الرئيس الاسرائيلي يدعو العرب لاقرار المبادرة السعودية

الرئيسان الاميركي والاسرائيلي متفقان على ضرورة تبني القمة العربية للمبادرة السعودية

عواصم - دعا الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف المشاركين في القمة العربية التي تبدأ اعمالها الاربعاء في بيروت الى اقرار مبادرة السلام السعودية.
وقال كاتساف في حديث نشرته الاثنين مجلة "المجلة" السعودية الاسبوعية "اننا نتمنى من كل قلوبنا ان يجمع الزعماء العرب على خيار السلام، وان يكون هناك اجماع عربي على تبني المبادرة السعودية باعتبار انها من الممكن ان تكون قاعدة لمفاوضات سياسية بين العرب واسرائيل".
وفي اشارة الى الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ 18 شهرا، اضاف "ونأمل في الا تشجع القمة اعمال العنف والقتل للحيلولة دون تصعيد النزاع".
ويقترح ولي العهد السعودي الامير عبد الله على اسرائيل في مبادرته، التي ستطرح على القمة العربية للموافقة عليها، تطبيعا في مقابل انسحابها من جميع الاراضي العربية المحتلة في 1967.
وذكر كاتساف انه وجه الى الامير عبد الله دعوة لزيارة اسرائيل.
واضاف "ان مشكلتنا مع العالم العربي هي انعدام الثقة بين الجانبين. ومن شأن المبادرة السعودية التي تنطوي على عوامل ايجابية ان تكون نقطة انطلاق لكسر الجمود السياسي الذي خلفته الانتفاضة".
وقال "لكن ثمة حاجة لاجراء مباحثات جدية حول ما ورد" في المبادرة السعودية.
واضاف "وجدت من المناسب ان يظهر ولي العهد عندنا ويتحدث مباشرة الى الشعب الاسرائيلي وقيادته كما حدث في 17 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1977 حينما فاجأ الرئيس المصري الراحل انور السادات العالم وجاء الى القدس".
واكد الرئيس الاسرائيلي ان "الجميع يعلمون ماذا كانت النتيجة"، مشيرا بذلك الى معاهدة السلام التي وقعت في 1979 بين مصر واسرائيل.
وردا على سؤال عن استعداد اسرائيل للقيام بانسحاب شامل من الاراضي العربية التي احتلها جيشها، اكتفى كاتساف بالقول "اسرائيل لن تقف موقف اللامبالاة حيال رسائل ايجابية واردة من العالم العربي. لكن هذا لا يعفينا من اجراء مفاوضات ومباحثات سياسية وجها لوجه في القدس او الرياض او في اي مكان آخر".
وكان كاتساف وجه في شباط/فبراير الماضي دعوة الى ولي العهد السعودي لزيارة القدس لعرض مبادرته السلمية واعلن ايضا عن استعداده للتوجه شخصيا الى الرياض "اذا ما تلقى دعوة".
وعلى صعيد آخر دعا البيت الابيض الاثنين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمشاركة في القمة العربية في بيروت هذا الاسبوع.
وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان "الرئيس (الاميركي جورج بوش) يعتبر ان على رئيس الوزراء ارييل شارون والحكومة الاسرائيلية ان يفكرا جديا بالسماح لياسر عرفات بالمشاركة في قمة بيروت".
واضاف فلايشر ان بوش يتمنى ان تتمحور قمة بيروت "على افكار من اجل السلام. ويعتبر الرئيس ان مبادرة السعودية فكرة تستحق الاهتمام ويتمنى ان يتخذ القادة العرب في بيروت موقفا يندرج في سياق المبادرة السعودية ويعترف بحق اسرائيل في العيش ضمن حدود آمنة. وسيشكل ذلك نتيجة جيدة للقمة".
واعلن المتحدث ان وزير الخارجية كولن باول نقل الموقف الاميركي الى رئيس الوزراء ارييل شارون. لكن تعذر عليه القول ما اذا كان باول مارس ضغوطا على شارون للسماح لعرفات بالعودة الى الاراضي الفلسطينية بعد القمة.
يذكر ان الرئيس الفلسطيني محاصر منذ حوالي اربعة اشهر في رام الله في الضفة الغربية.
ويرى محللون غربيون ان اسرائيل رغم حرصها على عدم رفض مبادرة السلام السعودية رسميا، لم تعد قادرة على اخفاء معارضتها للخطة التي تستند الى "انسحاب كامل" من الاراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وهو ما يرفضه رئيس الوزراء ارييل شارون.
وقال شارون في مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" السبت "ما يثير الاهتمام (في المبادرة السعودية) هو رؤية السلام والتطبيع مع كل العالم العربي. لكن يبدو ان هناك شرطا مسبقا (الانسحاب الاسرائيلي الى حدود 1967) واسرائيل لا يمكنها القيام بذلك اذا ارادت الاستمرار".
وتنص الخطة السعودية التي ستعرض خلال القمة العربية التي تفتتح الاربعاء في بيروت على "انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967" و"تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين" و"اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".
وفي المقابل ستستفيد اسرائيل من "انهاء حال الحرب مع الدول العربية" وستحظى بـ"علاقات سلام طبيعية" مع هذه الدول على حد قول مسؤولين عرب.
وكانت اوساط شارون، زعيم حزب الليكود، نددت بعرض السلام السعودي الذي اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" للمرة الاولى بخطوطه العريضة في 17 شباط/فبراير معتبرة اياه عملية علاقات عامة هدفها تحسين صورة المملكة السعودية في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال وزير المالية سيلفان شالوم، العضو في الليكود، في نهاية شباط/فبراير "لا يذهلنا واقع الاستعداد للاعتراف بقيام اسرائيل بعد 54 عاما على اعلان استقلالنا".
وفي المقابل، رحب حزب العمل الشريك الرئيسي في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة شارون وخصوصا وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بهذه المبادرة، باعتبار انها تحمل آمالا في وقت دخل فيه النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني في طريق مسدود.
واعلن بيريز الحائز جائزة نوبل للسلام والمهندس الرئيسي لاتفاقات اوسلو عام 1993، ان "هذه التصريحات جديدة، مثيرة للاهتمام وتستحق الدرس".
وهذان الموقفان المتناقضان، بين عدم ثقة وتشكك عميق لدى اليمين وحماسة وامل لدى اليسار، واكبا منذ ذلك الحين مبادرة السلام السعودية.
واحد عواقبها كان في كل الاحوال حمل الدولة العبرية على اطلاق، ما يشبه الحوار مع السعودية، عبر تصريحات وسيطة. يشار الى ان السعودية لم تقم ابدا علاقات مع اسرائيل.
ففي نهاية شباط/فبراير وجه الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف دعوة لا سابقة لها الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز لزيارة القدس لعرض مبادرته للسلام وابدى استعداده للتوجه الى الرياض "في حال وجهت اليه الدعوة".
وساد الانطباع آنذاك بان رياحا جديدة تعصف بالمنطقة حيث ذهبت بعض الصحف الاسرائيلية الى حد التحدث عن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري الراحل انور السادات الى القدس في تشرين الثاني/نوفمبر 1977.
وكانت مصر ابرمت في خضم هذه الزيارة اول معاهدة سلام عام 1979 بين دولة عربية واسرائيل.
وفي مقابلته مع "واشنطن بوست" اطلق شارون مفاجأة كبرى اثر ابداء استعداده للتوجه الى بيروت للتحدث امام المشاركين في القمة العربية.
وقد تحدث رسميا عن هذا المشروع الذي اعتبره العالم العربي مزحة، الاحد امام اعضاء حكومته.