حلول". واضاف "لدينا اسئلة لا تزال مطروحة ومواقف متباينة"، مشيرا الى ان "على الطرفين التشاور مع حكومتيهما وقادتهما".

من جهته قال وزير الطاقة الاوكراني "لم نتوصل الى اتفاق ولم نتقدم لكن هناك خبرا سارا هو ان المفاوضات ستتواصل". وتابع "نريد حلا شاملا يوجد تسوية لمسالتي سعر الغاز وتسديد الديون لكن لا يمكننا القبول بآلية احتساب الاسعار التي اقترحتها مجموعة غازبروم". واكد "نريد سعرا عادلا يقوم على سعر السوق".

وميدانيا فان الحملة التي تشنها القوات الحكومية في شرق البلاد ازدادت حدة منذ انتخاب بوروشنكو رئيسا في الخامس والعشرين من ايار/مايو. وتعتبر كييف هذه الحملة "عملية لمكافحة الارهاب"، فيما تندد بها موسكو باعتبارها "عملية عقابية".

ويشمل القتال منطقتين حيويتين للاقتصاد وتضمان سبعة ملايين نسمة وتقيمان علاقات تجارية وثقافية وثيقة مع روسيا.

وتتركز المعارك الان على طول الحدود الاوكرانية مع روسيا وسلافيانسك، المدينة التي تعد 120 الف نسمة، والتي كانت اول مدينة تسقط في ايدي المتمردين في مطلع نيسان/ابريل من بين 12 مدينة اخرى.

وقال متحدث عسكري ان جنديين اوكرانيين اصيبا بجروح في القتال حول سلافيانسك ليلا. وقال فلاديسلاف سيليزنيوف في بيان ان "المسلحين يواصلون محاولة كسر الطوق المحيط بهم".

وهاجم المتمردون الموالون لروسيا، الثلاثاء، مطار لوغانسك شرق اوكرانيا الذي تسيطر عليه القوات الموالية لكييف كما اعلن مصدر عسكري اوكراني.

وقال مظلي من الوحدة التي تؤمن الدفاع عن المطار في هذه المدينة، والتي اصبحت معقلا للانفصاليين، "لقد تعرضنا لهجوم بقذائف الهاون والاسلحة الرشاشة. لقد ركز المتمردون قوتهم في محيط المطار، ونحن ننتظر تعزيزات".

لكن مجموعات مدافعة عن حقوق الانسان بدأت تطرح تساؤلات حول استخدام القوات الاوكرانية المتزايد للمدفعية في سلافيانسك وبلدات مجاورة لها.

وقالت هيومن رايتس ووتش في رسالة وجهتها الى بوروشنكو ان "السلوك الاجرامي للمتمردين لا يعفي القوات الاوكرانية من التزاماتها بالتحرك بشكل يتوافق مع القانون الدولي في اطار عملياتها العسكرية لفرض القانون".

من جهته قال مسؤول بارز في "جمهورية دونيتسك"، المعلنة من جانب واحد، يدعى اندريه بورغين ان مستوى اعمال العنف يجعله يشكك في صدق مقترحات بوروشنكو.

والمحادثات حول الغاز في بروكسل تاتي عشية انتهاء المهلة التي حددتها روسيا لاوكرانيا لتسديد دين بقيمة 3,2 مليار يورو (4,4 مليار دولار) او وقف الامدادات الاربعاء.

ولم تعلن روسيا بعد ما اذا كانت ستمدد هذه المهلة من اجل اعطاء المفاوضات فرصة.

ورفضت اوكرانيا تسديد الديون احتجاجا على قرار روسيا مضاعفة الاسعار بعد اطاحة الرئيس الاوكراني السابق المدعوم من موسكو فيكتور يانوكوفيتش في شباط/فبراير.

وتؤمن اوروبا حوالى 15 بالمئة من امداداتها من الغاز من روسيا عبر اوكرانيا- وهو اعتماد كانت تحاول دول الاتحاد الاوروبي تخفيفه اثر حصول عمليات تعطيل مماثلة في عامي 2006 و 2009.

وتوقع محللون ان يتفق الطرفان على سعر جديد يعادل 360 دولارا لكل الف متر مكعب من الغاز، وهو سعر وسطي بين السعر القديم الروسي وذلك الذي حددته بعد وصول السلطات الجديدة الموالية للغرب الى الحكم.

وقالوا ان اوكرانيا تتشدد في موقفها عبر المطالبة بنفس السعر الذي منحته روسيا للسلطات السابقة لمكافأتها على عدولها عن توقيع اتفاق تجاري تاريخي مع الاتحاد الاوروبي.