الدُّستور التركي الجديد يعيد الجدل حول الحجاب إلى الواجهة

أنقرة ـ من براق اكينجي
مصطفى بومين: رفع الحظر هو الوجه الآخر للإرغام

أثارت خطط الحكومة التركية تعديل الدستور الذي وضع بعد انقلاب عسكري لإبداله بآخر اكثر ليبرالية يجيز ارتداء الحجاب في الجامعات، جدلاً محتدماً حول هذه المسألة البالغة الحساسية في تركيا المسلمة لكنها تعتمد النظام العلماني.
وأبدى الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، وكلاهما من ذوي الخلفية الاسلامية، تأييدهما لالغاء الحظر على وضع الحجاب في الجامعات المطبق بصرامة حتى الان.
وفي وقت يبحث فيه خبراء قانونيون وكوادر من حزب العدالة والتنمية الحاكم المنبثق عن التيار الاسلامي، إمكانية إدراج مثل هذا الإلغاء في مشروع الدستور الجديد الذي يعدونه، اعلن غول واردوغان ان منع الحجاب ينتهك الحريات الفردية.
وقال اردوغان في مقابلة نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" الاربعاء ان "الحق في التعليم العالي لا يمكن ان يحصر نطاقه بسبب الزي التي ترتديه امرأة شابَّة".
واضاف "مثل هذه المشكلة غير قائمة في المجتمعات الغربية لكنها قائمة في تركيا واعتقد انه الواجب الاول للسياسيين ان يحلوا هذه المشكلة".
وتعتبر الاوساط المتمسكة بالعلمانية مثل الجيش والقضاء الأعلى وكوادر الجامعات وضع الحجاب إشارة انتماء الى الإسلام السياسي.
ويتهمون حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه اردوغان والذي انسحب منه غول اثر توليه الرئاسة الشهر الماضي، بالسعي الى تقويض مبدأ فصل الدين عن الدولة.
ووصفت لجنة عمداء الجامعات المعارضين بشدة لخطط حزب العدالة والتنمية اي محاولة لرفع هذا الحظر بانها "غير شرعية".
وقال رئيس اللجنة اردوغان تيسيتش في ختام اجتماع للصحافيين "ان حظر ارتداء الحجاب هو امر قانوني قرره القضاء التركي وصادقت عليه المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان" في 2005 بموجب قرار.
وهاجم ايضا حزب العدالة والتنمية لانه لم يستشر اي حزب سياسي اخر. وقال "لا يمكن التحدث عن عملية ديموقراطية. ان المشروع اثار مخاوف داخل المجتمع".
وعندما سئل عما اذا كان يؤيد شخصيا إدخال بند يرفع هذا الحظر، رد اردوغان ضمناً بالايجاب متحدثا في مؤتمر صحافي عن "الحريات".
لكنه شدد على القول "اننا لا نعد دستوراً لحزب العدالة والتنمية بل لجمهورية تركيا" وان المشروع ما زال في مراحله الأولية، موضحا ان النص سيعد "في اطار اكبر توافق ممكن".
واكد اردوغان ان مشروع القانون الذي يدعو الى مزيد من الحريات سيناقش من قبل المجتمع المدني قبل طرحه على البرلمان، على الارجح أواخر السنة كما سيطرح بعد ذلك للاستفتاء.
ودافع غول عن الحكومة، فقال "من الافضل لهنَّ (النساء المحجبات) الذهاب الى الجامعات بدل البقاء في المنزل والانعزال عن الحياة الاجتماعية".
واضاف "علينا النظر الى المسالة من وجهة نظر الحريات الفردية".
ويشار الى ان زوجتي هذين المسؤولين التركيين وبناتهما محجبات.
ومنذ تسلمه الحكم في 2002 سعى حزب العدالة والتنمية الى رفع حظر الحجاب لكنه اصطدم في كل مرة بمعارضة الاوساط العلمانية.
اما اليوم وبعد فوزه بغالبية 46% في الانتخابات التشريعية في تموز/يوليو، بات حزب العدالة والتنمية يرغب في تسوية هذا الموضوع في إطار قانون أساسي جديد يحل مكان الحالي المتشدد في هذا الخصوص والذي وضع في العام 1982 بعد سنتين من انقلاب عسكري ثم تم تعديله ثلاث عشرة مرة منذ ذلك الحين.
لكن عددا كبيرا من الخبراء انتقدوا هذا الامر.
واعتبر مصطفى بومين الرئيس السابق للمحكمة الدستورية ان اي تخفيف للحظر سيشدد الضغوط على النساء في الجامعات.
وقال "ان ذلك سيؤدي حتما الى انتشار الملابس المحافظة في الجامعات. فالطالبات سيرغمن على ارتداء الحجاب".