الرئيس الأميركي يلهث وراء أدوار إقليمية في العراق

واشنطن
محاولات متلاحقة

مع اقتراب العراق من حرب أهلية شاملة بدأت ادارة الرئيس جورج بوش تجدد جهودها لإنهاء دائرة العنف هناك بالاستعانة بمساعدة دول عربية معتدلة في الوقت الذي تسعى فيه أيضا الى معالجة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وقبل اجتماع يعقد هذا الاسبوع بين بوش ونوري المالكي رئيس وزراء العراق توجه ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي الى السعودية لمناقشة العراق وقضايا اقليمية أُخرى.

وتريد الولايات المتحدة ان تستخدم السعودية تأثيرها على السُنة الذين يمثلون أقلية في العراق للمساعدة في إضفاء الاستقرار على البلاد، وأدى انفجار سيارات ملغومة الى قتل أكثر من 200 شخص في معقل شيعي في بغداد الخميس في أسوأ هجوم منفرد منذ ان أسقطت القوات التي قادتها أميركا نظام صدام حسين في ابريل/نيسان 2003.

وسيناقش بوش والمالكي الأمن في العراق خلال اجتماعهما.

ويأتي تصعيد العنف في العراق في الوقت الذي أدى فيه سخط الأميركيين على حرب العراق الى هزيمة الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش وفقده السيطرة على مجلسي الكونجرس في الانتخابات التي جرت في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني .

وكاحدى الوسائل لانهاء الوضع الكئيب في العراق يريد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والزعماء الاوروبيون الآخرون ان يقوم بوش بدور أكثر فعالية في إحياء عملية السلام بالشرق الاوسط.

وتجنب بوش حتى الآن القيام بنفس أسلوب المشاركة في عملية صنع السلام في الشرق الاوسط الذي انتهجه من سبقه من رؤساء للولايات المتحدة.

وقال بعض المحللين ان هذا ربما يتغير مع تحول بوش على نحو متزايد الى الحصول على مشورة شخصيات من ادارة أبيه مثل جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركية الأسبق الذي يرأس مراجعة لسياسة بوش في العراق.

وقال ديفيد روثكوف من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ان زيارة بوش تشير الى اعتراف بان الاستقرار في العراق يعتمد على منهج اقليمي.

واضاف "بالذهاب الى الاردن للقاء المالكي يسهم بوش بنفسه في حوار متعدد الاطراف بشأن الشرق الاوسط".

وفي الاشهر الاخيرة صعدت ادارة بوش من الجهود الرامية الى السعى للحصول على المساعدة من حلفائها العرب السعودية ومصر والاردن ودول أُخرى لكسر جمود في محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقال دبلوماسي عربي"كل قضايا الشرق الاوسط تلك مترابطة ولا يمكنك ان تحل أيا منها دون بحث القضايا الاخرى".

وهناك ضغوط متزايدة كي تلتقي الولايات المتحدة مع ايران وسوريا بشأن العراق، ورد المسؤولون الاميركيون بفتور على هذه الفكرة على الرغم من انهم لم يستبعدوها.

وقال دبلوماسي غربي ان الولايات المتحدة تريد مواجهة التهديد الذي ترى ان ايران وسوريا تمثله من خلال التعاون مع الدول العربية المعتدلة بشأن كل من العراق والقضية الفلسطينية الاسرائيلية.

واضاف الدبلوماسي "انهم يريدون ايضا تهدئة المخاوف الاقليمية بأن الولايات المتحدة ستغادر العراق قريبا، الشغل الشاغل يتعلق بالاستقرار في المنطقة".

واوضح بوش في الامم المتحدة في سبتمبر/ايلول ان حل الصراع العربي الاسرائيلي يمثل أحد أولويات آخر عامين له في السلطة وانه كلف وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس بمعالجة هذا الأمر.

وبعد الانضمام الى بوش في عمان ستحضر رايس مؤتمرا سنويا بشأن الشرق الاوسط في الاردن حيث قد تلتقي الاطراف العربية الرئيسية على هامش الاجتماع لمناقشة القضايا العربية الاسرائيلية.

وقام ديفيد ويلش وايليوت ابرامز المسؤولان عن القضايا العربية الاسرائيلية في الادارة الاميركية بجولات مكوكية بين الدول العربية واسرائيل في الأسابيع الأخيرة لتحريك العملية.

ولكن مسؤولا أميركيا كبيرا قال ان أي تحرك يتوقف على ما سيحدث في المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة جديدة في الاراضي الفلسطينية لتحل محل الحكومة التي تقودها حركة حماس والتي قاطعها الغرب.