الديموقراطية تتقدم في سلطنة عمان بخطى خجولة وبطيئة

مسقط - من حبيب طرابلسي
كل شيء بأوان

تعتمد سلطنة عمان التي انتخب مواطنوها الاسبوع الماضي مجلس شورى جديدا، سياسة لتعزيز المشاركة السياسية تتسم بخطوات خجولة وبطيئة، الا ان بعض العمانيين يرون ان بلادهم ستحظى عاجلا ام اجلا باحزاب سياسية.
وحول بطء الخطوات باتجاه مزيد من المشاركة، كرر عدد كبير من كبار الموظفين ردا على اسئلة عن الانتخابات التي نظمت السبت لاختيار اعضاء مجلس الشورى الـ84 الذين لا يتمتعون بصلاحيات حقيقية، عبارة للسلطان تقول ان السلطنة "لا تريد التقليد لمجرد التقليد".
واعضاء مجلس الشورى الذي اسس في 1991 وانتخب اعضاؤه للمرة الاولى بالاقتراع المباشر في 2003، يحق لهم مساءلة الوزراء حول عملهم ولكن من دون اي صلاحية للتشريع او ابداء الرأي في القضايا السياسية الخارجية او الدفاعية او الامنية.
ويقول الرئيس السابق لمجلس الشورى العماني الشيخ عبدالله بن علي القتبي ان المجتمع العماني لا يرحب بالديموقراطية على الطريقة الغربية وكذلك بالاحزاب السياسية.
وقال القتبي في مقابلة مع مجلة "الوحدة" ردا على سؤال حول امكانية تشكيل احزاب سياسية في عان، "ان الاجابة على هذا السؤال لن تكون الا بالنفي (..) ان فكرة وجود احزاب غير مستساغة او مقبولة في المجتمع العماني لعدة اسباب".
ومن هذه الاسباب، ذكر القتبي كون "المجتمع العماني لا يعرف مفاهيم الصراع وتداول السلطة التي تقوم وتتحرك في اطارها الاحزاب السياسية".
واضاف "ان المجتمع العماني متآلف ومتحاب (..) ولا يحتاج في عملية المشاركة الى تعبئة او تجنيد من قبل احزاب سياسية او غيرها اثناء خوض الانتخابات".
واعتبر القتبي "ان الولاء للوطن ويجب تذويب الولاءات الضيقة ومنع كل ما يؤدي الى الفرقة".
الى ذلك، اضاف القتبي "في السلطنة نعتمد على تكوين الجمعيات الاهلية التي يكفل النظام الاساسي تكوينها".
من جهته، قال سعيد سلطان الهاشمي المتخصص في الدراسات الاستراتيجية والذي درس في بريطانيا ان "الاحزاب السياسية هي نتاج تطور المجتمعات على المستوى السياسي والفكري بشكل متدرج".
واضاف هذا الناشط "سيصل المجتمع العماني الى مرحلة الاحزاب السياسية عندما تكون ضرورة لذلك (..) عندما يتعلم العمانيون ويكون هناك استقرار اقتصادي، ستكون هناك مطالبة ضاغطة بوجود احزاب تمارس عملها".
وتابع "هي مسالة وقت فقط (..) ففي غضون 10 الى 15 سنة، ستصبح الاحزاب ضرورة وستتعقد الحياة ولن تكون الحكومة قادرة على الدخول في التفاصيل".
وشدد الهاشمي على ان التغيير سيكون تدريجيا وسلميا.
وقال "نحن لسنا متخلفين عن العالم، المجتمع العماني يمر بتحولات مهمة جدا ونسبة المتعلمين تزداد".
واضاف "عندنا حاليا ربع مليون طالب يذهبون الى المدرسة كل يوم، والعماني يرتاد الانترنت كمتفاعل لا كمتصفح وهناك كفاءات تغزو العالم وتحتك بمجتمعات مدنية متطورة عندما يرجعوا الى السلطنة لن يرضوا بحياة رتيبة وبان تكون الحكومة متحكمة بكل شيء".
وتابع "سيكون التحول بالطرق المدنية السلمية وليس بالصراع فالهدوء اصبح سمة عمانية حتى على مستوى الانسان العادي".
واعرب الهاشمي عن تفائله بالمستقبل معتبرا ان "التغيير الحضاري لا بد ان يكون عامل الزمن مهم فيه".
وفي تعليق على الانتخابات التي لم تفز فيها اي امرأة على عكس الانتخابات الماضية التي فازت فيها امرأتان، وانما سمح فيها بالدعاية الانتخابية للمرة الاولى قال "لم تكن هناك حملة انتخابية بكل معنى الكلمة، بل كانت هناك حملة تعريفية بالنفس ولم يتسن للمرشحين طرح برامجهم الانتخابية ولم يتم التواصل مع الناخبين".
وخلص الى القول، "ان الذين انتخبوا ينتمون الى القبائل، ولكن كان ذلك على حساب كفاءات متعلمة".