الرئيسان المصري والتونسي يساندان الشعب السوري في محنته

مفاوضات وقرارات لم توقف حمام الدم

القاهرة - اكد الرئيسان المصري محمد مرسي والتونسي المنصف المرزوقي اللذان وصلا الى الحكم بفضل ثورة شعبية في كل من بلديهما في مؤتمر صحافي الجمعة دعمهما للشعب السوري ورفض تدخل عسكري خارجي ضد الرئيس السوري بشار الاسدن واميركا تحذر من ان يؤدي استمرار العنف في دمشق الى زعزة الاستقرار في لبنان.

كما اكد مرسي القيادي السابق في جماعة الاخوان المسلمين الذي انتخب في حزيران/يونيو رئيسا لمصر ونظيره التونسي على دعمهما للفلسطينيين ووجها دعوة الى الفصيلين المتخاصمين فتح وحماس للمصالحة.

وقال مرسي وهو اول رئيس مدني في مصر "نحن مع الشعب السوري في كفاحه، وكذلك ضد التدخل العسكري الأجنبي في سوريا. ويجب أن نتخذ خطوات لحقن دماء الشعب السوري".

الامر الذي كرره المرزوقي الذي اجرى محادثات في السابق مع مرسي في مكتبه بالقاهرة وقال "نحن مع الشعب السوري في كفاحه وثورته وضد التدخل العسكري في الشأن السوري، وسنواصل الضغط من أجل حل سياسي للأزمة السورية".

واوضح ان اي تدخل عسكري لوقف القمع الدامي الذي ينفذه النظام السوري ضد الثوار لن يؤدي سوى الى تفاقم المشكلة.

من جانب اخر حذر نائب وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز في بيروت الجمعة من ان "استخدام النظام السوري للعنف ضد شعبه" من شأنه ان يؤدي الى زعزعة استقرار لبنان.

وقال بيرنز الذي التقى على مدى يومين عددا من المسؤولين اللبنانيين في لقاء مع الصحافيين في مطار بيروت قبل مغادرته "لا تزال الولايات المتحدة تشعر بالقلق من ان يؤدي استخدام النظام السوري للعنف ضد شعبه الى زعزعة الاستقرار في لبنان".

وشدد على "مسؤولية النظام السوري في احترام سيادة لبنان"، مشجعا "جميع الاطراف على ممارسة ضبط النفس ودعم الجهود للحفاظ على امن لبنان واستقراره".

وزار بيرنز بيروت في اطار جولة على عدد من دول المنطقة.

وحصلت حوادث اطلاق نار عدة خلال الايام الاخيرة بين مسلحين في الجانب اللبناني من الحدود وبين القوات السورية، تخللها قصف طال الاراضي اللبنانية من سوريا وتسبب بسقوط اصابات.

واعلن الجيش اللبناني تعزيز تدابيره الامنية على الحدود. وتتهم دمشق باستمرار "مجموعات ارهابية مسلحة" بمحاولة التسلل من لبنان الى سوريا.

واتهم مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان الجمعة الحكومة السورية "بالاستخفاف" بقرارات الامم المتحدة بعد مجزرة التريمسة التي قتل خلالها اكثر من 150 شخصا.

واعتبر انان في مذكرة وجهها الى مجلس الامن الدولي انه بات "واجبا" على مجلس الامن ممارسة ضغوط لتطبيق خطته للسلام وان "يوجه رسالة الى الجميع يحذر فيها من عواقب بحال عدم تطبيق" هذه الخطة.

وفي رسالة مرفقة بالمذكرة، اعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون (اكرر بان كي مون) ان المجزرة الجديدة تمثل "تصعيدا فاضحا" في النزاع السوري.

وادان الاتحاد الاوروبي "باشد العبارات" الجمعة مجزرة التريمسة في سوريا معتبرا انها تشكل "انتهاكا صارخا" لخطة السلام التي تقدم بها المبعوث الدولي والعربي كوفي انان.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بيان "يجب تحديد المسؤولين (عن المجزرة) كي يحاسبوا على اعمالهم الوحشية".

كما دانت روسيا "بشدة" الجمعة مجزرة التريمسة في سوريا ودعت الى تحقيق في هذه "الجريمة الدامية"، محملة المسؤولية الى "قوى تسعى الى زرع بذور الحقد الطائفي" في هذا البلد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاتشيفيتش في بيان "ندين بشدة هذه الجريمة الدامية".

واضاف ان روسيا "تشدد" على ضرورة اجراء تحقيق في هذه المجزرة وتعرب عن "تضامنها الصادق" مع الشعب السوري.

وتابع المتحدث "ليس لدينا ادنى شك في ان (المجزرة تصب) في مصلحة قوى لا تسعى الى السلام، لكنها تسعى الى زرع بذور الحقد الطائفي وحرب اهلية على الارض السورية، وتستخف بمآسي ومعاناة الشعب السوري".

وغالبا ما تتهم روسيا مقاتلي المعارضة بالسعي الى اعاقة اي مفاوضات مع نظام الرئيس بشار الاسد من خلال التحريض على مزيد من اعمال العنف التي قد تؤدي في نهاية المطاف الى استجلاب تدخل للقوى الغربية في سوريا، وهو ما تعلن سوريا معارضتها الشديدة له.

واستأنفت الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي الجمعة محادثاتها حول مشروع قرار، في وجود نصين متعارضين، الاول تقدم به الغربيون ويهدد دمشق بعقوبات في حال لم تسحب الاسلحة الثقيلة من المدن، والثاني روسي لا يتضمن اي اشارة الى عقوبات.

وتواصل القوات النظامية اطلاق النار على المتظاهرين الجمعة في دمشق ومدينة حلب، شمال سوريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى مقتل 56 شخصا في اعمال عنف في مناطق مختلفة في البلاد.

وخرج المتظاهرون الى الشوارع في "جمعة اسقاط انان، خادم سوريا وايران".

وقال المرصد في بيان "خرجت تظاهرات بعد صلاة الجمعة من اربعة مساجد في حي المزة في مدينة دمشق، وقوات الامن فرقت احداها باطلاق الرصاص".

وكانت التظاهرات التي خرجت منذ الصباح في باب سريجة واحياء القدم والمزة والقابون والميدان وكفرسوسة والعسالي في العاصمة "طالبت باسقاط النظام ومحاكمة قتلة الشعب السوري ونصرة بلدة التريمسة في ريف حماة التي تعرضت لمجزرة بشعة الخميس".

وقال المرصد ان "متظاهرين غاضبين احرقوا مبنى في بلدة حجيرة الواقعة على اطراف دمشق".

كما اشار المرصد الى ان القوات النظامية اطلقت النار لتفريق متظاهرين في حيي السكري والفردوس في مدينة حلب، ووردت معلومات اولية عن اصابة طفل بجروح".

في مدينة حماة، اطلقت القوات النظامية قنبلة على تظاهرة في حي الحميدية ما تسبب بوقوع اصابات.

وشملت التظاهرات ايضا مناطق عدة في محافظات درعا (جنوب) وادلب (شمال غرب) ودير الزور (شمال شرق). وندد المتظاهرون بـ"المجزرة" التي وقعت في التريمسة الخميس وقتل فيها 150 شخصا، بحسب المرصد، العشرات منهم من المقاتلين المعارضين، وب"الموقف الدولي الصامت" ازاء استمرار العنف والقمع من النظام في سوريا.

وقتل 25 مدنيا و24 جنديا نظاميا وسبعة مقاتلين معارضين الجمعة في اشتباكات وعمليات قصف واطلاق نار في مناطق مختلفة.

وارتفعت حصيلة القتلى الذين سقطوا الخميس في اعمال عنف في سوريا، بحسب المرصد السوري الى 250، غالبيتهم في التريمسة في محافظة حماة.