الذبابة البيضاء تهدد الحمضيات العراقية

الذبابة البيضاء، المعروفة بقدرتها الهائلة على التكاثر، ادخلت للعراق لاستهداف امنه الغذائي

بغداد - تكثف الجهات البيطرية العراقية المختصة جهودها لمواجهة انتشار الذبابة البيضاء التي تؤكد أنها أدخلت إلى العراق بطرق متعمدة بقصد التخريب وتهديد الأمن الغذائي، والتي أدت إلى تراجع ملحوظ في إنتاج الحمضيات خلال السنوات الأخيرة وخاصة في مدينة ديالى التي تعد موطن زراعة الفواكه في العراق.
فانتشار حشرة الذبابة البيضاء على الحمضيات بشكل سريع في تلك المنطقة يهدد أهم إنتاج مركز لإنتاج الفواكه، كما مما بات يهدد مستقبل مدينة ديالى التي تعرف في العراق باسم مدينة البرتقال والتي تميزت ومنذ اقدم العصور بزراعة البساتين وخاصة الحمضيات من حيث الكم والنوع لخطورة هذه الذبابة وإصابتها للحمضيات بما يؤدي إلى موت هذه الأشجار.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الزراعة عن الحملة التي تتم حاليا لإنقاذ بساتين الحمضيات إن الوزارة اتخذت الإجراءات المشددة للحد من تأثير هذه الحشرة على أشجار الحمضيات. ففي أواخر حزيران/يونيو عام 2001 وبعد اكتشاف ظهور إصابات في بساتين الحمضيات في مدينة ديالى تم تشكيل غرفة عمليات لتنفيذ حملة شاملة لمكافحة الحشرة بصورة مجانية من خلال فرق خاصة، حيث تم رش اكثر من ستة آلاف دونم من البساتين المصابة بمبيد "بولو" كمرحلة أولى فيما شملت المرحلة الثانية مكافحة 25 ألف دونم بمبيد "تريبوتد".
وعن تأثير هذه الحشرة على الثمار وعلى الأشجار يقول المصدر إن الحشرة الكاملة وأطوارها الحورية تقوم بامتصاص العصارة النباتية من الأوراق، فهي بذلك تستهلك جزءا من المواد الغذائية المصنعة مما يتسبب في إضعاف الشجرة عامة وينعكس بصورة سلبية على إنتاجية الشجرة.
وتفرز الحشرة ندبة عسلية على الأوراق والثمار وتؤدي إلى نمو الأعفان السود التي تغطي الأمن والثمار، مما يؤدي إلى منع عملية التركيب الضوئي وعمليات التنفس وتبادل الغازات في الأمن. وبالتالي تجف الأمن وتتساقط، مشيرا إلى أن انخفاض الإنتاجية في بعض البساتين تتراوح بين 50 - 100 %.
وأضاف المصدر أن من أسباب انتشار هذه الحشرة وصول الذبابة البيضاء إلى العراق بصورة عرضية عن طريق استيراد نباتات تحمل بعض أطوار الحشرة وحيث أن ذبابة الياسمين البيضاء تصيب نباتات الحمضيات وبعض أنواع الأشجار والشجيرات المعمرة كأنواع الياسمين والرازقي. ونظرا إلى عدم دخول مثل هذه النباتات إلى العراق من منطقة جنوب شرق آسيا، والتي تعد من المناطق الطبيعية لانتشار هذه الحشرة وغير مسجلة في منطقة حوض بحر المتوسط، فقد استنتجنا أن دخولها إلى العراق كان متعمدا لغرض التخريب، خاصة إذا ما علمنا بان إلقاء عدة أوراق نباتية تحمل أطوار الحورية والعذراء الساكنتين في أحد البساتين كاف لانتشار هذه الحشرة بسبب قابليتها الكبيرة على التكاثر.
وأضاف "لقد قمنا بإرسال نماذج من أوراق حمضيات تحتوي على مختلف أطوار هذه الحشرة إلى كل من متحف التاريخ الطبيعي البريطاني وجامعة كاتانيا في إيطاليا لتشخيص نوع الذبابة وقد تم تشخيص الحشرة من قبل هاتين المؤسستين بأنها ذبابة الياسمين البيضاء المنتشرة أصلا في جنوب شرق آسيا وجنوب الصين والهند وأنها مدخلة إلى العراق بطريقة مقصودة بدليل عدم وجود طفيليات على النماذج التي أرسلت لغرض التشخيص، وهذا ما يؤكد صحة دخول الحشرة بصورة متعمدة وعدوانية تستهدف مصادر الغذاء والأمن الغذائي الوطني".
وبين المصدر أن نتائج الحملة أظهرت هبوط شدة الإصابة إلى مستويات واطئة وتحجيم الحالة الوبائية في مدينتي ديالى وبغداد ومن خلال الحملة الوطنية التي نفذتها وزارة الزراعة باستعمال المبيدات الكيمياوية ثم الحد من نشاط الحشرة وتحجيم أضرارها الاقتصادية خلال هذا الموسم لكل يحصل الفلاح على إنتاج مقبول كما ونوعا.
واشار إلى أن الوزارة تقوم حاليا بتنفيذ برنامج مكافحة متكامل للسيطرة على هذه الآفة يعتمد على استعمال المبيدات الانتخابية المتآلفة مع البيئة كمرحلة أولى وفي الوقت نفسه تهيئة مستلزمات مشروع المقاومة الحيوية باستخدام الحشرات المتطفلة على هذه الآفة كبرنامج عمل للسيطرة عليها بشكل كامل ونهائي وإفشال المخطط الآثم. (قدس برس)