الدين والعبادة علاج لمرضى السكري

لندن
تأثير ايجابي للدين

أظهرت دراسة علمية نشرتها مجلة "العناية بالسكري" هذا الشهر, أن حضور المجالس الدينية يحسّن صحة القلب عند المرضى المصابين بالسكري.
ووجد الباحثون في جامعة ساوث كارولينا الطبية الأمريكية, أن مرضى السكري الذي يحضرون المجالس الدينية لمرة واحدة في السنة على الأقل, يتمتعون بمستويات أقل من مادة الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب, وهي "بروتين (سي) التفاعلي (CRP)", التي يفرزها الجسم كجزء من استجابته للإنتانات والرضوض والجروح, مقارنة بالذين لا يحضرون مثل هذه المجالس.
ولاحظ الباحثون بعد قياس عدد مرات المشاركة في العبادات , وليس مقدار تدين الشخص نفسه, عدم وجود نفس العلاقة بين الدين والبروتين المذكور, عند الأشخاص غير المصابين بالسكري, مشيرين إلى أن هذه النتائج تنطبق على الأشخاص المعرضين لخطر أعلى لأمراض القلب الوعائية , وهم مرضى السكري.
واقترح الباحثون أن الفوائد من حضور المجالس الدينية لا تنتج عن فعل الحضور والمشاركة نفسها, بل لتأثير الدين والعبادة الإيجابي على حياة الأشخاص ونفسياتهم.
وكانت البحوث السابقة قد أظهرت أن ارتفاع مستويات بروتين (CRP) في الدم, قد يكون أحد المؤشرات التي تنبئ عن أمراض القلب.
وفسر العلماء أنه في حالات الانتانات الجرثومية مثلا, تزيد مستويات هذا البروتين في الدم بصورة مؤقتة عند زيادة نشاط الجهاز المناعي, موضحين أن ارتفاعه بشكل مزمن, يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب, إذ يلعب الالتهاب دورا رئيسا في تصلب الشرايين وتضيقها, مما يؤدي بدوره إلى الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات.
وأشار الأخصائيون إلى وجود مستويات عالية من بروتين (CRP) عند المرضى المصابين بالسكري مقارنة مع غير المصابين, وهو ما يفسر سبب تعرضهم لخطر أعلى من غيرهم للإصابة بمشكلات قلبية.
واستند الباحثون في اكتشافاتهم على مسوحات طبية أجريت بين العامين 1988 - 1994, على 556 مريضا مصابين بالسكري, تجاوزوا سن الأربعين, تم تصنيفهم بحسب حضورهم لأماكن العبادة, حتى ولو لمرة واحدة كل سنة.
ولاحظ هؤلاء أن 62 في المائة من جميع المشاركين في الدراسة, حضروا المجالس الدينية, وأن مرضى السكري الذين لم يحضروا هذه المجالس تعرضوا لخطر أعلى لارتفاع بروتين (CRP) في الدم, واستمرت هذه العلاقة بين الدين والبروتين حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى المؤثرة على الصحة, مثل التدخين والرياضة والبدانة.
ولفت العلماء إلى وجود الكثير من الأسباب التي تفسر التأثير الإيجابي للدين على الصحة العامة للإنسان, إذ تشجع المشاركة في العبادات على تكوين علاقات اجتماعية بناءة, وتقلل التوتر النفسي, لأن الإيمان بالله يعطي الإنسان جوابا أفضل للتساؤلات التي تدور في ذهنه حول الكون والحياة, وتساعد الإنسان على تبني العادات الصحية السليمة التي توصي بها الديانات كالامتناع عن الكحول والمسكرات والإكثار من تناول أطعمة معينة مثل الخضراوات والفواكه وغيره. (قدس برس)